أكد محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث: «أن الشعر يمثل قيمة إنسانية عليا، بالنسبة للأمة العربية، إضافة لكونه قيمة اجتماعية، وجمالية لها الأثر الكبير على المجتمع، وبالرغم من كل التحولات التي طالت حياتنا المعاصرة».
جاء هذا في بداية كلمته التي ألقاها صباح أمس في بداية المؤتمر الصحافي الذي أقيم في المجمع الثقافي في أبوظبي للإعلان عن إطلاق أكاديمية الشعر. حضر المؤتمر سلطان العميمي مدير الأكاديمية، والدكتور غسان الحسن المستشار في الأدب الشعبي.
واسترسل المزروعي قائلا: «تنوعت صورته لتتناسب مع الذائقة الجمالية لجمهوره الواسع من جهة أخرى، وإدراكا من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لهذه المكانة، وتوخيا لصقل المواهب الشابة وتمكينها من إنتاج نص شعري متميز، فقد جاء قرار هيئة أبوظبي، بعد دراسة معمقة بتأسيس أكاديمية للشعر العربي تعنى بالإبداع الشعري بشكل علمي ومنهجي بما يعزز الهوية الوطنية، ويمنح الشعر ما يستحقه من دراسة ومتابعة بصورة معاصرة».
وطرح المزروعي إجابة عن سؤال توقعه وهو «قد يسأل البعض لماذا الشعر، وما هو الهدف من هذه الأكاديمية، ولماذا في هذا الوقت، لكننا من خلال الاستراتيجية التي أعلناها قررنا أن نجعل مقرا دائما للثقافة في الإمارة لأي ناشر أو شاعر أو كاتب وستتوفر له كل الإمكانيات التي تخدم العمل الثقافي، ولو عدنا إلى الوراء لرأينا أن الاستراتيجية أخذت على عاتقها الكثير من المشاريع الثقافية، على مستوى المتاحف والتراث المادي والمعنوي.
وربما يتساءل البعض هل هناك تخطيط مسبق لهذه المشاريع لكننا نقول هذه المشاريع مكملة لبعضها البعض، وأكاديمية الشعر مكملة لمشروعي شاعر المليون، وأمير الشعراء، وستطرح أكاديمية الشعر عدة مناهج تعنى بتدريس الشعر، ووضع ضوابط للشعر النبطي».
وعن أكاديمية الشعر والهدف من إقامتها وبرامجها المطروحة قال مدير الأكاديمية سلطان العميمي:
«استكمالاً لسلسلة النجاحات التي حققتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، من خلال مشاريعها الثقافية الساعية إلى دعم الشعر بكافة وجوهه ومجالاته، جاء إطلاق أكاديمية الشعر التي لا نخفي عليكم أن فكرة إنشائها جاءت منذ اليوم الأول للمقابلات التمهيدية من مسابقة شاعر المليون في دورته الأولى.
حيث لمست الهيئة حاجة عدد غير قليل من الشعراء الشباب للعثور على من يوجههم ويتبنى موهبتهم الشعرية ويرعاها، ومن هنا انطلقت الفكرة التي تلقى دعماً كبيراً من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وبناءً على توجيهات سموه، ومتابعة معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، قام محمد خلف المزروعي مدير عام الهيئة بتشكيل لجنة مختصة للعمل على بلورة الفكرة في أطرها التنفيذية، وبعد اجتماعات ودراسات متعمقة على مدى سنة كاملة، قدمت اللجنة مشروع إنشاء الأكاديمية بصورته التنفيذية، التي خضعت لنقاش مستفيض، وتمّ إجراء التعديلات اللازمة، حتى استقر الرأي على الصورة التي نعلنها اليوم أمامكم.
فوجود أكاديمية تعنى بالإبداع الشعري ودراسته وتدريسه بصورة علمية ومنهجية يشكل دعماً قوياً لتعزيز الهوية الوطنية ودعم الإبداع وحفظ الموروث الشعري، ويعطي اعترافاً أكيداً بأهمية الشعر وضرورة دراسته بمختلف صوره وألوانه في المجتمع، حيث يرتقب منها أن تؤدي دوراً مهماً في دعم الشعر الفصيح والنبطي، وتشكل رافداً لأية برامج أو مشاريع ثقافية تهدف إلى الارتقاء بالشعر».
