ناقش الأستاذ الدكتور الصديق عمر الصديق السوداني اتجاهات نقد الشعر العربي في محاضرته التي أقيمت في المجمع الثقافي في أبوظبي. واتخذ الصديق من البروفيسور عبد الله الطيب نموذجا مواكبا بهذه الذكرى الرابعة لوفاة الدكتور الطيب الذي كان ناقدا وعالما معروفا في مختلف البلدان العربية.

وأشار الدكتور الصديق نائب مدير معهد عبد الله الطيب للغة العربية في جامعة الخرطوم: «أن البروفيسور الطيب كان ناقدا، وصاحب مشروع نقدي كبير يتجلى في عدد من المشاهد مثل أنه كان يسلك مسلك النقاد الشعراء، وما أكثرهم في التاريخ القديم مثل ابن المعتز وغيره، والحديث مثل أصحاب مدرسة الديوان كالعقاد وشكري والمازني الذين كانوا يكتبون الشعر تؤازره الدعوات النقدية، وفي الوقت الراهن هناك أدونيس الذي تسابق أشعاره نقده.

أما المشهد الثاني الذي نلاحظه في مشروع الطيب فهو أنه ناقد صاحب رؤية في التراث، أي أنه لم يقصر نقده على النظر في شعر العصر الحديث وما ينبغي له أن تكون عليه القصيدة، بل نظر إلى الشعر القديم، وأخيرا يمكن القول أن القيم النقدية كانت تختلط مع التعليمية وهو ما ظهر في كتابه «المرشد في فهم أخبار العرب من الإنشاد» حيث أنه كان ينتقد كأنه يعلم كيف يكتب الشعر، وفي شرحه للعروض كان يختلط عنده التحليل مع التعليم، ولذا كان ينتهج منهجا تعليما كشأن النقاد في العصور السابقة.

وأكد الدكتور الصديق «أن المشروع النقدي لدى الطيب يبرز في التفاته لما يمكن أن نسميه تأصيل الفن الشعري، ويقوم على أن القصيدة العربية هي قوام الفن الشعري عند العرب، فإذا كان الشعر عند الغربيين ينقسم إلى غنائي ملحمي، فهو عند العرب يقوم على القصيدة التي تعبر عن البطولة، وتتشبع من دعاوى المسرح وحلاوة اللغة، كما كان يشير إلى النفس الملحمي والحواري الذي ميز قصائد عن أخرى».

ونوه الصديق إلى «أن الدكتور الطيب كان يرى أن الشعر الجاهلي هو النموذج العالي للقصيدة العربية، وكان يجد فيها سحرا غامضا، وشيئا من الجراءة، والبطولة التي فقدتها في شعر العصر العباسي بسبب ابتعاد القصيدة عن أصلها القديم وهم الصحراء».

وذكر د. الصديق «أن الكتب التي قام بتأليفها البروفيسور الطيب قد تجاوزت الخمسين كتابا، إلا أن بذرة هذه الكتب ترجع إلى كتابه «المرشد في فهم أشعار العرب» وأنه كان يتخذ الصلة بالشعر العربي عيارا لتقويم الفن ويتهم بقضية السرقات التي شغلت النقاد القدماء، إلى جانب أنه درس الشعر على أساس صلته بالشعر الإنجليزي خاصة في مرحلتي الشعر الكلاسيكي والرومانسي عند الانجليز حيث كان يحفظ نماذج من هذه الأشعار ويقيمها».

كما تميز البروفيسور عبد الله الطيب كما قال الصديق: «بتفرد اصطلاحاته التي تأنف من مصطلحات النقد الحديث مبدلا إياها بأصلية مشيرا إلى أصالتها، ومن ناحية أخرى ذهب الطيب في كتابه «اتجاهات النثر في السودان» إلى أن نقاد مرحلة الفجر والنهضة، كانوا يحاكون الكتاب المصريين الذين كانوا بدورهم يعتمدون في أساليبهم على نماذج مما كتبه الغربيون، إلى أن وجد أن ذلك لم يكن صحيحا، حيث وجد فيهم الأصالة والحس الذي يقربهم من النثر القديم».

أبو ظبي ـ عبير يونس