بمعنى ما فإن رواية «بيرة في نادي البلياردو» عمل جديد إذ تترجم إلى العربية لأول مرة وتقدم وجها مختلفاً لمصر في الخمسينات والستينات كما يراها يهود ومسيحيون تلقوا تعليما أجنبياً ويبحثون عن صيغة للانتماء من وجهة نظر مؤلف ترك رواية واحدة وسيرة ذاتية غائمة لم تتضح كل أبعادها بعد 38 عاماً على انتحاره.
ويسجل مؤلف الرواية وجيه غالي مقولة ديستويفسكي «نرنو إلى أن نصبح شخوصا روائية» وسيظل بطل الرواية مخلصا لهذه المقولة وينظر إلى نفسه كأنه جزء من سياق روائي في عمل يبدأ في الخمسينات حيث اشتعلت المقاومة للجيش البريطاني الذي كانت له قواعد في قناة السويس مروراً بثورة الضباط يوم 23 يوليو 1952 وتأميم القناة عام 1956.
وتبدو الرواية أقرب إلى جدارية تمتد في المكان بين القاهرة ولندن راصدة اختلاف الرؤى بين المصريين والانجليز في قضايا الاستقلال والنظرة «العنصرية» من خلال عين بطل حاد الملاحظة ويجيد اصطياد المفارقة ويمتلك القدرة على الفكاهة والدعابة وينظر إلى نفسه كأحد أفراد الأسرة الإنسانية وليس مجرد مصري يقرأ بنهم «كلما قرأنا ازداد إحساسنا بالجهل وبأننا نريد أن نعرف أكثر».