أثار حوله الكثير من علامات التعجب برفضه التوقيع على عقد الاحتراف الجديد مع ناديه الشعب، وإصراره على ان تكون له معامله خاصة، واتخاذه موقفا ـ له فيه وجهة نظر ـ على اعتبار انه يريد ان يكون لاعبا محترفا يتقاضى كامل حقوقه من دون انتقاص، مع احتفاظه بعمله في الشرطة، بعدما كان من المفترض ان يطبق عليه عقد المحترف غير المتفرغ والذي يقتضي حصوله على 60 % فقط من قيمة عقده، وهو ما رفضه بإصرار وظل على موقفه حتى بعد نهاية المهلة التي حددها مجلس الشارقة الرياضي للحصول على مقابل الخمسة شهور الماضية.. انه حارس الشعب جمال عبد الله الذي كان لنا معه هذا الحوار الساخن والذي كشف النقاب عن كثير من الحقائق:
* ما آخر أخبار مفاوضاتك لتوقيع عقد الاحتراف الجديد؟ ـ مازلت مصرا على موقفي ولن أتنازل عنه.. فمع احترامي للجميع مصلحتي أهم. *وما هو موقفك الذي لن تتنازل عنه؟ ـ ليس من المعقول بعد كل هذه السنوات الا أحصل على التقدير المناسب بحجة اني لاعب غير متفرغ.. بل ويحصل من هم أصغر مني على مقابل أعلى، وأكون مخيرا بين أن أترك عملي لأحصل على قيمة عقدي كاملة أو احتفظ به وأحصل على 60% فقط، ولذلك صممت على موقفي. * ولكن هذه الجزئية ليس لنادي الشعب دخل فيها في لائحة تطبق على الجميع؟ ـ طالما ان نادي الشعب الفترة الماضية يفاوض حراس مرمى من أكثر من ناد، إذن فواضح إنها ليست مشكلة ماديات، فهو قادر على الدفع لحارس جديد.. الله يوفقهم، ولكن مع احترامي لن يعوضوني.
* واضح انك قررت فعلا مصيرك بعيدا عن الشعب؟ ـ خلال أيام قليلة سأعلن عن مفاجأة كبيرة.. وسأقرر خطوتي المقبلة، وادعو الله ان يتممها بالنجاح. * وإلى أين ستكون خطوتك المقبلة؟ ـ أرجو ان تتقبلوا مني عدم الإعلان عن هذا الموضوع حاليا حتى تتم كل الإجراءات بوضوح، وذلك عملا بقول الرسول÷ صلى الله عليه وسلم ـ «واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان». * إذن فقد اخترت الطريق الذي يضمن لك مصلحتك من وجهة نظرك؟ ـ أحب ان أوضح شيئا مهما.. فليس معنى إني أبحث عن مصلحتي، هو أني أسعى لتدعيم مستقبلي ماديا فقط، ولكن.. حرام بعد كل هذه السنوات في الملاعب أن اختم حياتي الكروية دون ان أحصل على لقب أو بطولة، فعلى مدار 11 سنه قضيتها مع نادي الشعب لم أحقق بطولة واحدة افتخر بها وانهي مشواري الكروي استنادا عليها.
* أي ان المقابل المادي لم يكن هو فقط سبب امتناعك عن توقيع عقد جديد مع الشعب؟ ـ كل إنسان يبحث عن المستقبل الأفضل وتأمين حياته، هذا في المقام الأول.. وتأتي بعد ذلك الرغبة في تحقيق البطولات، وهو هدفي الثاني كما قلت لكي انهي مشواري بانجاز أفتخر به. * ولكن.. بصراحة أنت كنت أحد المتسببين في هبوط مستوى الشعب خاصة في الدور الثاني؟ ـ هذا اتهام باطل وغير صادق على الإطلاق.. ودليلي الوحيد على ذلك انه منذ تأسيس نادي الشعب لم ينضم حارس مرماه إلى صفوف المنتخب الوطني.. ولكني ـ بفضل الله ـ كسرت هذه القاعدة ثم بجهود مدربي العراقي وقتها قاسم علوان الذي بذل معي جهودا كبيرة وساهم في رفع مستواي ووضع اسم جمال عبد الله على خارطة الحراس المتميزين في الدولة.
* ولماذا فشل الشعب في الحفاظ على المكانة التي وصل إليها في نهاية الدور الأول؟
ـ الأسباب كثيرة.. المهم انه منذ تواجدي مع الشعب تراجعت نغمة صراع الفريق كل موسم للهروب من الهبوط، وبدأنا نحقق مراكز متقدمة أو في وسط الجدول، ولم تتردد ثانية مطلقا نغمة صراع الهبوط منذ حرست مرمى الكوماندوز.
