* يعيش الشارع الرياضي والكروي على وجه الخصوص هذه الأيام مرحلة انتقالية مهمة من خلال التحوُّل إلى عالم الاحتراف بشقيه الإداري والفني وإغلاق ملف الهواية الذي وصل لمرحلة الاحتضار.. والعالم الجديد القائم على الاحتراف بأدق تفاصيله يحتاج إلى تحضير من نوع خاص، فالمنظومة الجديدة تهتم بشكل كبير بالجانب الاستثماري والمالي الذي يُعتبر العصب الرئيسي لنجاح العمل في المرحلة المقبلة.

* الدراسة الأولية التي قامت بها لجنة الاحتراف وتحديد آليات العمل خلال المرحلة المقبلة، أصبح السؤال الملح الذي يطرح نفسه والذي يسهل الحديث عنه ويصعب تنفيذه، هو ذلك المتعلق بكيفية تعامل الأندية مع منظومة الاحتراف، وكيف سيُدار مشروع دقيق ومعقد مثل الاحتراف بكل متطلباته واختصاصاته بأيدي أناس هواة لا يتعدى عملهم داخل الأندية سوى ساعات محدودة يمكن حسابها أسبوعياً على أصابع اليد، وهل هذا ممكن أن ينجح في ظل تطبيق نظام متكامل يعتمد على التفرغ والاحتراف الإداري الذي يُعتبر أساس الاحتراف.

*.. تلك الأسئلة، إلى جانب العديد من الأسئلة الأخرى، فرضت نفسها في الآونة الأخيرة على شارعنا الكروي الذي أصبح مهيأ من الناحية النفسية للتعامل مع المنظومة الجديدة في الوقت الذي لا تزال أنديتنا وحتى مؤسساتنا الرياضية تنتظر إشارة البدء والعمل فيها لا يزال يسير ببطء أشبه بحركة السلحفاة، بينما لم يعد هناك الكثير من الوقت لإضاعته بعد أن أصبح الفاصل الزمني محدوداً جداً، فزمن الاحتراف بدأ، ودوري المحترفين على الأبواب، وأنديتنا بدلاً من أن تبادر وتهيئ نفسها.. تتفنن في الحديث عن الاحتراف وعن النقلة المقبلة من دون أن تحرك ساكناً.. إلا بالكلام.

* الحديث عن الاحتراف تحوَّل إلى موضة في شارعنا الرياضي، وأصبح مادة دسمة لمن يجيدون لعبة «الكلام».. رغم أن غالبيتهم لا يعرف عن الاحتراف سوى القشور.. ومع ذلك نجدهم يتقدمون الصفوف للحديث والتظاهر بالمعرفة التي لاتزال غائبة عن غالبية المعنيين في شارعنا الرياضي وفي أنديتنا التي لاتزال غير مهيأة أو مؤهلة للتغيير وإلى النقلة التي يتحدث عنها الجميع من دون أن نعد العدة لمواجهتها أو التعامل معها بالصورة التي تضمن لنا تحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة.

* بصراحة.. إذا كان هناك من أبدى تخوفه وقلقه وانزعاجه من احتراف اللاعبين معتبراً أن لاعبينا لا يزالون بعيدين عن الاحتراف بمفهومه الحقيقي.. فإنني أرى أن ذلك الأمر أسهل بكثير من السلبيات التي سنواجهها من خلال بعض العقليات الإدارية التي لا تملك قدرة التحوُّل من الهواية وعالمهم للعالم الجديد.. والاحتراف بأسلوب الإدارة بالقطعة أو المكافأة لن يجدي أبداً في منظومة قائمة على التخصُّص والتفرُّغ!

كلمة أخيرة

* إذا كانت غالبية أنديتنا تسابق الخطى من أجل توقيع العقود الاحترافية مع اللاعبين تمهيداً لدخول آمن للمنظومة الجديدة، فمن الضروري أيضاً أن يوازي ذلك العمل توقيع عقود الاحتراف مع الإداريين لأنهم هم الأساس.. وعليهم تقوم العملية ومن دونهم لا يمكن أن نأخذ شيئاً عن المنظومة الاحترافية.

mjasim@albayan.ae