وأشار العميمي: إلى «أن تواصل هذه الأكاديمية مع المجتمعين المحلي والعربي وتخريج كوادر مؤهلة من الدارسين والمتدربين يعتبر من أبرز أولويات هذه الكلية وأهدافها ومقومات نجاحها.
وقد وضعت الأكاديمية في مخطط تأسيسها مجموعة من الأهداف التي تصبو إلى تحقيقها، من أهمها: الإشراف على البرامج والمشاريع الثقافية الهادفة إلى دعم الشعر ونشر الثقافة المحلية والعربية. والإسهام في التعريف بالشعر النبطي والموروث الشفاهي. وتزويد الدارسين والمتدربين بالمعارف وإكسابهم المهارات التطبيقية اللازمة لتمكينهم من الإلمام بمختلف فنون الشعر وعناصره الفنية وأدوات الإبداع فيه عن طريق استخدام مختلف الوسائل التعليمية الحديثة. وتوفير التعليم المستمر وإعادة التدريب وتقديم برامج دراسية متنوعة ودورات قصيرة وطويلة للراغبين والمهتمين.
وتأهيل وتوفير الموارد البشرية اللازمة لخدمة المجتمع في مجالات الثقافة الشعبية والأدب المحلي، وذلك عن طريق إعداد باحثين متخصصين في المجالات المختلفة للشعر النبطي والثقافة الشعبية.إلى جانب عقد الندوات والمؤتمرات العلمية وحلقات البحث والمناقشة، لتأكيد التواصل العلمي بين الباحثين والمتخصصين والعاملين في المجالات الاجتماعية المختلفة المتصلة بنشاط المركز.
كما ستعمل الأكاديمية على تأسيس مركز بحثي يساعد مختلف الباحثين داخل وخارج الدولة في إجراء البحوث المتعلقة بالشعرين الفصيح والنبطي ورعايتها. وتوفير قاعدة أساسية للمعلومات المتصلة بالإنتاج العلمي في بحوث الشعر والأدب الشعبي للوفاء بحاجات الباحثين والمؤسسات القائمة في المجتمع. وإصدار أبحاث ودوريات ودراسات في الشعر والأدب الشعبي يتم من خلالها إبراز نتاج الأكاديمية ومتدربيها».
وأكد أن هناك ثلاثة أقسام رئيسة في الأكاديمية كما ذكر سلطان العميمي وهي:
الأكاديمية العلمية: وهي قسم مختص بالدراسة الأكاديمية، من دورات علمية أو ندوات بحثية، مثل الأدب الشعبي ومكوناته، والشفاهة، وجمع الأدب الشعبي من مصادره الأصلية من جمع وتدوين وتوثيق وأرشفة، والأسس الفنية لكتابة الشعر وتجويده، ونقد الشعر وتذوقه، وكذلك إقامة الندوات في مختلف المواضيع المتعلقة بالشعر الفصيح أو بالثقافة الشعبية، ودعوة الباحثين والمفكرين المحليين والعرب والأجانب للمشاركة فيها.
وقسم المسابقات الشعرية: حيث يشرف هذا القسم على المشاريع الثقافية والمسابقات والبرامج المرتبطة بالشعر والثقافة، مثل أمير الشعراء وشاعر المليون.
وقسم الإصدارات: ويشمل المطبوعات بمختلف وسائل النشر التقليدية والحديثة، ويشمل كذلك الموسوعات الشعرية (الفصيحة والنبطية)، والمكتبة والمخطوطات والدوريات المتعلقة بأنشطة الأكاديمية المختلفة». وفي نهاية كلمته أكد العميمي: أن الأكاديمية ستنفتح على كل ما يحقق أهدافها داخل البلاد وخارجها، وستمد قنوات التواصل مع الجهات الأكاديمية والأهلية التي تعمل في نطاق اختصاصها، وسوف تستعين بكل من تراه قادراً على تعزيز مسيرتها». أما عن موعد افتتاح الأكاديمية، والمناهج المقررة والرسوم المطلوبة فسيتم الإعلان عنها في وقت لاحق.
أبوظبي ـ عبير يونس
