أكد د. جابر عصفور رئيس المجلس القومي للترجمة على كذب ما يثار حول اقتصار الثقافة الإسلامية على المسلمين، موضحاً أن هذه الصفة لا تنفي دخول عناصر من غير المسلمين فيها، وإن هناك من بين المسيحيين من يعرفون الثقافة الإسلامية أكثر من أي مسلم، مستشهداً بالأنبا يوحنا قلته نائب البطريركية في الكنيسة الكاثوليكية.
والذي زامله في قسم اللغة العربية ودرس معه العلوم الإسلامية، وهو ما يؤكد اتساع الثقافة الإسلامية جاء ذلك في الندوة التي عقدت بمركز رامتان الثقافي بالقاهرة تحت عنوان «عصفور والثقافة العربية» وتحدث خلالها عن نشأته الثقافية وعلاقته بالأديب العالمي طه حسين.
وقال د. عصفور: إن أعمال العقل أمر من شأنه التأكيد على أن ثقافة الإسلام مدنية وليست دينية، حيث تقوم على احترام الأديان الأخرى، ولا تتعالى عليها، ولذلك فقد أخذت من ثقافتها دون حرج أو ادعاء بارتفاع في القيمة، ومن ثم فإنه لا فرق ما بين المثقف المسلم والمسيحي. وأبدى تشاؤمه من مستقبل الثقافة العربية الذي يراه مظلماً، أولاً، لأن الثقافة العربية حتى الآن لا تزال تقوم على الصراع ما بين أخوة أعداء، وافتراض كل أخ أنه يمتلك وحدة الحقيقة الكاملة،.
وبالتالي يصبح من حقه أن يستأصل من الوجود ما عداه، لكي يبقى هو وحده ممثلا لهذه الحقيقة، مؤكداً إنه طالما ظل هذا الصراع بين من يسمون أنفسهم رجال الدين أو المدافعين عنه في أقصى درجات التطرف، ويخاطبهم تطرف آخر، فإنه لا فائدة، وإنه عن نفسه ليس ضد أي مثقف يضع علي نفسه صفة إسلامي أو مسلم، وإنما المشكلة تكمن حين يطلق على حزب أو تيار سياسي اسم الإخوان المسلمين، لأن هذه التسمية في حد ذاتها تعني التخصيص، وأن هؤلاء المسلمين دون غيرهم هم المسلمون، وبالتالي فإن من ليس في حزبهم يعد خارجاً.
وعن الجدل الدائر حول ازدواجية التعليم ما بين الديني والمدني وحقيقة الخصومة، قال رئيس المجلس القومي للترجمة: سوف تظل هذه الخصومة طالما ظل هناك تعليم ديني وآخر مدني، لأنه لا يوجد سوى تعليم واحد، تماماً كما إنه لا يمكن قيام كل من الدولة الدينية والمدنية في ذات الوقت.
وقال: ان التعليم سوف يظل فاسداً ويعاني من الازدواجية إذا لم يتم حسم هذه الثنائية ما بين التعليم المدني والديني، مطالباً بتوحيد التعليم وحصره في المدني، وأن ذلك لا يعني إننا لن ندرس الدين أو يتم إهماله، وإنما على العكس، فإنه إذا درسنا الدين داخل منظومة التعليم المدني سنحقق فائدة كبرى أولها التخلص من المذهبية والتعصب لمذهب أو تيار إسلامي معين.
حيث سيتم دراسة جميع التيارات دون استثناء وفي حياد تام، وعرض كل الجوانب الجدلية في الإسلام، والتي تقوم على التنوع المذهبي ولا تحصر نفسها في تيار أو مذهب واحد على عكس ما يعتقد البعض. الإبداع حق للجميع! وحول رمي أدونيس بتهمة تدليس أو تدويل الشعر العربي، أشار إلى أنه من حق كل إنسان أن يكون له رأيه المختلف عن الآخر، وأن علينا قبول الآخر وكل التيارات، لأن الحياة الأدبية لا تتكون من أدونيس وحده،.
وإنما تتكون منه ومن صلاح عبدالصبور ومحمود درويش وسعدي يوسف وبدر شاكر السياب وعبدالوهاب البياتي، ومن عشرات الأسماء، التي هي في نهاية الأمر رموز لتيارات إبداعية متنوعة وإنه لابد من ترك باب الإبداع مفتوحاً للجميع وعدم الحجر علي الشعر أو تقليصه في دائرة رمز أو اتجاه واحد، وقيام كل منا باختيار الأصلح لنا والأكثر قدرة على تعميق رؤيتنا للحياة، ولكن دون مصادرة على رأي من يختلف معنا أو اتهامه بالكفر أو تحقيره، حتى لا نثبت على أنفسنا ضيق النظر ونقع فيما يسمى بالديكتاتورية الذوق الأدبي وهي الوجه الآخر للديكتاتورية.
القاهرة ـ نهال قاسم