كما حدث في مثل هذا الوقت من العام الماضي ينهي الجزائريون موسمهم الرياضي بمباراة تحبس الأنفاس بين المولودية واتحاد العاصمة في نهائي الكأس. هي قمة فوق كل القمم وتوفرت لها جميع شروط الإثارة والقوة والمتعة وأفراح الجماهير الغفيرة التي ستغزو الملعب والساحات العمومية حيث تقام الشاشات العملاقة لتمكين أكبر عدد من سكان مدينة الجزائر من هذه الفرجة.

فالفريقان جاران وينتميان لحي واحد من العاصمة الجزائرية وهو الحي العتيق وكلاهما يحمل من الألقاب ما يجعله مرشحا لإضافة لقب جديد، وإن كان الاتحاد أكثر ألقابا لنيله سبع كؤوس وست بطولات دوري مقابل خمس كؤوس وست بطولات دوري للمولودية لكن الأخير يفوقه بنيل كأس أبطال افريقيا (الرابطة حاليا) والبطولة المغاربية والكأس الممتازة. وجمهورهما كبير جدا وهو من أكثر جماهير الأندية الجزائرية حيوية ولا يتوقف عن الأهازيج طوال المباراة بصرف النظر عن النتيجة.

أما الملعب الذي يحتضن اللقاء فهو الأكبر في البلاد ويسع لأكثر من 80 ألف متفرج وسيكون بالتأكيد مكتظا قبل ساعات من بداية المباراة. ويحكم المباراة محمد زكريني أحسن حكم في الجزائر هذا الموسم. وفوق كل هذا يجري اللقاء برعاية مباشرة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ما يشحن الفريقين للإقدام والفوز بتسلم الكأس من يديه.

بالعودة إلى وضع الفريقين وحظوظ كل منهما، فإن المولودية يدخل للدفاع عن لقبه الذي حققه الموسم الماضي ضد المنافس ذاته بهدفين لهدف واحد فيما يدخل الاتحاد المباراة لإنقاذ الموسم بعدما رتب رابعا عند نهاية بطولة الدوري مع أنه كان مرشحا لصف الوصيف على الأقل، وسيعمل للثأر لهزيمته في نهائي الموسم الماضي. ويملك الفريقان كوكبة من اللاعبين الممتازين والقادرين على إحداث الفارق في أي وقت من المباراة من أمثال الهداف الحاج بوقش وصانع الألعاب فيصل باجي والمدافع الهداف موسى كوليبالي بالنسبة للمولودية.

والدولي المالي منتو دوكوري وعمار عمور وحسين مترف بالنسبة للاتحاد. ومع صعوبة توقع النتيجة التي ستنتهي إليها المباراة فإن حساب قوة الفريقين مجردة، يعطي التقدم لاتحاد العاصمة لأنه عاد بقوة في آخر الموسم وتمكن في الدور ربع النهائي من إزاحة بطل العرب والدوري الجزائري وفاق سطيف وفي نصف النهاية سحق شبيبة القبائل وصيف البطل بالأربعة.

وجاءت هذه النتائج بعد استقدام مدرب سطيف السابق رشيد بلحوت الذي نفخ في الفريق عقيدة هجومية من الصعب مواجهتها. لكن مع هذا فلكي يفوز غدا عليه أن يتجاوز عقدة الهزائم مع المولودية في نهائيات الكأس. فقد سبق للفريقين أن التقيا ثلاث مرات أعوام 1971 و1973 و2006 ونالتها المولودية كلها بـ 2/صفر و4/ 2 و2/ 1 على التوالي.

وسيغيب عن المواجهة لاعبان كبيران هما نور الدين دحام قلب هجوم منتخب الجزائر ومسجل هدفي المولودية في نهائي العام الماضي وهو حاليا يلعب لنادي كايزرسلاوترن الألماني وبلال دزيري من جانب الاتحاد الذي كان القوة الضاربة في الفريق وقد التحق قبل أسابيع بالسد القطري.

وبخصوص الأجواء التحضيرية العام للمباراة فقد تحولت مدينة الجزائر إلى سوق كبيرة لبيع ألوان الفريقين وعلقت على الجدران وفي الساحات العمومية صور اللاعبين ولافتات عملاقة في أضخم حملة اشهارية كروية تشهدها العاصمة.

وعلم (البيان الرياضي) أمس أن المديرية العامة للأمن الوطني ضاعفت عدد أفراد الشرطة الذين سيسهرون على الأمن العام في الملعب ومحيطه وفي شوارع المدينة من أربعة آلاف إلى ثمانية آلاف وقد يرفع العدد في حال الحاجة، حيث تقرر وضع فرق من شرطة مكافحة الشغب على أهبة الاستعداد للتدخل إن انزلقت الأمور إلى مواجهات وأعمال شغب.

وقال رشيد زروال مدير المركب الأولمبي الذي يوجد ضمنه ملعب الخامس من يوليو بأن جميع الإجراءات قد اتخذت بأدق التفاصيل سواء فيما يتعلق بالأمن العام أو بظروف إجراء المباراة. وقررت سلطات المدينة وضع شاشتين عملاقتين في أكبر ساحتين في العاصمة يمكن مشاهدتهما من عشرات الآلاف من الأنصار الذين يتعذر عليهم الحصول على أماكن بالملعب.

الجزائر ـ «البيان الرياضي»