يسير السويسري روجيه فيدرر المصنف أول وحامل اللقب على خطى السويدي بيورن بورغ في بطولة ويمبلدون الإنجليزية لكرة المضرب، ثالث البطولات الأربع الكبرى التي تنطلق اليوم، في حين تبدو البلجيكية جوستين هينان المصنفة أولى أيضا الأوفر حظا لاعتلاء منصة التتويج أكثر من أي وقت مضى.
لدى الرجال، سيحاول فيدرر بعد فشله عامين متتالين في بطولة رولان غاروس الفرنسية ثاني بطولات الغران شيليم الأربع الكبرى بخسارته في النهائي مرتين أمام الاسباني رافايل نادال المصنف ثانيا، تحقيق انجاز تاريخي يتمثل في إحراز لقب بطل ويمبلدون للمرة الخامسة على التوالي ومعادلة رقم بورغ (من 1976 إلى 1980).
وكان فيدرر تخطى السويدي الأسطورة العام الماضي من خلال تحقيق رقم قياسي في عدد الانتصارات المتتالية على الملاعب العشبية رافعا الرقم إلى 48 انتصارا خلال 4 سنوات في دورة هاله الألمانية وويمبلدون، لكن بالنسبة إليه يبقى انجاز بورغ هو الأهم لأنه حقق مجموعة غير مسبوقة من الانتصارات في البطولة الإنجليزية واحتكار اللقب خلال 5 سنوات.
ويعتبر الأميركي بيت سامبراس هو آخر من اقترب من انجاز بورغ وذلك من خلال فوزه باللقب 4 مرات متتالية (97 إلى 2000)، علما بأنه توج في ويمبلدون 7 مرات، وكان الشاب فيدرر هو الذي قطع عليه طريق الاستمرار ومعادلة رقم السويدي عندما هزمه في مباراة نهائية شهيرة من 5 مجموعات عام 2001 وهو في سن التاسعة عشرة من العمر.
وعلى خلاف السنوات الماضية، قرر فيدرر عدم المشاركة في دورة هاله التي حمل لقبها في الأعوام الأربعة الماضية والاستعداد من خلالها لويمبلدون، وذلك من اجل أن يستطيع هضم واستيعاب خسارته الثانية على التوالي أمام نادال في نهائي رولان غاروس، وهو اللقب الوحيد الذي يخلو منه سجله المتسع لعشرة ألقاب كبيرة.
وإذا كان نادال هو ملك رياضة الكرة الصفراء على الملاعب الترابية، فان السويسري هو في المقابل ملك هذه الرياضة على الملاعب العشبية، ولا بد أن يكون درس بروية خلال فترة الراحة الأخيرة الوسائل وتفحص الوسائط التي ستساعده على تكرار فوزه على منافسه الاسباني إذا شاءت الصدفة أن يلتقيه في نهائي ويمبلدون للعام الثاني على التوالي بعد أن كان هزمه 6-صفر و7-6 (7-5) و6-7 (2-7) و6-3 العام الماضي.
ورأى الاسباني في بلوغه النهائي حينذاك انجازا بحد ذاته لانه، على غرار جميع عناصر «الارمادا» الاسبانية، يجيد اللعب على الملاعب الترابية وليس على الأعشاب، وأدلى يومها بتصريحات مشجعة ومتفائلة تنقل رغبته بإقامة ملاعب معشبة للتدرب عليها.
ولا يمكن رد تخلف فيدرر عن الدفاع عن لقبه في هاله إلى أسباب التعب الجسدي أو الوهن الفكري، وهو في كل الأحوال سيخوض ويمبلدون هذا العام دون أن يلعب أي مباراة على الملاعب العشبية كما فعل بورغ قبله، ولا يمكن التكهن بأنه سيكون مهددا في رحلة الدفاع عن اللقب في البطولة المفضلة لديه من أي لاعب آخر قياسا على أداء الآخرين بشكل عام.
والوحيد الذي قد يكون مصدر إزعاج لفيدرر قبل النهائي هو الأميركي اندي روديك الثالث الذي يبدو حاليا في أحسن حال وأفضل مستوى ما اهله لإحراز لقب بطل دورة كوينز، لكن سجل المواجهات المباشرة لا ينبئ بذلك حيث خسر أمامه 13 مرة اثنتان منها في نهائي ويمبلدون بالذات، مقابل فوز واحد.
ويأتي نادال الذي احتفظ في رولان غاروس باللقب للعام الثالث على التوالي، في المرتبة الثانية بعد فيدرر من حيث فرصة اعتلاء منصة التتويج في ويمبلدون حيث ستكون رحلته لمجرد التسلية لأنه لا يملك شيئا يخسره، لذلك لا بأس بالنسبة إليه أن يرضى بلقب الوصيف على غرار العام الماضي وتعزيز موقعه في المركز الثاني على لائحة التصنيف العالمي، وهو أشار إلى «صعوبة كبيرة» في بلوغ النهائي للعام الثاني على التوالي. وقد يلمع مجددا نجم الصربي الشاب نوفاك ديوكوفيتش الرابع الذي بلغ ثمن النهائي في ويمبلدون العام الماضي قبل ان يصل إلى نصف نهائي رولان غاروس هذا العام ويخسر أمام نادال بالذات.
ولدى السيدات، تبدو فرصة هينان كبيرة جدا لإحراز الكأس الوحيدة غير الموجودة في خزائنها، بعد اقل من شهر على تتويجها للمرة الثالثة على التوالي والرابعة في تاريخها في رولان غاروس.
وكانت هينان (25 عاما) المصنفة أولى في العالم خسرت نهائي العام الماضي أمام الفرنسية اميلي موريسمو التي أحرزت اللقب الكبير الوحيد حتى الآن في مسيرتها.
وقد تكون موريسمو (27 عاما) التي ألحقت الهزيمة الثانية بهينان في نهائي ويمبلدون بعد الأولى عام 2001 وكانت على يد الأميركية فينوس وليامس، المنافسة الأخطر للبلجيكية هذا العام، علما بان الأخيرة تعتبر الفوز على أعشاب البطولة الإنجليزية «حلما وليس وسواسا».
ويرجح ان تكون يانكوفيتش اكثر صلابة هذه المرة لانها لم تعد تخشى الملاعب العشبية بعد تتويجها في دورة برمنغهام الإنجليزية بفوزها على الروسية ماريا شارابوفا الثانية عالميا 4-6 و6-3 و7-5، وحلولها وصيفة في زهرتوغنبوش الهولندية بخسارتها امام الروسية الأخرى آنا تشاكفيتادزه 6-7 (2-7) و6-3 و3-6 أول من أمس.
في المقابل، قد يكون مشوار موريسمو محفوفا بالمخاطر أكثر من وصيفتها حيث من المتوقع ان تواجه في ربع النهائي الصربية الأخرى آنا ايفانوفيتش السادسة ووصيفة بطلة رولان غاروس، ثم في نصف النهائي الروسية ماريا شارابوفا بطلة عام 2004 أو الأميركية فينينوس وليامس بطلة 2001 و2002 و2005.
وذا كانت شارابوفا لا تزال تعاني من إصابة في الكتف، فإن مستوى فينوس وليامس تراجع كثيرا ولم تعد بين المصنفين العشرين الأوليات، لكنها مهيأة على غرار شقيقتها الأصغر سيرينا للعودة إلى الواجهة في أي لحظة مثلما فعلت عندما توجت للمرة الثالثة قبل عامين.
