فعلها المولودية مرة أخرى وأبكى اتحاد العاصمة ومئات الآلاف من أنصاره حين فاز عليه مساء أول من أمس للمرة الثانية على التوالي والرابعة في تاريخهما في نهائي كأس الجزائر بهدف دون رد. ورفع المولودية رصيده من الكؤوس إلى ست من ست مشاركات في النهائي، فيما بقي الاتحاد حاملا للرقم القياسي بتتويجه باللقب سبع مرات من مجموع 16 مرة لعب فيها الدور النهائي للكأس.
وقد جرت المباراة بملعب الخامس من يوليو الأولمبي أمام أكثر من ثمانين ألفا من أنصار الفريقين وعشاق متعة كرة القدم. وشاهدها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من بدايتها إلى أن سلم في نهايتها الميداليات الفضية والذهبية للاعبي ومدربي الفريقين والكأس الغالبة لقائد فريق المولودية فيصل باجي..
وبدأت المباراة بحذر شديد من الجانبين وطغى عليها الطابع التكتيكي، فالاتحاد دخل بعقدة الإخفاقات المتكررة في نهائيات الكأس أمام المولودية والأخير دخل خائفا من قوة المنافس وآلته الهجومية الكاسحة الني هزمت بطل العرب والدوري الجزائري وفاق سطيف في ربع النهائي واكتسحت وصيف البطل شبيبة القبائل بالأربعة في نصف النهاية ووظف كل فريق في المباراة جميع أوراقه فلعب الاتحاد بالقوة وعنفوان الشباب والاحتلال الشامل للميدان فيما لعب المولودية بالحيلة والخبرة والهجمات المرتدة الخطيرة أثمرت إحداها في الدقيقة 70 بهدف سجله لاعب وسط الميدان فضيل حجاج بصاروخية من بعد 30 متراً عجز حارس الاتحاد محمد الأمين زماموش من وقفها وكانت النمهاية نسخة من كأس الموسم الماضي التي فاز بها المولودية بذات الملعب وعلى ذات المنافس وأمام حشد من الجماهير التي قدمت من مختلف أنحاء البلاد للاستمتاع بالأفراح الزاهية لمدينة الجزائر.
انتصار الروح الرياضية
وقبل المباراة كان مسؤولو الفريقين قد طلبوا من الجماهير العناق والاحتفال المشترك بصرف النظر عن الفائز، وهو ما حدث بالفعل. فقد خرج مئات الآلاف إلى شوارع العاصمة وباتوا الليلة ساهرين يغنون ويرقصون فرحا بنجاح العرس الكروي الكبير ومع مرارة الهزيمة وإنهاء الموسم بلا تتويج بعد خسارة بطولة الدوري والإقصاء المبكر من رابطة أبطال إفريقيا.
خرج أنصار الاتحاد إلى الشوارع براياتهم السوداء والحمراء لمشاركة المولودية أفراحها كما خرج أنصار جميع أندية المدينة وحملوا ألوانهم وهنأوا المولودية على الانجاز الكبير الذي رفعه ليشارك وفاق سطيف في الصف الثاني لعدد التتويجات بالكأس ولم تسجل مصالح الأمن أية أحداث لافتة وسهرت عائلات بأكملها برجالها ونسائها وأطفالها مع جو الأفراح في الساحات العمومية والشوارع في صخب نادر لكن أيضا بروح رياضية أعطت الانطباع بحدوث تحول كبير في ذهنية الأنصار، وتكريس قيم كرة القدم التي تعني بالدرجة الأولى المتعة وقبول النتيجة التي يفرزها الميدان.
15 فريقا نال الكأس وسبعة رؤساء سلموها
نهائي كأس الجزائر الذي جرى أول من أمس هو الثالث والأربعون في تاريخ كرة القدم الجزائرية. وقد جرى أول نهائي عام 1963 وجمع وفاق سطيف بوداد مستغانم وأحرز الوفاق الكأس الأولى في ملعب العناصر بالعاصمة وتطلب الأمر اجراء مباراتين بعد انتهاء الأولى بالتعادل ثم كسب الثانية بهدفين نظيفين وأعيدت المباراة لأن النظام المعمول به وقتها لا يتيح الوقت الاضافي ولا الحسم بركلات الترجيح. وسلم الرئيس أحمد بن بللا وهو أول رئيس للجزائر المستقلة الكأس للوفاق.
وعاد الفريق ففاز بالكأس الموالية عام 1964 وفي 1965 سلم بن بللا آخر كأس له لمولودية سعيدة بعد فوزه على مستغانم بهدفين لواحد وفي العام 1966 سلم الرئيس هواري بومدين الكأس الأولى بعد اعتلائه رئاسية البلاد لشباب بلكور (بلوزداد حاليا) لتغلبه على رائد القبة بثلاثة لواحد وواصل بومدين اشرافه على نهائي الكأس وسلمها للفائزين بها 13 مرة. أما الرئيس الشاذلي فكان أول فريق سلم له الكأس هو نصر حسين داي بعد خمسة أشهر فقط من توليه قيادة البلاد. وفاز النصر يومها على شبيبة القبائل بهدفين لواحد، وبلغ عدد المرات التي سلم فيها الكأس للفائزين بها 12 مرة.
وفي 25 يونيو 1992 سلم الرئيس الراحل محمد بوضياف الكأس لشبيبة القبائل بفوزه على ألومبي الشلف في ملعب وهران بهدف نظيف وكان ذلك قبل أربعة أيام فقط من حادثة اغتياله خلال زيارة تفقدية لمدينة عنابة بأقصى شرق البلاد. وسلم الرئيس اليمين زروال أول كأس عام 1994 وفاز بها القبائل على أمل عين مليلة بهدف لصفر، وواصل الإشراف على مباراة نهائي الكأس لخمس سنوات. أما الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فسلم أول كأس في يوليو 1997 بعد أقل من ثلاثة أشهر من تتويجه رئيسا وكان أول فريق تسلمها من يده اتحاد العاصمة بعد فوزه على القبائل بهدفين لواحد في ملعب الخامس من يوليو وسلمها أول أمس للمرة التاسعة منذ توليه الحكم.
اتحاد العاصمة رقم قياسي
لعب اتحاد العاصمة 16 مباراة نهائية خسر منها تسعا وكسب سبع كؤوس. وبدأ مشواره مع الكأس بخسارة أربعة نهائيات متتالية بين 1971 و1974. وبالمقابل لعب كل من وفاق سطيف ومولودية الجزائر النهائي ست مرات وفازا بها جميعا. وأحرز بلوزداد الكأس خمس مرات فيما نالها القبائل ومولودية وهران أربع مرات لكل منهما. وتحصل عليها كل من اتحاد الحراش ووداد تلمسان مرتين لكن الأخير خسرها مرتين أيضا.
وفاز بها كل من مولودية سعيدة واتحاد بلعباس وفريق هندسة البناء ونصر حسين داي واتحاد عنابة وأولمبي الشلف وشباب بني ثور مرة واحدة. ونال الكأس ناديان من الدرجة الثانية هما اتحاد الحراش عام 1975 وتسلمها من الرئيس بومدين وشباب بني ثور عام 2000 وتسلمها من يد الرئيس بوتفليقة.
