إنها البطولة الرئيسية التي تجمع الكرة اللاتينية واقدم بطولة دولية للمنتخبات على مستوى العالم بمشاركة منتخبين من دول الكونكاكاف وخارجها منذ ان تم اعتماد دعوتهم عام 1993، والبطولة تجمع كما جرت العادة كل من الارجنتين، البرازيل، بوليفيا، تشيلي، كولمبيا، الاكوادور، البارغواي، البيرو، الاوروغواي بالاضافة الى فنزويلا التي ستستضيف الحدث هذا العام بالاضافة الى منتخبين من خارج القارة وهما منتخب الولايات المتحدة والمكسيك.

في الثاني من يوليو عام 1916 انطلقت الدورة الاولى احتفالا بمرور قرن على استقلال الارجنتين وقتها وتم تأسيس اتحاد اميركا الجنوبية لكرة القدم والذي يعرف اختصارا بـ (كونيمبول) او (كونفدراسيون سودا اميركانا دي فوتبول). عرفت البطولة سابقا باسم بطولة اميركا الجنوبية للمنتخبات الوطنية بينما اعتمد اسم (كوبا اميركا) منذ عام 1975 ، في الفترة بين 1975 وحتى 1983 لعبت البطولة بدون بلد مستضيف محدد ولكن قرر اتحاد اللعبة في عام 1984 تغير استراتيجيته بحيث يتم تدوير استضافة البطولة بين الدول المستضيفة وباستضافة فنزويلا لبطولة هذا العام تكون البطولة قد دارت دورتها الكاملة في جميع دول القارة. لمحة تاريخية (1916-1919) كان انطلاق البطولة مرحلة اخرى من تطور الكرة في اميركا الجنوبية التي شهدت اولى الارهاصات في القرن التاسع عشر من خلال ميناء بوينس ايرس في الارجنتين حيث غالبا ما كان البحارة الاوربيون يمارسون كرة القدم في اوقات الفراغ.

كانت تلك خطوة في طريق تأسيس اول ناد كروي في اميركا الجنوبية في 1867 وحمل اسم نادي بوينس ايرس لكرة القدم فيما اطلق البريطانيون الذين كانوا يعملون على انشاء خط لسكة الحديد يعبر القارة قد قرروا بدورهم انشاء ناد مواز في نفس الفترة الزمنية قرب قرية (روزاريو).

أول بطولة دوري انطلقت في الارجنتين في عام 1893 وكان اغلبية اللاعبين في البطولة من بريطانيا او من المجتمع البريطاني وهو الامر الذي استمر حتى مطلع القرن العشرين. ويعتقد ان البرازيل كانت ثاني بلد في اميركا الجنوبية يشهد دخول كرة القدم اليه بوجود تشارلز ميلر احد اهم اللاعبين في انجلترا الذي سافر الى البرازيل وبالتحديد الى ساوباولو في 1894 وعرف سكانها على لعبة سرعان ما اسرت قلوبهم وفي المدينة ذاتها تأسس اول ناد في البرازيل.

في كولمبيا قام عدد من المهندسين والعمال البريطانيين القائمين بشق طريق سكة الحديد قرب بارنكويلا بادخال كرة القدم في هذه البلاد في حوالي العام 1903 وفيها تأسس اول ناد كولمبي بكرة القدم عام 1909.

طريقة دخول كرة القدم الى الاوروغواي كانت شبيهة بدخولها الى كولمبيا وان سبقتها زمنياً في حوالي العام 1891 التي شهدت اول حركة تنظيمية كروية في الاوروغواي باعلان نادي (سنترال اوروغواي ريل وي كريكيت كلوب) والذي تحول فيما بعد الى (بينارول) والذي ضم لعبتي الكريكيت وكرة القدم. في تشيلي فان البريطانيين اسسوا نادي فالباراسيو عام 1889 بعد ان كانت الكرة قد ظهرت في تلك المنطقة بفضلهم ايضا.

اما البارغواي فتدين بظهور كرة القدم فيها الى الهولندي ويليام باتس الذي عرّف طلاب المدارس باللعبة حيث قدم لهم كل الملكات الفيزيائية التي يحتاجونها لممارستها ورغم كل جهود الرجل الهولندي الا ان اول ناد تأسس في الباراغواي كان يقف وراء تأسيسه رجل محلي تأثر بمشاهدته الكرة في العاصمة الارجنتينية بوينس ايرس فقرر اطلاق (اولمبيا) وهو ما اصبح اشهر الاندية البارغويانية فيما بعد.

في بوليفيا فان اوائل من مارسوا كرة القدم فيها هم من تشيلي بالاضافة الى طلبة درسوا في اوروبا بينما استفاد البيروفيون من البريطانيين لتعريفهم باللعبة الجديدة. اما في فنزويلا فقد مارس البريطانيون فيها في اوائل الثمانينات من القرن التاسع عشر تلك اللعبة ومن هذه الجذور انطلقت كرة القدم لتعم جميع القارة وتفتن قلوب السكان المحليين.

