أجمعت الأسرة الرياضية الإماراتية على ضرورة وجود (استراتيجية) لكافة مؤسساتنا الرياضية حتى تستطيع أن تتماشى مع تطلعات المرحلة المقبلة لدولتنا الفتية التي ترجمتها استراتيجية الدولة والتي جاءت بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ، وطرح رؤيتها وصاغها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ.

جاء ذلك في الملتقى الأول للاستراتيجية الرياضية الذي عقدت فعالياته أمس في أروقة فندق ماريوت بدبي تحت شعار (تحقيق الأهداف المستقبلية للرؤية الاستراتيجية) برعاية وحضور معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، كما شهدت حضور نخبة من رؤساء وممثلي المجالس والاتحادات والأندية الرياضية. بداية الفعاليات كانت بكلمة لمعالي وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، قال فيها: أتقدم للحضور بالشكر لحرصهم على الحضور على الرغم من انشغالهم، لكن حضورهم نابع من حرصهم للمساهمة في تحقيق هدف سامٍ للارتقاء بالوطن والمواطن.

وأضاف: الرغبة الصادقة في المشاركة من أجل بلورة الاستراتيجية. إن خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ في الثاني من ديسمبر عام 2005 ركز على الاستثمار في المواطن، ثم استعرض من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ في الاستراتيجية العامة للحكومة، وإشارة سموه لأهمية قطاع الرياضة والشباب وأشار إلى الهرم المقلوب. ولذا نحرص اليوم وبطريقة موجزة لنترجم الموضوع إلى عمل فعلي.

واستطرد: جميع الجهات أصبحت تعمل بشكل محترف ومنظم، ولكل مؤسسة استراتيجيتها الواضحة تقيس أداءها بعد كل مرحلة وهذا صميم العمل المنهجي وهدفنا لقاء المعنيين في الرياضة بالدولة لنستعرض الاستراتيجيات المتوافرة بدءاً من الحكومة، ثم الهيئة والاتحادات الرياضية والأندية حتى تستطيع الهيئة أن تقوم بدورها المطلوب حتى يتم إيصال الرسالة الصحيحة. العويس فسح المجال بعد ذلك أمام عهود الرومي المدير التنفيذي لمكتب رئاسة مجلس الوزراء التي تحدثت قائلة: تم تحديد الهدف من الرياضة بشكل واضح حينما طلب صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء أن نغير الهرم المقلوب ونعيده إلى وضعه الطبيعي، وأن يبدأ الاهتمام بالرياضة من مرحلة المدرسة وليس الأندية. وخلصت إلى القول: هذا الملتقى يحقق أهم المبادئ لاستراتيجية الحكومة وهو مبدأ التعاون بين الجهات الاتحادية والمحلية لتتبادل الآراء والخبرات بما يخدم رياضة الإمارات.

متغيرات متسارعة

من جانبه قال إبراهيم عبدالملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة: لا شك أن ساحة العمل الشبابي والرياضي بدولتنا الآن تشهد متغيرات متسارعة، هذه المتغيرات تتسابق من أجل رسم ملامح لأهداف تضيء لنا الطريق وتبعث على التفاؤل، وتضاعف الأمل.

وأضاف: إن الرؤى الجديدة والنظرة المستقبلية الطموحة التي أفرزتها توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن الرياضة وضعت أمامنا الكثير من التحديات وضاعفت المسؤولية الملقاة على عاتقنا، هذه الفلسفة العميقة التي وجهت القارب نحو المسار الصحيح الذي لا مرسى له سوى ميناء النجاح والانجازات.

وتناول عبدالملك الاحتراف، فقال: إن الاحتراف فرض نفسه على الساحة، وصار مطلبا ملحا للمرحلة وهدفا ننشده جاء ليستكمل ملامح منظومة العمل الرياضي المستقبلي. ولإنجاح هذه التجربة الجديدة كان لابد من إدخال التعديلات المناسبة على اللوائح والقوانين واستحداث المواد المنظمة لهذا الاتجاه وتقنينه بالصورة التي تضمن له صفة الدوام والنجاح معا مع إيجاد مصادر جديدة للتمويل الذي يلبي احتياجات الاتحادات والأندية، ويسهم في تخفيف الأعباء عن كاهل الحكومة، ووجدنا أن التمويل المطلوب لن يتحقق إلا بتعاون كافة الجهات المعنية الخاصة والحكومية لهذا قمنا بفتح باب الاستثمار الرياضي وشجعناه فهو من أهم طرق الوصول إلى النجاح.

واستطرد: إن استراتيجية الهيئة التي نستعرض ملامحها لم تأت من فراغ، بل كان خلفها فكر ودراسة وجهد ضخم وفريق عمل عكف على ترجمة رؤى وأهداف القيادة السياسية من خلال منهجية علمية ومعطيات منطقية رأينا أن تتفق مع منظومة الأهداف العامة للحكومة.