* ولكني مصر على معرفة هذه الأسباب الكثيرة؟
ـ يمكن أن ألخص أسباب تراجع الشعب في الدور الثاني إلى عدم وجود البديل الجاهز الكفء الذي يلبي احتياجات الفريق في حالة غياب أي زميل للإصابة أو الإيقاف، وهذا العنصر مهم جدا لأي فريق يبحث عن المقدمة والصدارة، علاوة على ان مشكلة عقود الاحتراف التي ظهرت في منتصف الموسم وكان لها تأثيرها الواضح على تركيز وتفكير معظم اللاعبين، وهذا شيء طبيعي.. إضافة إلى بعض الأشياء الأخرى التي يعلمها كل من هم داخل نادي الشعب، ولا أحب أن اذكرها.
* وما كان تأثير وجود الزواوي مع الشعب؟
ـ كابتن الزواوي مدرب كبير وقدير، وساهم في إحداث نقلة نوعية كبيرة في صفوف الفريق، وخلق شخصية مميزة للفريق وسط اندية الدوري، وللحق فهو لديه القدرة على ان يحرز البطولة مع أي فريق في الدولة، ولكنه في الشعب أفتقد لعدة مقومات تساعده على تحقيق هدفه والوصول للبطولة.
* ومن بين المقومات التي أعلن الزواوي عن افتقاده لها مشكلة أخطاء حراس المرمى؟
ـ أحترم جدا وجهة نظر كابتن يوسف الزواوي.. ولكن كرة القدم لعبة الأخطاء.. وجميعنا كلاعبين وفي كل المراكز نرتكب الأخطاء، وحارس المرمى تحديدا تكون أخطاؤه واضحة ومسلطا عليها الضوء، وهذه الأخطاء هي التي تؤدي طبعا لصناعة الأهداف، ومع هذا فان هذه لم تكن هي المشكلة الأساسية في حراسة مرمى الشعب.
* ماذا تقصد بأنها لم تكن المشكلة الأساسية؟
ـ عدم الاستقرار في حراسة مرمى الفريق كان من أهم الأسباب، ويكفي إننا كنا نفاجأ بقرارات متتالية في تغيير حراس المرمى من مباراة إلى أخرى، فمثلا لم أكن أنا أو زميلي باسم غلوم نعرف من سيلعب المباراة المقبلة.
ـ تعني ان سياسة الدور بينكم كحارسين كانت هي السبب في المشكلة؟
* لم تكن سياسة دور بالمعني الواضح.. فليس معنى اني لعبت مباراة ان باسم هو الذي سيلعب التالية، فهذا لم يكن يخضع لنظام معين.
* ومن كان صاحب القرار في اختيار حارس المرمى.. عبد الفتاح مودني مدرب حراس المرمي أم الزواوي؟
ـ مدرب الحراس لم يكن يملك أي قرار في هذا الشأن.
* وكيف ترى إمكانيات زميلك باسم غلوم؟
ـ باسم حارس مرمى ممتاز ويمتلك مقومات فنية عالية.. ولكنه يحتاج فقط إلى الثقة في نفسه والتي للأسف يفتقد جزءا ليس صغيرا منها، علاوة على شجاعة الوقوف في المرمى في المباريات الصعبة.. وهو قادر على اكتساب الثقة الفترة المقبلة.. واتمنى له التوفيق.
* وما شكل العلاقة بينك وبينه؟
ـ الحمد لله كنا على قدر كبير من التفاهم والتعاون، وكنت أحاول جاهدا وبكل ما املك في ان انقل إليه جزءا من خبرتي، وكنا نجلس كثيرا مع بعضنا، واكرر ثانية ان العلاقة معه على خير ما يرام، وهو موجود ويمكن سؤاله.
* في ظل هذا التوافق الذي تتحدث عنه لماذا يردد الكثيرون ان حراسة المرمى هي مشكلة الشعب؟
ـ للأسف ان الجمهور والإدارة لا يجدون مبررا أسهل من إلقاء اللوم على حراس المرمى واعتبارهم كبش الفداء، ولكنى أقولها صراحة متى وصل الشعب إلى نهائي بطولة وكان حراسه هم سبب نكبته أو سبب ضياع البطولات ، هناك أسباب كثيرة لهذا الاخفاق منها عدم وجود البدلاء الاكفاء الجاهزين، صعب جدا ان نبحث عن بطولة وهناك أزمة ثقة في اللاعبين، وهذا شيء لا يقبله أحد.
* وماذا لو نجح الشعب في التعاقد مع حارس مرمى جيد؟
ـ الأيام المقبلة ستشهد على صدق كلامي.. وطالما سينجح النادي ـ بإدارته الجديدة التي أتمنى لها التوفيق في التعاقد مع حارس جديد وسيدفعون له المقابل المناسب، سنرى هل سيحقق النادي البطولة بحارس مرمى فقط أم لا؟
كلمة أخيرة
ـ أقول لمن يتهم حراس المرمى بضياع البطولات من نادي الشعب.. أبحثوا عن الأسباب الحقيقية لذلك، وهي للأسف معروفة لكم جميعا، حتى يتحقق لكم ما تريدون.
حوار: وليد فاروق



