من أفينيون يتابع المسرح مشواره في هذه المدينة الصغيرة والأثرية حيث يشعل المسرحيون شمعة المهرجان منذ واحد وستين عاما... تجتمع هنا فرق أتت من كافة أرجاء العالم فتقدم عروضا مسرحية جديدة تغني تراث المدينة المسرحي إضافة إلى العروض الراقصة والموسيقية والأوبرالية أيضا.

ينقسم مهرجان أفينيون في دورته الواحدة والستين إلى قسمين: الأول مهرجان العروض IN ويتسم بصفته العالمية فمعظم الفرق تأتي من خارج فرنسا أو من المخرجين الفرنسيين المهمين. من أهم المخرجين الذين يعرضون في صالات هذا المهرجان هذا الموسم: المخرج الفرنسي فريديريك فيسباخ الذي يقدم عرضين الأول البارافانات للكاتب الفرنسي جان جينيه وأوراق الهيبنوس للشاعر الفرنسي رونيه شار.

يقدم المخرج الألماني فرانك كاستورف عرض نوردن وهو إعداد لأحد أعمال الكاتب الفرنسي لوي فرناند سيلين، يقدم المخرج روبير كانتاريلا عرض هيبوليت ويقدم المثل الفرنسي ديودوننيه عرض أتتيتود كلاندو، أما الكاتب الفرنسي المعروف فالير نوفارينا فهو يخرج مسرحيته العمل المجهول، ويقدم المخرج الفرنسي جان فرانسوا سيفادييه عرض الملك لير.

الثاني مهرجان العروض OFF وهو يفسح المجال للفرق الفرنسية المحلية بتقديم عروضها في صالات تلك المدينة حيث عددها يفوق الثلاثمئة صالة خارج وداخل المدينة.

يعود تاريخ مهرجان أفينيون إلى الأربعينات من القرن العشرين وتحديدا الى عام 1947 عندما قام المسرحي الفرنسي المعروف جان فيلار بإخراج ثلاث مسرحيات في قصر البابوات في وسط المدينة. كان ذلك على هامش معرض فني أعدته الفنانتان التشكيليتان: كريستين وإيفون زريفوس.

وقد أوصى الشاعر الفرنسي رونيه شار هاتين الفنانتين بمساعدة ذلك المخرج الشاب جان فيلار الذي أنشأ مسرحه في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث كانت أوروبا تنهض من جديد. ومنذ ذلك الحين لم يكف مهرجان أفينيون على التعاقب والتجدد فيأتي كل عام بحلة جديدة وبعروض أكثر محافظا على الفكرة التي نشأ عليها وهي جعل هذه المدينة ملتقى للمسرح والحوار بين الفنانين والجمهور.

في كل عام يختار المهرجان فنانا معينا ذا عمل فني يحاكي أهدافه ويجعل من أحد أعماله رمزا لشارة المهرجان التي نراها على كل برنامج المهرجان. وهذا العام تم اختيار المخرج الفرنسي الشاب فرديريك فيسباخ حيث سيقدم مسرحيتين في مسرح قصر البابوات وهو المسرح الأكبر في مدينة أفينيون.

حيث يتسع لأكثر من ألفي مشاهد: العرض الأول هو إخراج لمسرحية البارافانات التي كتبها الكاتب الفرنسي جان جينيه عام 1961 وسيقدم عرضا مسرحيا ثانيا عنوانه أوراق الأبنوس للشاعر الفرنسي رونيه شار.

ومن هنا فإن أحد أهم أهداف المهرجان هو التقريب بين المسرح والجمهور من خلال المشاركة الفاعلة للفرق المسرحية في تقديم أعمالها بشكل يومي وبين هذه الفرق تلك التي تقدم عروض مسرحية وراقصة على الرصيف فتتيح للمارين المشاهدة المباشرة والمشاركة الفاعلة معها.

المسرح في كل مكان في هذا الشهر حيث ينتشر آلاف الممثلين في أزقة المدينة ويتكلمون مع الناس مقدمين دعوة هنا وملصقات إعلانية هناك... كل فرقة تريد أن يدعو جذب العدد الأكبر من المشاهدين في المهرجان.

باريس ـ منتجب صقر