يجمع نهائي كأس الجزائر هذا العام بين المولودية حامل اللقب واتحاد العاصمة حامل الرقم القياسي في عدد التتويجات بالكأس. بعد فوز الأول بركلات الترجيح على اتحاد البليدة واكتساح الثاني شبيبة القبائل بأربعة أهداف لواحد في لقاءي نصف النهائي مساء أول من أمس الجمعة. وسيجري النهائي الذي سيكون أجمل ما ينتهي به الموسم الكروي في الجزائر يوم 28 أو 29 الجاري.

وقد جرت مبارتا الدور نصف النهائي تحت حراسة أمنية مشددة لتفادي انزلاق الوضع إلى مواجهات لقوة أنصار الفرق الأربعة التي نشطته. وتمكن اتحاد العاصمة من التسجيل أربع مرات في مرمى القبائل وهي نتيجة لم يسبق تسجيلها في تاريخ الفريقين. وبدأت المباراة بقوة على ملعب مصطفى شاكر بمدينة البليدة وقدم الفريقان عروضا شيقة واندفاعا بدنيا ولعبا رجوليا طيلة 90 دقيقة.

وحاول كل منهما بسط سيطرته على الميدان ودفع بعدد كبير من المهاجمين لبناء الخطر في منطقة الآخر. فكانت مباراة هجومية بامتياز وتوج الاتحاد محاولاته بتسجيل الهدف الأول في الدقيقة 16 من المحترف المالي أبوتا سيدودي جانفييه بعد خطأ من مهاجم القبائل حمزة ياسف. وعزز النتيجة عنتر بوشريط في الدقيقة 44 بهدف سجله من ركلة جزاء.

وفي الاستئناف حاول القبائل الضغط لكن مدرب اتحاد العاصمة أعطى تعليمات بمواصلة الهجوم وقال للاعبيه «النتيجة غير كافية وهذه مباراة كأس لا يمكن فيها التعويض... يجب أن تواصلوا اللعب على ذات النسق وأن ترهقوا الخصم باللعب على الجناحين وكسر دفاعاته» وهذا الكلام فهمه اللاعبون جيدا وطبقوه على الميدان وهو يعني عدم التراجع والاستمرار في الهجوم.

وتمكن أبوتا من زيارة المرمى ثانية ليسجل الهدف الثالث لفريقه في الدقيقة 70. وأجرى عز الدين آيت جودي مدرب القبائل تغييرات في خط الهجوم وأثمر ذلك بهدف سجله نبيل حيماني في الدقيقة 76، بعد نحو خمس دقائق من دخوله الميدان بديلا، لكن الهدف جاء في وقت متأخر كان فيه لاعبو القبائل قد أصيبوا بما يشبه الانهيار وتمكن مينتو دوكور المالي الثاني في تشكيلة الاتحاد من تسجيل الهدف الرابع بعد سلسلة من المراوغات أذل بها دفاع القبائل.

وبهذا الفوز يكون اتحاد العاصمة قد حافظ على سجله ولم يسبق له طوال تاريخه أن خسر مباراة كأس أمام القبائل. وقد لعب الفريقان ست مرات وكسبها الاتحاد جميعا بينما سيطر على مباريات الفريقين في الدوري العام فريق القبائل بمجموع 21 انتصارا مقابل تسع هزيمة وعشر هزائم. وقد تقابل الفريقان الموسم الماضي أيضا في الدور نصف النهائي فاز الاتحاد لكنه خسر الكأس أمام المولودية.

وبعد نهاية المباراة قال مدرب الاتحاد رشيد بلحوت «تحضرنا للقاء جيدا واللاعبون استطاعوا ترجمة الخطة الموضوعة على الميدان... كان علينا الفوز للمنافسة على اللقب لإنقاذ موسمنا... على الميدان أرهقنا المنافس وجعلناه يلهث وراء الكرة...

والحمد لله حققنا المراد» وقال بلحوت الذي درب بطل العرب وفاق سطيف لعام ونصف العام قبل أن يقال في فبراير الماضي «التعليمات كانت بالسيطرة على وسط الميدان ومشاركة عدد كبير من اللاعبين في بناء الهجمات وهذا ما حدث بالفعل على الميدان...

وأعتقد أن الجميع يشهد بما في ذلك الفريق المنافس بأننا كنا الأحسن وتسجيل أربعة أهداف في مرمى القبائل ربما لم يكن يتوقعه أحد لكن مجريات اللعب أفرزته وجعلته أمرا ممكنا وحقيقة مسجلة بالفعل. وأقول لو تأخرنا قليلا ولعبنا للوراء لكانت النتيجة مقلوبة».

أما آيت جودي مدرب القبائل فبرر الخسارة بغياب ستة لاعبين أساسيين ثلاثة منهم يشاركون في منتخبات مالي والجزائر وبينين وثلاثة بداعي الاصابة. لكنه اعترف بأن الاتحاد كان أقوى وتأهله كان مستحقا. وقد تأسف لكون الخسارة كانت بهذه النتيجة العريضة التي لم يسبق أن سجلها القبائل هذا الموسم بل ونادرة في تاريخ الفريق.

أما نصف النهائي الثاني بين المولودية و اتحاد البليدة فانتهى بالتعادل السلبي في 120 دقيقة. وكانت ركلات الترجيح أكثر تشويقا من المباراة خاصة بعدما سجل البليدة ركلتين متتاليتين وضيع المولودية في المناسبتين قبل أن تنقلب الأمور ويضيع البليدة مرتين مقابل تسجيل ثلاث للمولودية ويعود التعادل كما لو أن شيئا لم يحدث وتواصل الركل حتى الضربة العاشرة التي ضيعها لاعب البليدة فغيما سحل فضيل حجاج مدافع المولودية ليطلق العنان لفرحة الأنصار واجتياحهم الميدان وبداية الاحتفال بالنصر من مدينة تيزي وزو التي تبعد عن العاصمة بمائة كيلو متر.

وقد وقعت مواجهات بين الأنصار في الملعب ومحيطه استخدمت فيها الخناجر والعصي والقضبان الحديدية والحجارة وأصيب عدد كبير من الجانبين ومن أفراد قوات حفظ النظام العام. وسيكون نهائي هذا العام نسخة مكررة من نهائي السنة الماضية بين اتحاد العاصمة و المولودية وهما فريقان ينتميان لحي واحد في مدينة الجزائر. وسيكون بالتأكيد «نهائي» مثاليا سواء من حيث الإثارة والقوة أو من حيث جلب عشرات الآلاف من الأنصار خاصة إذا جرى في ملعب الخامس من يوليو الأولمبي الذي يسع لأكثر من 80 ألف متفرج.