* إن جرأة وصراحة محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تستحق الإشادة والتقدير، وعندما يعترف علناً أن فكرة تنظيم كأس آسيا في أربع دول لم تكن فكرة موفقة، ووصفها بالمجازفة التي لن تتكرَّر، تجعلنا نضاعف من احترامنا للرجل الذي أحدث نقلة نوعية في الاتحاد القاري وأعاد له هيبته المفقودة طوال السنوات الماضية التي كان من خلالها أكبر الاتحادات القارية رقماً مهمشاً قبل أن يعود بمجهودات بن همام الذي أعاد البريق للاتحاد الآسيوي وللكرة في القارة الأكبر في العالم.
* إن الذي جعل رئيس الاتحاد الآسيوي يعلن ذلك ويعترف بالمجازفة التي قام بها بخصوص الموافقة على تنظيم أربع دول لنهائيات أمم آسيا، هي تلك العراقيل التي بدأت تظهر على السطح مع اقتراب موعد انطلاق البطولة في ظل اختلاف النظم والتشريعات الحكومية في الدول الأربع المنظمة. الأمر الذي تطلب معه تشكيل أربع لجان رئيسية للتنظيم وهو ما صعَّب كثيراً من عملية التواصل المباشر مع اللجان الأربع في ظل تباعد المسافات واختلاف اللغات واللهجات، ناهيك عن الفوارق الواضحة في القدرات والإمكانات التنظيمية بين الدول الأربع.
* إلى جانب ذلك كله، جاء موعد إقامة البطولة في فترة الإجازات الصيفية ليزيد من العراقيل أمام اللجان المنظمة. وباستثناء فيتنام التي لا تزال بعيدة عن صناعة السياحة، فإن ماليزيا وتايلاند وإندونيسيا يقصدها عشرات الآلاف من السياح في مثل هذا التوقيت وهو ما جعل من عملية الحصول على فنادق للسكن من الأمور الصعبة جداً، بل والمعقدة، خاصة في ظل وجود الآلاف من الجماهير والإعلاميين الذين سيتوجهون إلى هناك لمتابعة وتغطية أحداث أهم بطولة على مستوى القارة.
* ولأن لكل دولة من الدول الأربع نظامها السياسي الخاص، كانت أزمة التنقُّل من دولة إلى أخرى بسبب تقسيم المجموعات على أربع دول، مشكلة كبيرة لم تتوقعها اللجنة المنظمة. ونظام تأشيرات الدخول إلى تلك الدول يختلف من دولة إلى أخرى ويحتاج إلى تحضير مسبق وإلى استخراج مبكر لتأشيرات الدول المنظمة. وفي ظل إقامة البطولة بنظام الدوري من دور واحد وبتأهل أول وثاني كل مجموعة، كان من الصعب التنبؤ بما ستسفر عنه المنافسات وأين سيكون اتجاه المنتخبات في المرحلة التالية، ناهيك عن بعد المسافة بين دولة وأخرى والتي يصل بعضها إلى أكثر من ثلاث ساعات طيران.
* إن التجربة مع التنظيم المشترك أثبتت عدم الجدوى، وتنظيم كوريا واليابان للمونديال كسابقة أولى من نوعها لم يكن مجديا ولم يكن ناجحا، لأن لكل دولة خصوصيتها وأنظمتها وقوانينها وطبيعتها التي تختلف عن الدولة الأخرى حتى لو كانت من نفس المنطقة. والاتحاد الآسيوي عندما قرَّر منح فرصة التنظيم لأربع دول دفعة واحدة، كان يهدف بالتأكيد إلى فتح المجال أمام كرة تلك الدول للارتقاء والتطوُّر. ولكن في الوقت نفسه لم يكن اتحادنا القاري مدركاً أن ذلك القرار كان بمثابة المجازفة التي قد تؤثر كثيراً في الجانب التنظيمي والفني للبطولة.. لذلك اعترف بن همام بأن ذلك لن يتكرَّر في المستقبل.
كلمة أخيرة
* في الإطار نفسه، يخوض منتخبنا الوطني مباراته التجريبية الثانية في معسكره الخارجي استعداداً لأمم آسيا عندما يلتقي المنتخب السعودي في سنغافورة التي طار إليها منتخبنا أمس.. والتجربة السعودية تُعد هي الأهم في مشوار الإعداد وهي التي سترسم الملامح الرئيسية للتشكيلة الأساسية التي سيعتمد عليها ميتسو في البطولة.
