«الإمارات والكاريكاتير» عنوان المعرض الذي افتتحه مساء أمس الأول عمر سيف غباش نائب المدير التنفيذي لمؤسسة الإمارات. وضم المعرض الذي أقيم في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي عدداً من رسومات الكاريكاتير التي نشرت في الصحف والمجلات المحلية والتي تعود للعديد من فناني الكاريكاتير مثل حامد نجيب، تمام درويش، عامر الزعابي، عبد الله المحرقي، حسن شريف، وعصام شريف.
كما توسط العرض شخصية حنظلة التي تعود للفنان الشهيد ناجي العلي الذي دفع حياته ثمنا لآرائه السياسية. وبعد الافتتاح أقيمت أمسية لمناقشة طبيعة هذا الفن ووضعه في الوقت الراهن قال الشاعر والتشكيلي محمد المزروعي مقدم الأمسية:«يرجع تاريخ الكاريكاتير إلى زمن قديم، إذ اكتشفت قطعة من الفخار تعود إلى العام 1150 وعليها رسم خادمة ترفه عن سيدتها، على هيئة فأرة ممسكة بزهرة اللوتس، والكاريكاتير اسم مشتق من كاريكير وهي لفظ إيطالي يعني يبالغ أو ما لا يطيق، وكان موسيني أول من استخدمها في العام 1646 وهو مثال ورسام كاريكاتيري ماهر وكان أول من قدمها إلى المجتمع الفرنسي حين ذهب إلى فرنسا عام 1665. والكاريكاتير فن عرفه قدماء المصريين والآشوريين واليونانيين».
وبعد هذه المقدمة عن تاريخ الكاريكاتير أشار المزروعي «لم يكن اختيار عنوان المعرض عبثا، أو للمتعة إنما لتسليط الضوء على صحافة الكاريكاتير ما لها وما عليها، فهل قدمت تجربة مميزة، أم ظلت كغيرها مجرد زينة، وما هي شكل العقبات التي يعاني منها. عن هذا ستتحدث الدكتورة حصة لوتاه أستاذ مساعد في قسم الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات، وحامد نجيب فنان الكاريكاتير المعروف الذي سيتحدث عن تجربته مع رسم الكاريكاتير».
والبداية كانت مع حامد نجيب الذي نشر ثلاثة كتب عن الكاريكاتير وهي ابتسامة حامد 1981، وكاريكاتير حامد ، وابتسامة الجمعة. قال نجيب: «البدايات تعود إلى ما قبل سنوات التخرج حيث عملت مع أخبار اليوم، ودار الهلال، وروز اليوسف، وفي يوم 15 مايو في العام 1948 نشر لي كاريكاتير على الصفحة الأولى من جريدة «الجمهور المصري» .
وهذا ما لا يحدث عادة لكن كان الكاريكاتير متناسبا بموضوعه مع نكبة فلسطين، بالعموم كانت البدايات مع الرسوم الاجتماعية والسياسية، وفي تقديري للكاريكاتير يجب أن يبقى ثابتا في مكانه، وأن يكون باستمرار الركيزة التي يعتمد إليها القارئ، لكن فيما بعد أصبحنا نرى أن صورة الكاريكاتير قد بدأت تهتز طالما لا تقال بشكل حاد، إضافة إلى أن الإعلانات باتت تحتل الصفحات الأخيرة، علما أنه كان من السائد القول إن الصحيفة تقرأ من النهاية، وكان الكاريكاتير يعد فيها ثابتا من الثوابت».
ومن واقع تجربته قال حامد نجيب:
«عندما كانت الرقابة في مصر تجيز الكاريكاتير كان هذا أفضل بالنسبة لي، من تحكم رئيس التحرير وهنا كنت أرسم نموذجين أحدهما مستفز وهو الذي أريد أبعاده، والآخر هو الذي أريده وأقدمه بعد رفض الأول، كما كنت أمرر النقد على ثلاث مراحل لأجل ألا أتنازل عن رأيي من أجل ألا تتوقف علاقتي بالجمهور فأخطر شيء قد يمر به رسام الكاريكاتير أن تقطع علاقته بالجمهور».
وعن أسس نجاح فنان الكاريكاتير أكد حامد:
«يجب أن يكون رسام الكاريكاتير مثقفا سياسيا واجتماعيا وعلميا، وعندما يرسم عليه أن يرتكز على خلفية ثقافية بهدف خلق فكرة، والفكرة بالطبع دون التمكن من الرسم لن تقدم بشكل جيد».
وقالت الدكتورة حصة لوتاه التي عملت كمخرجة في تلفزيون دبي إضافة إلى كتابتها في الصحف المحلية:
«كنت أشتري في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي صحيفة الخليج لمتابعة رسوم الكاريكاتير، لما يحققه من اختزال للفكرة، ولكن الآن بشكل عام بدأ ينحسر في بعض البلدان العربية، وهو ما يعكس الانحسار على مستوى المشاعر بشكل عام فالكثير من التحولات في وسائل الإعلام تلعب دورا كبيرا في تهميش الإنسان وانفعالاته، ولهذا بدأت تنحسر الفنون وتصنف.
ولكي لا نبخسها حقها نسأل هل هناك اهتمام متساوٍ، مثلا في منطقة الجزيرة العربية لا نجد أن الفنون البصرية تحمل نفس القوة بالنسبة لبلدان أخرى لكن في بعض الدول التي تمتلك تاريخا مع الكاريكاتير مثل روما واليونان وغيرها من الحضارات التي تتميز بالفنون البصرية تكون الأجواء مناسبة لنمو الكاريكاتير، وبالعموم الكاريكاتير الجيد هو ذلك الذي يخطفك من اللحظة التي تعيشها، إنه جزء من الأمور الحاصلة».
أبوظبي ـ عبير يونس

