تستضيف صالة « آرت سبيس» في فندق فيرمونت بدبي الفنانة البريطانية ميلاني مونيرلي ضمن معرض يحمل عنوان «أحداث معزولة» يضم مجموعة من أعمالها الجديدة التي تدون لذاكرة الأحياء الشعبية والحارات القديمة في دبي، مشغولة بالاكريليك والطباعة على القماش ، تضفي فيها الفنانة على ما تقوم بتصويره من هذه الأماكن مشاعرها الخاصة فتغدو اللوحة أقرب إلى التجريد منها إلى الواقع.

لكن المشاهد يرى بقايا البيوت والأضواء المتناثرة، ويرى الغبار المتصاعد من آلات التدمير، ويسمع صخب الشوارع وأصوات التطور المجنون للمدن نحو كل ماهو جديد دون اكتراث للقديم.. وفي المقابل ثمة لوحات مشغولة بالحبر الصيني تضفي نوعاً من التفاؤل أمام هذا الهدم بتعبيرها عن تشكل جديد لأبنية تدب فيها الحياة.

وتقول الفنانة ميلاني إن معرضها يركز على الجيل الجديد من المدن، تكشف فيه عن الجوانب الخفية في المناطق المهجورة، فهي فنانة من الضواحي تجسد الأشياء بواقعية كما هي موجودة، وليس بصورتها الجميلة، فاهتمامها يتركز على التغيرات في بيئة المدينة بما في ذلك التلوث، وهناك كثير من الأماكن في دبي القديمة تتحطم أو تزول فتقوم هي بتصويرها ومن ثم الشغل عليها من جديد لتصير مختلطة بمشاعرها وأحاسيسها.

وقد قامت بتصوير مناطق بكاملها في الكرامة والبستكية كون عملها يرتكز على البحث في المشاهد الجديدة للمدينة الشرقية الحديثة، وكذلك التأمل في الأسلوب المعماري داخل السياقين التاريخي والجغرافي عبر الإحساس بالتوتر والصراع المندرجين في حياة المدن سريعة التطور والتأثيرات البيئية التي تبنى على ذلك، وقد استخدمت مشاهد السماء العاصفة والبانوراما الكثيفة والألوان القاتمة للإيحاء بتراجع وتآكل الحياة التقليدية من خلال ما تتعرض له من إهمال في ظل هذا التطور المجنون.

وتضيف ميلاني انها أرادت تقديم سلاسل من الصور التي توضح الأحداث المنعزلة التي تترابط بشكل ما، وأن تسبر غور الشعور بالانفصال وخيبة الأمل في عالم تهيمن عليه السرعة والنزعة الاستهلاكية والحاجة المتزايدة إلى المزيد.

وتشير إلى أنها تستمد إلهامها من الفنان «ج أم دبليو ترنرس» الذي قدم مشاهد عن الطبيعة في القرن التاسع عشر، تركز على قوة البيئة في مواجهة ما صنعه الإنسان، وصوراً درامية للمدينة التي تقف عند حافة الكارثة. تلك الأعمال القاتمة والرومانسية تكشف تبعات التغيير، وتتأمل في القوة المدمرة للإنسان والطبيعة.

الفنانة ميلاني مونيرلي من مواليد مانشستر عام 1963 ترعرعت في المناخات الصناعية الحضرية في شمال انجلترا، وتأثرت منذ طفولتها بعشقها للهندسة المعمارية المعاصرة والمشاهد الطبيعية للضواحي التاريخية.. بدأت مسيرتها الفنية بعد حصولها على ماجستير في التصميم من جامعة مانشستر، وبعد سنوات ناجحة أمضتها كمصممة للمنسوجات في شركات عالمية.

وأقامت العديد من المعارض مشتغلة على العديد من الوسائط الفنية كالرسم والكولاج والمطبوعات.. بدأت بالقيام برحلات لتوسيع نطاق أفكارها فيما يتعلق بالحياة في المدن ذات الطابع الدولي، واستخدمت التصوير الفوتوغرافي والرسم السريع لتجسيد تجاربها.. وفي 2003 انتقلت إلى دبي لتتابع مشوارها الفني وبحثها عن أفكار جديدة.

دبي ـ محمود أبو حامد