* أمام ذلك الحراك اللافت للنظر الذي أحدثته المجالس الرياضية في الدولة.. تبادر إلى ذهني سؤال قد لا يكون وليد اللحظة، لانه سبق وان راودني في أكثر من مناسبة، ولكن الحركة النشطة للمجالس الرياضية الثلاثة وتأثيرها الذي بدأ يظهر على السطح بوضوح.. جعلني أتوقف وأتساءل ماذا لو لم توجد المجالس الرياضية، ماذا لو لم تظهر تلك المجالس لحيز الوجود..
كيف سيكون الوضع حينها في ظل النقلة غير المسبوقة التي تعيشها رياضتنا هذه الأيام والتي أحدثت زلزالاً كبيراً، ولولا تصدي المجالس الرياضية له، لكان حجم الدمار لا يقدر بثمن.. ومن خلال المجالس تفادت رياضتنا وكرتنا على وجه الخصوص أثار الزلزال الذي أحدثه الاحتراف الذي قلب موازين الرياضة في البلد.
* المجالس الرياضية الثلاثة.. دبي وأبوظبي والشارقة، كانت بمثابة طوق النجاة لرياضتنا، والتي وصلت لمرحلة كانت بحاجة ماسة فيها لتنظيم جديد يساعدها ويدعمها من أجل أداء مهامها بصورة أكثر فاعلية وإيجابية، بعد أن أثبتت الأيام أن المؤسسة الأم لم تعد قادرة لوحدها تحمل تبعات النظم الجديدة كالاحتراف وغيره من النظم التي غزت ميادين الرياضة في مختلف بقاع العالم.
ولأننا جزء لا يتجزأ من المنظومة العالمية التي لا يمكن الانسلاخ عنها، كان لابد من مجاراة ما يحدث في العالم، ولأن كما ذكرت لا نملك قدرة مواجهة ذلك الضيف الجديد «الاحتراف» من خلال بوابة الهيئة لوحدها.. كانت المجالس الرياضية التي ومن خلال الإعلان عن تأسيسها أنقذت رياضتنا وقادتها لمواكبة الطفرة والنقلة التي تعيشها الرياضة بعد أن حالت دون بقائها تحت رحمة الطرق التقليدية التي لم يعد لها وجود.
* دور المجالس الرياضية وعلى الرغم من حداثة التجربة.. إلا أن آثارها كانت واضحة وملموسة، وعلاقتها بالأندية تكاملية ومتسقة لأنها تهدف إلى تحويل الأندية من أندية تعيش تحت غطاء ودعم الحكومة، إلى أندية استثمارية قادرة على الإنتاجية وتملك إمكانية الاعتماد على ذاتها في إيجاد الدعم المطلوب من أجل تنفيذ برامجها وتحقيق أهدافها.. كما أن دور المجالس كان واضحاً من خلال إذابة المشاكل في العديد من الأندية، بفضل وجود خبراء يملكون من القدرة والإمكانية ما يؤهلهم للتعامل مع مختلف أنواع القضايا وأصعبها وأكثرها صعوبة وتعقيداً.
* بصراحة.. المجالس الرياضية كان لها دور إيجابي ومؤثر في المناطق التي تواجدت فيها، وقرار إنشائها الحكيم جاء في توقيت مثالي خاصة في ظل وجود نقلة كبيرة بدأتها رياضتنا التي طرقت باب الاحتراف والذي كان بحاجة إلى جهة أكثر خبرة وأكثر قدرة من المؤسسة الأم من أجل متابعتها ومراقبة ذلك التحول الذي أصبح آمنا جداً بفضل تلك المجالس.
* وأخيراً وليس آخراً أتساءل.. ماذا لو لم تظهر المجالس الرياضية لحيز الوجود؟
كلمة أخيرة
* المجالس الرياضية لم تظهر لكي تلغي دور الهيئة العامة للشباب والرياضة، ولم يكن من ضمن أهدافها السيطرة على الأندية أو الاتحادات الأهلية.. بل على العكس.. فدور المجالس الرياضية هو دور تكاملي ومكمل لكل تلك الجهات.. لأن الجميع يصب في الاتجاه نفسه وهو خدمة رياضتنا والارتقاء بها والوصول بها للعالمية..!