وخلص إلى القول: روعي في وضع الاستراتيجية رسم سياسة وطنية لرعاية الشباب تتسم بالتكامل وصولا إلى أنسب الطرق لتحقيق الأهداف. وسوف تتاح لنا فرصة استعراض استراتيجية الشباب في ملتقى آخر يخصص لها.

الوزير يدير الجلسة الأولى

أدار معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة فعاليات الجلسة الأولى من الملتقى باقتدار والتي كان فيها إبراهيم عبدالملك الأمين العام للهيئة وباسم العتيبي مستشار وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع. وشهدت هذه الجلسة مداخلات من قبل المهندس مطر الطاير نائب رئيس مجلس دبي الرياضي والدكتور أحمد سعد الشريف الأمين العام للمجلس، وتفاعل عبدالملك والعتيبي مع أسئلة الحضور وخرجت الجلسة بالإشارة إلى التنسيق بين الهيئة العامة ووزارة التربية التعليم مستقبلا.

العتيبي: هناك بعض الملاحظات لكن الاستراتيجية تلبي الطلب

قال باسم العتيبي مستشار التخطيط والتطوير بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع: قد تكون هناك بعض الملاحظات على الاستراتيجية الأولى لكنها تلبي الطلب. حيث قبل الاستراتيجية توجد نقاط القوة بوجود البنية التحتية واهتمام القيادة بالتطور، أما نقاط الضعف تتمثل بنقص في الكوادر البشرية والبرامج والأطر التشريعية غير متكاملة وعدم وجود قواعد بيانات قوية وصحيحة.

البدور: لندعم ممثلينا في الاتحادات الدولية

كانت من أبرز المداخلات في الملتقى تلك التي طرحها ناصر البدور الأمين العام لاتحاد المصارعة والجودو والذي طلب من الجهات الرسمية والمسؤولة في الدولة دعماً لأبناء الإمارات الذين يتولون مناصب في الاتحادات القارية والدولية، وشدد البدور على أن تواجد أبناء الإمارات في إدارة المؤسسات الرياضية إقليميا كان أم عربيا أم قاريا أم عالميا فإنه تعزيز للحركة الرياضية والشبابية الإماراتية وبالتالي فإن دعم هذه الكفاءات الإدارية سيكون له انعكاسات إيجابية على رياضتنا.

الاحتراف.. هدف أم آلية؟

كان السؤال الأول في جلسات الملتقى مطروحا من قبل معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة ووجهه إلى عبدالملك والعتيبي تمثل في (هل الاحتراف هدف أم آلية للوصول إلى الهدف؟). فكان جواب الأمين العام للهيئة: من وجهة نظري أنها آلية لتحقيق الهدف، ويتمثل بالارتقاء بالمستوى الرياضي، والاحتراف أحد الآليات التي تساهم في الارتقاء بالمستوى الفني وبالتالي علينا التعامل معه كذلك.

وجاءت إجابة العتيبي عن التعامل مع الاحتراف كأداء لقياس مفهوم الريادة، والاحتراف أحد المكونات التي يجب النظر إليها في عملية المنظومة الرياضية، وربما يكون الفرد محترفاً لكنه غير منجز، ولذا فإن دور الهيئة وضع بنية تحتية للاحتراف باستكمال الأطر والتشريعات والدعم المالي ووجود المرافق الرياضية.

اتحاد السيارات: رؤيتنا أن نكون الأفضل في المنطقة

طرح اتحاد السيارات والدراجات النارية استراتيجيته كنموذج للاتحادات الرياضية، وشرح الاستراتيجية خالد المالك ممثل الاتحاد في الملتقى وأشار إلى أن الاستراتيجية الخاصة بالاتحاد لمدة ثلاث سنوات بدأت من العام المنصرم، وأن القواعد الأساسية للرؤية في استراتيجيتهم هي الاحتراف الإداري، التواصل الاجتماعي، الانتشار في الدولة والتنمية التحتية.

وتناول العناصر المساهمة في تحقيق الرؤية وهي الاستثمار العقاري، البرامج الاجتماعية والتنمية، تنويع برامج العضوية، التسويق التجاري، التسويق الإعلامي، الترويج الإعلامي، الأنظمة الإدارية الحديثة، المشاريع الخاصة.

وحدد الاتحاد في رؤيته أن يكون الاتحاد هو الأفضل في المنطقة كاتحاد للسيارات والدراجات النارية. أما رسالته فهي تنويع مصادر الدخل، تعزيز جودة منتخباتنا وتحقيق رضا العملاء. أما القيم المؤسسية للاتحاد فهي: الاحترام، العمل الجماعي، التفاني في العمل والاحتراف.

