شهدت صالة دار البعث للفنون الجميلة بدمشق مؤخراً، معرضاً شاملاً للفنانة التونسية «سوار بن شيخ زايد» ضم ما يربو على خمسين لوحة متعددة الحجوم، منفذة بخليط من التقانات اللونية، موضوعها الأساس الإنسان الذي تقدمه بشيء من الاختزال يصل أحياناً إلى حدود التجريد والرمز والإيماءة غير الواضحة.

الفنانة سوار من مواليد عام 1973 درست الحقوق والعلوم الاقتصادية، وعندما أحست بميلها للرسم، انتسبت إلى محترف الفنان محمود السهلي بدءاً من العام 2001، وحتى العام 2006، حيث تعلمت على يديه أصول الرسم وتقاناته واتجاهاته، وكان لهذا الفنان الفضل في تعزيز مهاراتها الفنية، وتفجير طاقاتها الكامنة.

وهكذا بدأت مسيرتها مع الفن الذي يصعب تصنيفه في اتجاه محدد، لأنها تشتغل على اتجاهات مختلفة، تنضوي جميعها في إطار الحداثة الحرة غير المؤطرة ولهذا نجد في معرض الفنانة سوار التعبيرية، وشبه التجريدية، والرمزية، والزخرفية. وكما تتعدد طرائق معالجاتها، تتعدد أيضا موضوعات لوحاتها التي تشكل المرأة بخاصة، والإنسان بعامة، محورها الرئيسي.

تقول الفنانة سوار إن مواضيع لوحاتها مستوحاة من الواقع، وفيها تبدو ملامح الإنسان واضحة. وإن كان ثمة غموض موجود فيها، فمرده الغموض الموجود في الحياة والإنسان.

فالحياة برأيها كلها غموض، وهي جديرة بالاكتشاف والبحث والاطلاع على جوانبها كافة، والإنسان لن يكون ناجحاً ومتطوراً ومتقدماً في حياته ما لم يحاول البحث والاكتشاف، حتى لو قدمت له الأمور على طبق من فضة. كشف غموض الحياة، ووضع اليد على أسرارها الخفية، فن خلال الرسم وبوساطته، متعتها الكبيرة التي لا يمكن أن تتخلى عنها أبداً!

تتكرر في لوحات الفنانة سوار تقسيمات شطرنجية، توزع فوقها وضمن إطاراتها، شخوصها ورموزها، وهذه التقسيمات كما تقول هي الحياة نفسها، لاعتقادها أن الحياة عبارة عن لعبة، وهذا ما دفعها لأن تطلق على معرضها الأخير في دمشق عنوان (مناورات) ثم ان لعبة الشطرنج تحديداً، تحتاج إلى تفكير عميق، وإلى دراسة وتمعن، ولكن كل ذلك يتم ضمن إطار لعبة فيها إسقاطات عديدة، وثمة مناورة بين هذه اللعبة والإطار، وحياتنا هي لعبة موجودة فيها إطارات، والإنسان هو البيدق، وفي بعض الأحيان يكون الملك!

دمشق ـ د. محمود شاهين