شارك فيها الفقراء المساكين ومعظمهم من الاطفال الذين وضعوا كل عواطفهم في تلك اللعبة التي انستهم حاجتهم ومرارتها في الاراضي المهجورة او الشوارع. بدأ لاعبو الاندية ينالون النجومية شيئا فشيئا حتى دخل الاحتراف الى القارة في اوائل الثلاثينات من القرن الماضي رغم ان العديد من اللاعبين تلقوا اجورهم (بصورة سرية) قبل هذه الفترة. بدأت هجرة لاعبي كرة اميركا الجنوبية الى اوروبا من اجل اجر اكبر بعد انطلاق بطولة كأس العالم في الاوروغواي عام 1930 ومنذ ذلك التاريخ بدأت تلك الهجرة بالتزايد.

1916 المدرب حكم!

انطلقت البطولة في الثاني من يوليو حيث كانت الارجنتين تستعد للاحتفال بمرور مئة عام على استقلالها عن اسبانيا وجمعت المباراة الافتتاحية بين الاوروغواي وتشيلي امام ثلاثة الاف متفرج وانتهت لمصلحة الاوروغواي باربعة اهداف مقابل لاشيء حيث كانت تشيلي وقتها حصالة البطولة بخسارتها امام البلد المستضيف 6/1 وتعادلها مع البرازيل فيما بعد بهدف.

البلد المضيف الارجنتين حل ثانيا في تلك البطولة حيث خاضها دون مدرب لان مدربه كان احد الحكام المعتمدين في البطولة وحسم فارق النقطة اللقب للاوروغواي. ورغم ان بعض المصادر تشير الى عام 1910 باعتباره بداية البطولة الا ان الانطلاقة الفعلية كانت عام 1916 وفق ما يشير اليه المؤرخون .

في عام 1910 كانت البطولة قد تشكلت من الارجنتين وتشيلي والاوروغواي وانديانز حيث فازت الارجنتين التي استضافت (البطولة المنسية) على تشيلي 5/1 وعلى الاوروغواي 4/1 قبل ان تفوز على الانديانز 3/0. الاتحاد الارجنتيني قرر بعدها استضافة بطولة قارية تشارك فيها البلدان التي تأسست فيها اتحادات لكرة القدم من اجل ان تحتك ببعضها البعض وهكذا ظهرت البلدان الثلاثة الاولى وهي تشيلي والبرازيل والاوروغواي والارجنتين.

1917 لاتغيير

لم تتغير المنتخبات المشاركة في هذه البطولة ولم تتغير لائحة الصدارة فيها فجاءت الاوروغواي في المركز الاول ثم الارجنتين والبرازيل في المركز الثالث واخيرا تشيلي.

اعتبرت هذه البطولة على انها البطولة الرسمية الاولى واستضافتها العاصمة الاوروغويانية (مونتيفيديو) ووصل كل من الارجنتين والاوروغواي الى المرحلة الثالثة والاخيرة فيها وكانت تلك بمثابة المباراة الفاصلة بعد ان فاز كلا الفريقين في مبارتيهما الاولى والثانية، سجل هيكتور سكاريوني هدف الحسم لمصلحة الاوروغواي في الدقيقة 62 من عمر المباراة وليحسم اللقب لمصلحة منتخبه.

وشارك مدرب الارجنتين مرة ثانية كحكم في البطولة وكان هو الوحيد الذي حكم في بطولتين لكوبا اميركا في دورتها الثانية عام 1917.

1919 النمر في البرازيل

في عام 1917 واثناء اقامة الدورة الثانية لبطولة كوبا اميركا تقرر ان تكون البرازيل مستضيفة البطولة الثالثة التي شاركت فيها نفس البلدان التي شاركت في النسختين السابقتين. تأخرت البطولة التي كان مقررا ان تبدأ عام 1918 بسبب تفشي نوع من الحمى (الانفلونزا) في البرازيل ولتنطلق في ريو دي جانيرو في 11 مايو 1919 وحتى التاسع والعشرين من الشهر نفسه.

في البطولة هذه سجلت البرازيل حضورها باعتبارها الدولة المستضيفة والبلد الذي حقق اللقب على حساب الاوروغواي حاملة اللقب التي حلت ثانية والارجنتين التي حلت ثالثة فيما بقي دور تشيلي في هذه البطولة هو تلقي الاهداف بالجملة.

في هذه البطولة ظهر تأثير لاعب البرازيل (ارثر فريدينريتش) الذي كان يلقب بالنمر واضحاً حيث قاد البرازيل الى اللقب كما كان من اوائل اللاعبين الملونين في تشكيلة البرازيل التي كانت معظم وجوهها في تلك الفترة بيضاء بل يعتبر ان نجما كرويا ملونا مع منتخب البرازيل حيث كان والده قد ترك المانيا واستقر في البرازيل متزوجا والدته ذات الاصول الافريقية والتي كانت تقيم في البرازيل وقتها وخلال مشاركته في بطولات كوبا اميركا في الفترة بين 1919 و 1922 سجل فريدينريتش عشرة اهداف للمنتخب البرازيلي.

حسمت البطولة بالمباراة الفاصلة بعد ان حصل كل من البرازيل والاوروغواي على نفس عدد النقاط من فوزين وتعادل فحسم (النمر) المباراة في الدقيقة 122 منها وتصدر لائحة الهدافين برصيد 4 أهداف.

زيد بنيامين