لا أحد يستطيع أن يخفي إعجابه بالمشهد الأخير من الدوري الاسباني.. وما من فرد أو بني آدم لم يقارن بين أحوال العرب، وبين فكر الخواجات، فبات من الطبيعي أن يصرخ البعض بأعلى اصواتهم: يا عالم.. او بالأحرى .. يا عرب.. يا هوووووه! واعترف انني في مقدمة من يصرخون!

فوز ريال مدريد بالدوري الاسباني، بعد اخفاق استمر اربع سنوات درس في عدم اليأس أو الاستسلام.. فقد ظل برشلونة متقدماً لأسابيع طويلة بفارق خمس وست نقاط عن الريال .. وكان اشبيليه يناوش عن قرب، إلى أن تم الحسم في الاسبوع الأخير.

الصبر على المدير الفني الايطالي كابيللو، درس في التعامل والادارة وعدم الاندفاع او التهور في تغييره، وانما تم اعطاؤه الفرصة كاملة الى ان يبرهن على نجاحه، او يثبت فشله، ورغم ان كالديرون رئيس النادي اراد ان يمسك العصا من المنتصف في اتفاقه مع الألماني بيرند شوستر مدرب خيتافي منذ فبراير الماضي، وقت ان كان الريال متعثراً.. الا انه لم يتخذ خطوة التغيير.

اعتراف كابيللو بأنه اخطأ في حق بيكهام عندما استبعده من التشكيل الاساسي.. درس للمدربين الذين يكابرون في قرارات دون تبريرها بالمنطق. وداع بيكهام وروبرتو كارلوس بعد الفوز بالدوري.. وتحديداً من الجماهير الاسبانية.. درس في التحضر والمدنية لنجمين التزما مع فريقهما، وقدما له كل الجهد والعطاء من اجل لقب طال انتظاره، بغض النظر عن انتقال بيكهام للعب في أميركا، أو روبرتو كارلوس للعب في تركيا.

دروس كثيرة، يمكن الوقوف امامها، خاصة عند اجراء المقارنة بين ما يجري في الملاعب العربية.. ومنها المصرية طبعاً.. وبين ما يجري في بلاد الفرنجة. ولعل اللاعب اينو هو النموذج الذي يمكن ان يجسد او يلخص مأساة النظام الكامل، ادارياً وفنياً واعلامياً في التعامل مع سياسة كرة القدم، وتحديداً إذا تم وضع اسمه الى جوار بيكهام.

منذ عدة اشهر تعاقد اينو مع الأهلي، فلم يلعب مع الزمالك مباراة، لأنه تمرد، وتلون، وتلاعب بناديه الذي تربى فيه، ولم لا وقد انتقل لناد له شعبيته وجماهيريته ورصيده الضخم من البطولات. ومنذ عدة اشهر تعاقد بيكهام مع نادي جلاكسي الأميركي، فازداد إخلاصه لناديه الاسباني، ولم يغب عن مباراة الا بقرار من كابيللو الذي اعترف بعد ذلك انه لم يكن على حق، قبل ان يعيده للملاعب ويشارك في الانجاز التاريخي للريال.

وعليه .. وبالمنطق «الأعوج او الأعرج» الذي تدار به كرة القدم في مصر، رفض الزمالك ان يخرج مهزوماً امام لاعب تلاعب بإدارته وجماهيره، وسلك النادي أكثر من طريق لايقاف اللاعب او تغريمه، او الحاق أي ضرر به .. ولاتزال المعركة المسماة باينو مشتعلة على كافة الجبهات «سيما ان الاعلام دخل فيها عيني عيني.. الاعلام الأحمر يقف الى جوار اينو، والأبيض ضد اينو.

منتهى المسخرة!

في المقابل.. خرج بيكهام من صفوف الريال، وودع اسبانيا، دون «فضايح» او معارك.. بل باحترام وتقدير.

منتهى الأدب!!

دروس مهمة.. والتكرار يعلم الشطار، ولكن يبدو انه لا الدروس ولا التكرار يوصلان الى شيء، لذلك ادعو من لا يعجبهم الأوضاع ان يصرخوا معي: يا هووووووه.. اتعلموا!