* مفاجأة لم تكن متوقعة تلك التي أعلن عنها مجلس إدارة نادي الإمارات في اجتماعه الأخير، وقراره تجميد المشاركة في ألعاب كرة السلة والطائرة والسباحة وألعاب القوى.. بهدف رفع مستوى أداء الألعاب الأخرى لا سيما كرة القدم، التي كانت وراء اتخاذ نادي الإمارات لقرار إعدام بقية الألعاب وتسريح اللاعبين الذين وجدوا أنفسهم فجأة خارج أسوار النادي نتيجة قرار لا يتحملون مسؤوليته ولكن كان لا بد من طرف يدفع الثمن.. من أجل خاطر عيون كرة القدم.
* لن أتوقف كثيرا عند قرار نادي الإمارات، الذي لا يمثل سابقة أولى، حيث سبق وأن اتخذت عدة أندية قرارات مشابهة لذلك بإلغائها لغالبية الألعاب في النادي من أجل إفساح المجال أمام كرة القدم كي تسيطر على كل شيء دون أن تترك أي مجال للألعاب الأخرى لمجرد التواجد في الأندية مهما كانت نتائج وإنجازات تلك الألعاب التي انتهى بها المطاف إلى التجميد والإلغاء بدون سابق إنذار، وكل ذلك من أجل زيادة الدعم لكرة القدم التي لا يمكن مساواتها مع أي لعبة أخرى.. مهما كانت نتائجها وإخفاقاتها.
* لقد سبق وأن اتخذت عدة أندية قرارات مشابهه لقرار نادي الإمارات، عندما قامت بإلغاء الألعاب في النادي والاكتفاء بكرة القدم وتحويل الموازنة الخاصة بتلك الألعاب لموازنة الكرة.. والأندية التي اتخذت تلك الخطوة بالتأكيد كانت لديها مبرراتها وقناعاتها.. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو.. هل من حق الأندية اتخاذ قرارات مثل تلك التي يترتب عليها حرمان عدد كبير من شبابنا من ممارسة هواياتهم التي كفلها لهم دستور الدولة والذي بناء عليه تم إنشاء الأندية بهدف استيعاب الشباب واستغلال طاقاتهم وإمكاناتهم بما يعود بالنفع على المجتمع؟!
* نحن على قناعة بأن الفكر الاحترافي طغى على جانب الهواية في ممارسة الرياضة كما أن التخصص في عالم الرياضة أصبح من الأمور الملحة في الوقت الذي أصبحت فيه الرياضة مجال خصب للاستثمار، وحتى يكون ذلك المنتج متداولا ومرغوبا فيه فلا بد أن يكون جيدا..
وحتى يكون جيدا لا بد من توافر الإمكانات المادية التي تمنحه التميز.. وطالما أن الإمكانات المادية غير متاحة بالقدر المطلوب، اضطرت العديد من الأندية بالتضحية بشيء مقابل شيء.. ولأن الأولوية دائما تكون لكرة القدم.. فلم يكن من الغريب أن تكون الألعاب الأخرى هي كبش الفداء من أجل عيون الكرة.
* كل ما سلف نتفق عليه ولكن ماذا عن تلك الألعاب التي ألغيت وأغلقت ملفاتها في ليلة وضحاها وما مصير أولئك اللاعبين الذين أجبرهم القرار على الابتعاد والتوقف عن ممارسة اللعبة التي ارتبطوا بها منذ سنوات.. نحن نعترف بسطوة كرة القدم وبمدى جماهيريتها وشعبيتها، ولكن لا يمكن أبدا أن نسقط بقية الألعاب التي لها ممارسون ومهتمون.. وهل من المنطق أن نلغي كل الألعاب من أجل كرة القدم.. إن الأمر خطير جدا وإذا ما استمرت الأندية على ذلك النهج فإن الجيل القادم لن يعرف شيئا عن بقية الألعاب التي ستندثر ولن يكون لها ذكر.
كلمة أخيرة..
* خطوة نادي الإمارات ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.. والخوف كل الخوف أن يأتي اليوم الذي نجد فيه أنديتنا أندية كرة قدم فقط.. ولا تستغربوا من الجيل القادم الذي لن يعرف من بقية الألعاب إلا اسمها الذي أصبح فعلا ماضيا!
