هنا في الإمارات وهناك بعيداً عنها، لن نختلف مع احد.. كرة القدم هي اللعبة رقم واحد، هي المستديرة التي (فرت) بجنونها كل الرؤوس، هي اللعبة التي بسببها اشتعلت حروب وحروب وبسببها أيضا، أرسيت قواعد السلام والصداقة بين المتحاربين.
باختصار.. هي اللعبة التي حقق نجومها ما عجز عن تحقيقه كل دهاقنة السياسة!
كرة القدم، لها كل هذا وغيره، طالعوا عبر شاشات التلفزة، جوزيف بلاتر رئيس ما بات يطلق عليه بـ جمهورية الفيفا، كيف يتم استقباله عندما يحط رحاله في دولة ما، يستقبل تماما كما لو انه رئيس دولة عظمى تتحكم بصناعة مصير البشرية، لقطات بروتوكولية عند اللحظات الأولى للزيارة من مئات الكاميرات تعقبها جولة مباحثات علنية مرة وسرية مرات ثم مؤتمر صحافي يتوج ببيان رسمي في ختام الزيارة، هكذا يفعل رئيس زائر مع آخر يستقبله، وهذا بالضبط ما يفعله الآخرون مع بلاتر رئيس كرة القدم!
الكل يفهم ذلك أو بالأحرى، يجب أن يدرك أن كرة القدم صارت صناعة، مليارات هنا وملايين هناك، استثمارات، برامج، استراتيجيات، ودائما الغاية، كرة القدم لابد وان تبقى في الطليعة دائما!
ومن حسن حظ كرة القدم أن جنونها صار عين العقل لدى غالبية سكان المعمورة حتى أضحى التفكير بغير هذه القاعدة هو الجنون بعينه!
وحتى في السياسة وأيضا في الاقتصاد وغيرهما، تبقى لبعض البلدان خصوصيات يتفق على المحافظة عليها ولو إلى حين، نعم كرة القدم (على العين والراس) ولكن ما هي الحلول عندما يتعدى تأثير (مدللة) الجميع الحدود المسموح بها، ما العمل عندما تزهق كرة القدم، أرواح الألعاب الأخرى؟
حتى الساعة
حتى الساعة، الرياضة في الإمارات ورغم (سالفة) الاحتراف والانتقالات المفتوحة في كرة القدم، ما زالت تحت بند الهواية على الأقل من زاوية القوانين والأنظمة واللوائح التي تدار بموجبها الحركة الرياضية في البلاد.
ولأن الأمر كذلك - الرياضة مازالت هواية في الإمارات - وحتى تغرق في بحر الاحتراف الحقيقي، فان المفترض ألا تكون لكرة القدم دكتاتورية مفرطة إلى حد (القهر) على واقع ومستقبل الألعاب الأخرى، الألعاب التي يحسب لها أنها رافعة لواء الانجازات في تاريخ الرياضة الإماراتية مقارنة مع ما تحققه كرة القدم سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات الوطنية.
نحن نعيش
وللأسف، تبدو تفاصيل صورة واقعنا الرياضي اليوم، خارج إطار أمنية أو فرضية ألا تكون لكرة القدم ديكتاتورية مفرطة إلى حد (سرقة) روح الحياة من الألعاب الأخرى التي تعرف اليوم بالألعاب الشهيدة، وها نحن نعيش، كيف أن المجنونة كرة القدم، قد أطلقت رصاصة الرحمة على منجم الذهب في نادي الإمارات بعدما اتخذت إدارته مؤخرا قرارها بتجميد المنافسة بالعاب السلة والطاولة والسباحة والقوى اعتبارا من موسم 2007 / 2008.
وبغض النظر عن المبررات التي انطلقت منها الإدارة الإماراتية في اتخاذ قرارها الخطير وهي مبررات تبدو في مجملها الظاهر، مادية، فان تأثيرات قرار تجميد أربع العاب يعني في أول ما يعنيه، تشريد آلاف اللاعبين الموهوبين ناهيك عن تسرب عشرات المدربين والإداريين والعاملين في تلك الألعاب.
صوت صرخة
من المسؤول، صوت صرخة نتمنى ألا يكون في واد لا صدى له، الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة يجب أن يكون لها موقف جاد واللجنة الاولمبية الوطنية يفترض أن تقول شيئا واتحادات السلة والطاولة والسباحة والعاب القوى من الواجب أن تتحرك ولو بسنتيمترات نحو الحل المفقود حتى الآن، الجميع يجب أن يتحركوا كل في حدود مسؤولياته!
أما إذا لم يجد صوت الصرخة، الصدى المأمول في وادي السادة المسؤولين، فان الخطوة ( التجميدية) اليوم لنادي الإمارات التابع لرأس الخيمة، ستكون مجرد حلقة في مسلسل بدأت أولى حلقاته في العاصمة أبوظبي بالأمس القريب و(ربما) غدا في مكان آخر من مناطق الدولة في ضوء إشارات قوية بهذا الاتجاه، ودائما المبرر، الأولوية لكرة القدم وكل الكعكة لها، وألف عافية، ولتذهب الألعاب الشهيدة إلى جحيم الإهمال!!
علي شدهان
