يا هاجري! .. كنت نورَ القلبِ والبصرِ
وكنت أنت سنى الألحانِ في وتري
هجرتني؟!.. بعد عمر رحتُ أنثره
على القوافي، على الرؤيا،على الصورِ
وانظم الورد باقات أقدمها
إليك عربون حب في سنى القمر
قصائدي بل دواويني ستشهد لي
بأنني لم أخن يوما ولم أجرِ
فهل نسيت مع الأيام كيف صفت
حلاوة الوصل والأقداح في السحرِ
وكيف سارت بنا الأمواج هادئة
حينا، وهائجة حينا ، الى الجُزُرِ
فلم يرعنا زئير الموج في غضب
بين الصواعق والأنواء والمطر
إذ كلما غرقت إحدى سفائننا
زوارق الوصل تنجينا من الضررِ
يضمنا الضم.. والنجوى تلملمنا
فلا نحس بما في البحر من خطرِ
نظل نسري ومجداف الهوى قُبَل
والوصل بوصلة في لجةِ السفرِ
فكيف؟.. كيف نسيت السحر يغمرنا
وكيف؟.. كيف نسيت الشعر كالدررِ.