تستخدم الطين للتعبير عن مشاعرها وتستلهم التراث والحضارة العربية الإسلامية في أعمالها الخزفية وتعتبر الام رمزا للخير والازدهار وتشبهها بالأرض والعطاء أنها الفنانة الأردنية في مجال النحت الخزفي منال النشاش التي ولجت إلى هذا الفن عام 1989 بعد مشاركتها في دورة حول رسم وتشكيل الطين إلا أن بدايتها الحقيقية كانت عام 2001 حيث أقامت أول معرض فني تضمن أعمالاً من النحت الخزفي المعتمد على التشكيل. وفي هذا اللقاء تكشف النشاش عن بعض المخاطر التي تعترض عملها وآلية اشتغالها في الأفران الساخنة.

* حسب معلوماتنا فان المواد التي تستخدم في مجال النحت الخزفي وتشكيل الطين تحتوي على مركبات كيماوية سامة، ما مدى صحة ذلك؟ ـ نعم ان المواد التي نتعاطى معها في عملنا تحتوي على أكاسيد فيها نسبة عالية من الرصاص الأمر الذي يعرضنا للخطر إما نتيجة استنشاق الغازات المحترقة أو اللمس، إضافة إلى ذلك فان درجات الحرارة العالية المنبعثة من الفرن الذي نستخدمه لتشكيل الطين يشكل خطراً إضافياً على الفنان، وأشير هنا إلى أن احد زملائنا الذين يعنون بهذا النوع من الفنون أصيب بأمراض وأورام سرطانية نتيجة للمواد التي يعمل بها.

* معرضك الأخير «حنايا» احتوى على العشرات من القطع النحتية الخزفية التي غلب عليها جزء منها القيود والقضبان والألم والحزن، ما السبب في ذلك؟ وما رسالتك التي أردت إيصالها للمتلقي؟

ـ اسم المعرض ( حنايا ) قصدت به زوايا القلب والتعبير عن الأشياء التي نحس بها وتجول في قلوبنا وخواطرنا، فالشاعر يترجم مشاعره عبر القصيدة والمقاتل عبر البندقية والنحات عبر الطين الذي هو أطوع ما يكون للتعبير

وفي ظل الموت المتكرر في المنطقة واستباحة الدم العربي قبل أعداء الأمة كان المعرض شاهدا على هذه الحالة من التشرذم وعذابات الأمة.

حيث احتوى المعرض على (58) عملا بين معلقة وقطعة موضوعة منها مجموعة تضم (12-13) قطعة معبرة عن الجذور التي تقاوم الاقتلاع وتتحدى الموت والدمار، كما تضم إحدى المجموعات أشكالا نحتية من القضبان والجنازير المحطمة للتعبير عن أن هناك أملآ مع الألم ولا بد للقيد أن ينكسر كما اعتمدت على الحجر الذي هو أساس بناء الحضارات السابقة التي أتمنى أن تكون أعمالي رمزا بسيطا في استمراريتها.

* لفت نظرنا في معرضك قطعتان إحداهما تحمل اسم (وجه) والأخرى (أمومة) ما ميزة هاتين القطعتين؟

ـ في لوحة (وجه) المفروض أن تكون التسمية ( رأس ) لان موضوعها الرأس المثقل بالتناقضات بين الألم والأمل والحزن والفرح والخوف والأمان حيث كانت القطعة أو اللوحة تحتوي على عين والعين الأخرى بوابة للامل كي نستطيع الدخول والخروج من نفس الباب.

ويمثل الجبين في اللوحة الشمس التي تشرق في كل يوم برغم كل الأحداث وكان العنق والأحجار المرصوفة على ضفاف الروح، اما في قطعة ( أمومة ) فقد شبهت فيها آلام بالأرض للعطاء الذي تقدمه فالمقطع الأمامي خصص لوجه الأم بينما المقطع الخلفي عبارة عن الشال المزخرف الذي يعيدنا للأرض وعطائها.

* نلاحظ في أعمالك ارتكازا على الموروث الحضاري العربي الإسلامي هل نفهم من ذلك انك تستلهمين التراث من منحوتاتك؟

ـ إن الإنسان الذي يحب شيئا يتوجه إليه ويبحث عنه،لذلك توجهت لقراءة الكتب التي تتحدث عن حضارات المنطقة العربية مع التركيز على الزخارف والقباب والخط العربي والأقواس والأبواب وكل الأشكال التراثية، وأيضا البحث في طبيعة الحجر مع الأخذ بعين الاعتبار تحديث تلك الأشكال والقطع بشرط المحافظة على تكوينها الأساسي.

فعلى سبيل المثال نلاحظ أن القطع النبطية الأصيلة كانت موجودة سابقا بأحجام صغيرة ولكن الأشكال الحديثة التي صممناها أخذت نفس الأشكال مع تحديث في بنيتها من غير التأثير على صورتها الأصلية.

* ما هو التكنيك الذي تستخدميه في أعمالك؟

ـ اعتمادي بالدرجة الأولى في الأشكال المستخدمة على الطين كما أنني أفضل استخدام المعادن والزجاج ولكني لا أحب الزجاج الجاهز لأنني أفضل مزج مواد وأكاسيد على الزجاج فوق الطين لتكتمل منحوتاتي الخزفية بشكل جميل.

وفي معرض ( حنايا ) هناك الكثير من الأعمال التي كان المشاهدون يعتقدون أنها من الخشب ليفاجأ الجميع عند لمسها بأنها من الزجاج.

* وماذا عن تجربتك في مهرجان صحاري الذي أقيم في دبي عام 2005 وشاركت من خلاله بمعرض جماعي؟

ـ مشاركتي في مهرجان صحارى تضمنت 35 عملا من بينها جداريتان، ومثلت الأعمال النحتية والخزفية الحضارة الإسلامية حيث استقيت معظم الألوان والآيات والأقواس من زخارف المسجد الأقصى وقبة الصخرة لروعة ما فيها من جماليات الزخارف ذات مستوى يصل حد الإذهال في المشهد البصري.