* في لحظة أصبح اسم رانيا رضوان يملأ السمع والأبصار في مصر.. وربما في كثير من الدول العربية.
* ورانيا هي الطبيبة الشابة التي أنقذت حياة اللاعب محمد صديق نجم الأهلي من الموت. وفي الوقت نفسه كشفت عن مصيبة كبرى، وهي أن الجهاز الطبي للأهلي، أكبر أندية مصر، غير مؤهل لأن يلعب دوراً إكلينيكياً في علاج حالات غير إصابة القدم أو الأنكل.
* القدر.. هو الذي ساق رانيا إلى صديق.
* كانت الطبيبة المغمورة ترافق سيارة الإسعاف التي وصلت متأخرة إلى الملعب، وتأخرت أكثر في الوصول إلى النجم الملقى على الأرض، لأن مسؤولي الاستاد خافوا على النجيل، ورفضوا دخولها إلا بعد أن أدركوا أنهم سيدخلون السجن إذا ما أصيب صديق بمكروه.
* ظل طبيبا الأهلي د. إيهاب علي وأسامة رجائي يبحثان عن مخرج لعلاج صديق الذي كان قد فقد الوعي، وتوقف قلبه فعلاً لدقيقة.. حينئذٍ اندفعت رانيا نحو اللاعب وسط حالة من الذعر الذي تحوَّل إلى بكاء، ثم انهيار للكثير من لاعبي الفريقين، الأهلي وطلائع الجيش، وكان جوزيه المدير الفني للأهلي من أكثر الرافضين لأن تتدخل رانيا، فهي لا تزال حديثة الخبرة ولم تتخرج في كلية الطب إلا منذ ثلاث سنوات أو أقل. ولكنها لم تلتفت إليه وإلى صراخه، وتعاملت مع صديق بهدوء وثقة، إلى أن استعاد التنفُّس، ثم تم نقله في سيارة الإسعاف ليستكمل العلاج.
* المهم.. أن جوزيه الذي كان ينادي على رانيا بعباراته البرتغالية غير المفهومة بأن تضع لصديق الأوكسجين، من دون أن تستمع الطبيبة الهادئة إلى نصيحته.. هو أول من أشاد بها، وحرص على أن يؤكد، سواء في المؤتمر الصحافي الذي تلا المباراة أو في المستشفى، بل وفي كل مكان، أن هذه الدكتورة هي التي أنقذت صديق، في إشارة إلى أن الجهاز الطبي للأهلي لم يكن على المستوى.
* هذه «الحدوتة» أصبحت معروفة للكثيرين في الملاعب المصرية والعربية، ولكن ما لا يعرفه أو يعلمه البعض هو أن جوزيه أصبح يفكر جدياً في ألا يكمل تعاقده مع الأهلي بسبب ضعف الإجراءات الطبية في الملاعب المصرية، إلى جوار الجهل بأهمية الاعتماد على الأصول العلمية في المصائب التي تقع في الملاعب.. وتتكرّر.
* قال جوزيه للمقرَّبين إليه: «لم أعد أملك أعصاباً في هذه السن لأن أرى النجوم تتساقط.. هذا محمد عبدالوهاب الذي مات في الملعب لعدم وجود جهاز كهربائي للقلب.. وكاد أبوتريكة يضيع.. وقبله آخرون، ثم صديق الذي أوشك على أن يفارق الحياة».
* وما خفي كان أعظم.
* كثير من اللاعبين في أندية تضيع حياتهم، أو تنتهي علاقتهم بكرة القدم لعدم وجود رعاية طبية على مستوى عالٍ.
* من عاش لحظات الرعب على حياة إنسان، يدرك أنه إذا لم يتعلم من الدروس والمواقف السابقة فعليه أن يتنحى جانباً ليترك غيره يتعلّم.
* الرعاية الطبية في الملاعب المصرية صفر.. وإنذار جديد لكل من له علاقة بالرياضة وكرة القدم في الملاعب العربية.
