بالتعاون بين المجلس الثقافي البريطاني واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، استضاف الاتحاد في مقره بالشارقة مساء أمس الأول مستشار المجلس الثقافي البريطاني للشؤون الأدبية الكاتب والمترجم بيتر كلارك، بحضور أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، ويارا معلا مديرة المشاريع الفنية في المجلس الثقافي البريطاني، وعدد من الأدباء والمثقفين والإعلاميين الإماراتيين والعرب .

وتحدث كلارك عن تجربته الطويلة في البلدان العربية كموظف في المجلس الثقافي البريطاني من جهة، وعن تجربته كمترجم لعدد من الكتب العربية إلى اللغة الانجليزية والتي منها كتاب عن الغوص للبحث عن اللؤلؤ لسيف مرزوق شملان من الكويت. وقال إن بعد عمله كمستشار مستقل، كلفه المجلس الثقافي البريطاني أن يقوم بزيارة اكتشافية يبحث فيها العلاقات الأدبية بين بريطانيا والمنطقة العربية، ففي بريطانيا حالياً اهتمام بالمنطقة، وأصحاب دور النشر يترجمون الأدب العربي ولكنهم لا يعرفون الأفضل، وأشار إلى مجلة اسمها بني بعل تختص بالأدب العربي المعاصر، وصدر منها ثلاثون عدداً تحتوي على مؤلفات لأكثر من ثلاثمئة مؤلف عربي معاصر، وتصدر هذه المجلة عن دار صغيرة فيها إصدارات لعدد من الكتب والمختارات الشعرية تؤكد وجود معرفة لحركات أدبية مهمة في الوطن العربي، ولكن الناس بشكل عام في بريطانيا غير مطلعين على ذلك.

وأوضح كلارك أن هدف زيارته هو أن يتعرف على كتاب ومؤلفين وأدباء وأناس مهتمين بالأدب العربي المعاصر يساعدونه في مهمته من خلال أفكارهم وحواراتهم، وتواصلهم مع لجنة من المترجمين والمختصين البريطانيين سيقترح تشكيلها، وبحث كيفية اختيار الكتب ونوعيتها، إضافة إلى مناقشة ما يمكن تحضيره لمعرض لندن للكتاب 2008 والذي سيكون العالم العربي ضيف شرف فيه. هذا، ودارت بين الكاتب كلارك والحضور نقاشات حول التثاقف وآلياته، واختيار الكتاب وتسويقه، وإشكاليات الترجمة وانتقائيتها.. وقدمت اقتراحات بتشكيل لجان تضم مبدعين ونقاد تقوم باختيار الكتب، وتشرف على هذه اللجان لجان مختصة تغربل تلك الاختيارات، بالإضافة إلى الاعتماد على القراءات المكتوبة عن هذه الكتب ، والدراسات والبحوث المختصة بالأدب المقارن.

من جانبها أوضحت يارا معلا مديرة المشاريع الفنية في المجلس الثقافي البريطاني إن المجلس متواجد في المنطقة منذ السبعينات، وكان يهتم بالأمور التعليمية نتيجة للحاجة الملحة للتعليم سابقاً، لكن حقيقة عمله هي الثقافة، ومشاركته في الأجندة الثقافية للبلد التي يتواجد فيها عبر المشاريع الثقافية والمعارض الفنية والندوات والورش والبرامج المتنوعة. وقالت معلا إنها تقوم بلقاءات مستمرة مع المراكز الثقافية والمؤسسات الرسمية والمجتمعية لتوشيج العلاقات بين الحراك الثقافي للمجتمع الإماراتي والمجلس الذي من أوليات اهتماماته هذه الأيام الأدب، خاصة أن العالم العربي سيكون ضيف شرف معرض لندن للكتاب 2008 ، وهذا بحاجة إلى تحضيرات لنوعية الكتب والترجمات التي ستشارك ونوعية الفعاليات الثقافية والفنية التي ستواكب هذا المعرض.

وأكدت معلا أن الحياة الثقافية في تطور مستمر، وهناك تجارب إماراتية شابة وناضجة، بات تشكل نسيجا ثقافيا يمكن العمل عليه لإشراك أكبر شريحة مجتمعية ممكنة في التثاقف العربي البريطاني من خلال الحوارات واللقاءات التي تطال كل مجالات الفنون والتراث والإبداع بشكل عام.