أما الأهداف فهي: توجيه إدارة الاتحاد استراتيجيا، الاستثمار في الموارد البشرية، المساهمة في المجتمع، ترويج ونشر ثقافة رياضة السيارات، إدارة الرياضة وفقا للقوانين الدولية والاستثمار في مشاريع إيرادات مستديمة.

اللجنة الأولمبية تنشد التميز

طرحت اللجنة الأولمبية الوطنية ومن خلال عبيد سالم الشامسي الأمين العام المساعد ملامح استراتيجيتها والتي استندت على الوثيقة التاريخية لاستراتيجية الحكومة، الميثاق الأولمبي (المرجع الرئيسي للحركة الأولمبية على المستوى العالمي)، النظام الأساسي للجنة الاولمبية الوطنية وملامح الهيكل الرياضي.

أما أسسها فهي: الإنسان، البيئة، الفكر، الطموح، الموارد والإمكانيات، البيئة، أين نحن الآن؟، كيف نصل؟ وهل وصلنا؟ واستعرض الشامسي في قراءته لاستراتيجية اللجنة الأولمبية نقاط القوة والضعف (كانت للأسف نقاط الضعف أكثر). كما استعرض المجالات الإيجابية والسلبية. وأكد الشامسي على أن رؤية اللجنة الأولمبية هي: التميز الرياضي الأولمبي.

وتضمنت استراتيجية اللجنة الأولمبية خمسة محاور، تمثل الأول في الإعداد والمشاركة في الدورات الرياضية، المحور الثاني هو التضامن الأولمبي والثقافة والتوعية الرياضية، أما المحور الثالث فهو التواصل الخارجي والتعاون والشركة المجتمعية. والرابع تمثل في المنشآت الرياضية والبنية التحتية، أما المحور الخامس فهو تنمية الموارد المالية. واختتم الشامسي إلى الإشارة أن اللجنة تتطلع لإنشاء صندوق دعم الرياضة بالتعاون مع الهيئة.

42 مبادرة لمجلس دبي الرياضي

وفي استعراض مختصر، تحدث الدكتور أحمد سعد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي عن الاستراتيجية التي طرحها المجلس والتي تعد أبرز مرجعياتها رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد رئيس المجلس التنفيذي بدبي رئيس مجلس دبي الرياضي.

كما استندت استراتيجية المجلس في مرجعيتها أيضا على تحليل مكثف لعوامل البيئة الخارجية المؤثرة على القطاع الرياضي، تشخيص القدرات، تحليل الموارد والإمكانيات، تحديد مواقع القوة والضعف.

وأشار الشريف في عرضه للاستراتيجية أنه تم تقييم القطاع الرياضي في أندية دبي من خلال الأوضاع التنظيمية، الموارد، الإمكانات المعرفية ومعرفة التخطيط. وكانت النتيجة حدوث فجوة من 46,1 حتى 82,1 وتتراوح بين البسيطة والمتوسطة. وأكد الشريف أن الاستراتيجية الخاصة بالمجلس تضمنت 42 مبادرة.

رسالة لرفع مستوى الشباب لمجلس الشارقة الرياضي

شرح يحيى عبدالكريم استراتيجية مجلس الشارقة الرياضي، وأشار في البداية أن رؤية الاستراتيجية تتمثل في أندية متفوقة أخلاقياً ورياضياً تسعى لرعاية الشباب وحصد الانجازات. أما الرسالة فهي رفع مستوى الشباب رياضيا وتنمية مواهبهم والارتقاء بالألعاب الرياضية بما يتفق ومبادئ الدين الإسلامي والقيم الأخلاقية والأهداف الوطنية. ووضع المجلس قيمه في المواطنة، الولاء، الالتزام، التفاعل، التميز، التواصل والوعي والثقافة.

وحدد المجلس أهدافه الاستراتيجية وهي تقديم العون الإداري والمادي للأندية تحقيقا لاغراضها ورفع مستواها، المشاركة الفاعلة لرفع مستوى الشباب رياضيا وتنمية مواهبهم ورفع مستواهم التعليمي والاجتماعي. الإسهام في وضع السبل التي تحقق استثمار الشباب لأوقات فراغهم وتنمية مهارتهم وتطوير لياقتهم البدنية وغرس روح المشاركة في العمل الجماعي. تنفيذ سياسة الدولة والإمارة في المجال الرياضي بما يتفق ومبادئ الدين الإسلامي والقيم الأخلاقية والأهداف الوطنية.

الاهتمام بالألعاب الفردية وبرامج صنع الأبطال الرياضيين للوصول إلى منصات التتويج بالتعاون مع الهيئات المختصة وزيادة الاهتمام والرعاية بذوي الاحتياجات الخاصة وخاصة في المجال الرياضي بالتعاون مع المؤسسات المختصة لتحقيق الانجازات.