تشكل مسرحية حوريات Fées التي عرضت على مسرح المدينة Théâtre de la Cité في باريس المسرحية الأكثر إشكالاً في ثلاثية الكاتب الفرنسي الشاب رونان شينو Ronan Chéneau والتي يخرجها دافيد بوبيه. تكمن أصالة هذا العرض في كونه يضعنا أمام حوار بين رجل وحوريتين أو نصفي طفلتين.

تتطرق المسرحية إلى مواضيع حيوية تخص جيل الشباب في فرنسا مثلاً أزمة الضواحي أو ما يسمى في المفهوم الفرنسي «الضواحي الصعبة». هذه التساؤلات يتم طرحها بجدية عبر حوار يتم بين الممثل والحوريتين الأمر الذي يذكر المشاهد بواقعه وبمشاكله التي يتعرض لها في حياته اليومية.

خلال هذه الحواريات، التي يتخللها استخدام واضح لمشاهد مصورة، نرى أن الرجل يطرح الأسئلة ويبالغ في نقد الحالة الراهنة حول وضع العمل والشباب في المجتمع. تركز المشاهد المصورة على وضع الإنسان الوحيد المتروك في هذا العالم والذي يسير في متاهات لا يدري أين ستوصله. أما الحوريتان فتقومان بالتعليق على أسئلة الرجل التي تنقد عالم اليوم بكل تفاصيله.

في عالمنا المعاصر تتشابك القضايا وتعصف بحياة الشباب الذين لا يملكون قرارهم ولا حتى خيارات العمل في ظل المجتمعات الرأسمالية. في هذا العالم الذي يخضع لعولمة كاملة في كل مجالاته، يحاول الكاتب التوقف عند تلك القضايا التي تغيب عن الهم اليومي رغم أهميتها وذلك عبر الحوار بين الرجل والحوريتين. وهكذا فإن هناك بعداً فلسفياً لهذه المسرحية يقوم على مساءلة وضع الإنسان في عالم اليوم بهدف تنبيه المشاهد إلى أهمية التساؤل وطرح الأسئلة كي لا يتحول لمتلقٍ بسيط لكل ما يحصل له.

باريس ـ منتجب صقر