زار بطل العالم لوزن المتوسط المجري يوجيف ماتولشي القسم الرياضي بالبيان والذي يزور دبي هذه الأيام من أجل إنشاء مشروع ناد استثماري يقصده بهدف دفع الشباب الهاوي لرياضة الملاكمة وتحويلهم إلى محترفين.. ولكن قبل أن أسأله عن السبب الذي دفعه لاختيار دبي كوجهة لهذا المشروع الحلم الذي يسعى وراءه ماتولشي. سألته في البداية، لماذا اخترت الملاكمة؟

الإجابة جاءت على الفور: كل أبناء المنطقة التي أعيش فيها يلعبون إما رياضة رفع الأثقال أو الملاكمة، وبالتالي لكي يكون لك تواجد في منطقتك عليك أن تكون قويا، ولذا بدأت حياتي الرياضية بممارسة رياضة رفع الأثقال، لكن وبعد إلحاح عليّ من قبل أصدقائي الذين كان أغلبهم يمارسون الملاكمة تحولت لها بشكل تدريجي منذ عام 1989.

ثم سألته، ومتى كانت المرة الأولى التي تمارس فيها دور الملاكم؟، قال: كان ذلك في يوم جميل حيث كنت أتمشى وشقيقي وأنا في غاية الاستمتاع حيث استمع إلى الموسيقى عبر (walkman) وإذ بثلة من الشباب أصحاب العضلات يخرجون علينا ويطلبون مني المذياع الذي أحمله، وبالفعل استجبت لهم لكنهم رفضوا إرجاعه لي فما كان مني إلا أن ضربته بالقاضية ليهرب البقية بعد أن وقع (زعيمهم) على الأرض.

كلاي

لعل قصة ماتولشي ذكرتني بقصة الأسطورة محمد علي كلاي الذي دخل الملاكمة بعد أن سرق أحد الأشخاص دراجته، وهنا سألت البطل العالمي هل تلعب هذه الأحداث دورا فعالا لكي يتحول أبطال هذه القصص إلى أبطال في الملاكمة؟، قال: هذا دافع رئيسي ليصل الملاكم إلى القمة وحصد البطولات. وأنا حينما بدأت ممارسة الملاكمة جلست أتذكر في البداية القول المشهور لكلاي (أتحرك كالفراشة).. وبالفعل إنه تاريخ للملاكمة.

ويستطرد: عموما لعبة الملاكمة كانت تسمى برياضة الفقراء لأن غالبية الملاكمين جاءوا من أحياء فقيرة من بلدانهم. ولكن الملاكم يحتاج إلى رعاية حتى يتمكن من الوصول إلى القمة وتحقيق النتائج الإيجابية.

تايسون ونسيم

كان في عالم الملاكمة ظاهرتان هما الأمريكي تايسون والبريطاني من أصل يمني نسيم حميد، لكن المجد مع هذين البطلين تحول إلى زلزال أطاح بهما إلى القاع. ويعلل ذلك بالقول: من وجهة نظري أعتقد أنهما كانا ضحية من يحيط بهما، فأنا لدي أصدقاء يعرفون تايسون جيدا، وأكدوا لي كثيرا أنه واحد من أطيب الأشخاص الذين ممكن أن تجلس معهم. وعن نسيم، فيقول: آخر مباراة خسرها نسيم ومن بعد ذلك أعتقد أنه تأثر إما ماديا أو نفسيا مما دفعه إلى هذه الحالة التي يعيشها الآن.

خطورتها أقل من الكرة

يرى البعض أن رياضة الملاكمة لا تمت للرياضة بصلة لما فيها من عنف وأضرار صحية ممكن أن يتعرض لها الملاكم وتؤثر على حياته، ولكن يبدو أن هذا الرأي لا يستمزجه ماتولشي الذي علق بالقول: أعتقد إذا ما تناولنا الإحصائيات فإن اللاعبين الذين يموتون في كرة القدم أكثر من الملاكمين فوق الحلبة سنويا. وأنا أسأل أليس هناك خطورة على لاعب الكرة حينما يتصدى لتسديدة قوية برأسه؟.

ويضيف: نحن في تدريباتنا نتعلم كيف نتفادى الضرب على الرأس، كما لا تنسى أن الحكم يكون متواجدا بجانبك وبمجرد أن يكون هناك خطر عليك أو جرح ممكن أن يتأثر به الملاكم يوقف النزال فورا. وعن أسباب عدم اعتماد واقي الرأس لملاكمة المحترفين، قال: إنها لا تغطي كافة أنحاء الوجه، فهناك الذقن مكشوف وهو من أهم الأماكن التي يسدد فيها الملاكم ضربته.

دبي.. مدينة الأحلام

سألته لماذا اختار دبي ليقيم فيها مشروعه (ناد للملاكمة)؟.. أجاب: زرت دبي من قبل ولعب في بطولة دولية، ورأيتها مدينة جميلة، ولأنني أحببت هذه المدينة الجميلة، سألت نفسي لماذا لا يكون منها أبطال في الملاكمة، وأن يسمع الناس عن ملاكميها كما يسمعون عن جمالها وسحرها كمدينة. كما أنني أود أن استثمر أموالي في هذا النادي.

ثم يتابع: من المحتمل أن أخوض نزالا لي في المستقبل القريب بدبي حينما يكون لدي خيار اختيار المدينة التي أود أن ألعب بها نزالي، ولربما تكون دبي مركزا لاستعداداتي للمباريات وربما استقر فيها.

لماذا؟

ثم يتساءل ماتولشي لماذا لا يكون عند العرب أبطال عالميون في الملاكمة، وأنا أعرف كثيرا من الملاكمين العرب في أوروبا لديهم المقومات الرائعة التي تؤهلهم ليكونوا أبطالا عالميين. ولكن لابد أن تبدءوا التفكير بالاحتراف في الملاكمة وليس الاكتفاء بممارستها كهواية. حيث أن الملاكمة تحتاج إلى المال، وعندما تحقق الاحتراف فإنك تدفع وتسترد مالك وتحقق أرباحا، بيد أن الهواية فيها دفع أموال دون مردود.

عمر جمعة