«ثقافة الإصلاح وإصلاح الثقافة» هو عنوان المحاضرة التي ألقاها الكاتب والمفكر المصري الدكتور جميل مطر مساء أول من أمس في المجمع الثقافي في أبوظبي مشيراً إلى أن كلمة الإصلاح كلمة مثيرة للجدل وقال:
«أيا كان التعبير الذي يقع استخدامه تظل الثقافة هدفاً للتغيير المستمر من جانبي أطراف خارجية وداخلية على حد سواء لخدمة مصالح ورؤى معينة، وتنمو الثقافات بالاختلاط فيما بينها، فثقافة مجتمع منعزل جغرافياً، أو فرض عليه الانعزال لأسباب سياسية أو غيرها ستفقده مع الوقت بعض ملامحها أو سماتها».
ونوه الدكتور مطر «إلى وجود بعض الدول العربية التي أجرت في السنوات تجارب مع الاصلاح الاقتصادي الذي قررت بعض المؤسسات الاقتصادية، وبعد الحصار الثقافي الذي فرض على بعض دول العالم، خلصت هذه الدول إلى أن الإصلاح السياسي أو الاقتصادي لن يكتملا ويحققا أهدافهما من دون إصلاح ثقافي.
وهنا نقول ونكرر ان فكرة صدام الحضارات فكرة سياسية تهدف إلى إحكام سيطرة الغرب على العالم من خلال إثارة صراعات دولية تدور حول الديانات والعقائد والموروثات والهويات والانتماءات».
وعاد الدكتور جميل مطر إلى التاريخ العربي ليذكر الصدمات التي ضربت بالوطن العربي إذ قال: مازالت الحملة الفرنسية على مصر وفلسطين المثال الأبرز على الصدمة التي تتلقاها ثقافة شعب فتكون بمثابة الطاقة المولدة للتنمية الثقافية أو التغيير الشامل.
وما زالت الأبرز على مناعة ثقافات عتيدة وقدرتها على امتصاص الصدمات حتى أنها جاءت مصحوبة بالعنف وتعددت أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسلوكية، ونجحت هذه الصدمة في تحريك واقع الثقافة الجامدة في مصر، وأسباب ركودها طول فترة حكم العثمانيين، وأخيراً وقعت صدمة الإسرائيليين وما زالت الثقافة بملامحها الإنسانية لم تتغير.
والثقافة العربية معروفة بالتنوع هكذا وصفها مطر مسترسلاً:
«جاء هذا بسبب موقعها الجغرافي، ولكننا إلى الآن لم نبدأ بالإصلاح الحقيقي الذي ظهر بخجل بعد سنوات من الركود في ظل الحكم العثماني.
في هذا الوقت الذي كانت فيه الثورة الصناعية تدق فيه أبواب المنطقة بعنف، وفي أعقابها أو بسببها جاء الاستعمار الغربي، وهذا نحن الآن نعيش في أزمة تراكم المراحل أو تكومها، إلى جانب تراكم المراحل التي تبدو راسخة عقبة الموروثات الثقيلة».
وأخيراً تحدث مطر عن أساليب تنمية الثقافة واتخذ في هذا مثالاً عن الصين وعن الهنود الحمر.
