بالتأكيد إشارة الاستفهام لا تبحث عما إذا جاء ملتقى الشارقة الثاني للقصة بعد انقطاع طويل عن الأول، فتعال متأخراً أفضل من ألا تأتي أبداً.. ولا تبحث عما إذا كان محورها الرئيس القصة الخليجية النسوية، مع أن نون النسوة استفزتها قليلا، فبعد هذا السجال المطول، وهذه الدراسات والبحوث المحلية والعربية نعود من نقطة النون لنتحدث بعبارات «كليشيهية» من قبيل « أدب المرأة» و «النص الأنثوي». مع أن الكثير من الآراء فندت هذا التوصيف واعتبرته ظلما آخر يضاف إلى سلسلة ما تعانيه المرأة العربية أصلا.
إشارة الاستفهام تبحث عن تصنيف لهذا الملتقى، هل هو ملتقى نخبوي أم خليجي أم ماذا؟ نخبوية الملتقى ربما يمكن الحديث عنها من مرمى رؤية الجمهور بتناوله لجنس أدبي محدد، لكن ما تبلور بعد نهايته يقول غير ذلك، فالأوراق المقدمة كانت متباينة في مستوياتها وعمقها ومرجعياتها، والقصص كذلك، والشهادات جعلتها ذاتيتها بعيدة عن النخبوية وقريبة من الهم الإنساني..
وكل هذا ساهم أيضاً بعدم قدرتنا على التحديد الدقيق لخليجية الملتقى، ليس لأن الجديد من التجارب تأثر بالتطورات العالمية المتسارعة، بل لأن التجارب لم تتعمق بالخصوصية المحلية لبلد أصحابها خاصة وللخليج عامة، لذا يبدو أن الإجابة الأدق هي أن هذا الملتقى «انتقائي»،
وربما ساهمت انتقائيته بمعضلة غياب الجمهور كالعادة، وغياب المهتمين بهذا الفن الإشكالي، لكن انتقاء المشاركات والمشاركين، أكان في الشهادات أو القراءات أو الدراسات، من خارج الإمارات فيه لفتة مغايرة أضفت على هذا الملتقى نوعاً من التجديد، وأضافت لموضوع التعارف والتثاقف بعداً واقعياً، وليس على الورق وحسب..
فثمة وجوه جديدة وأعمار مختلفة، وثمة ضيوف جدد زاروا شارقة الإمارات بتجارب أخرى وقدموا شهادات متباينة.. ولكن الملاحظ أن هذه الانتقائية تجاهلت نقاداً وقصاصين كثيرا من أبناء الدولة والمقيمين فيها، والكل يعرف أن ثمة تجارب ناضجة في الدولة تبلور بشكل عميق التجارب المحلية، وتمنح القصة الخليجية تسميتها، كانت سترفد الملتقى بما حاول أن يطرح من محاور..
وأيضاً ثمة نقاد مقيمون لهم باع طويل في تناول القصة الإماراتية والخليجية، ومنهم من له عدة كتب مطبوعة، لم يشاركوا، ولم يدعوهم أحد أصلاً للحضور كضيوف.. واللافت أن بعض الأوراق المقدمة كانت انتقائية حتى بمراجعها، ولم تذكر، أو تتكئ على الكثير من آراء هؤلاء النقاد.
أما فيما يخص الجمهور، فهذه المعضلة القديمة الجديدة ما زالت تتربع على حدبات إشارات الاستفهام، وتثير جدلا وسجالا دائمين، وتكاد تسيء في بعض الأحيان إلى هذا الجمهور، مع أنه في كثير من الأحيان يدهشنا حضوره.. ولنقل إن هذا الملتقى تغلب عليه الخصوصية، وقلما نجد اهتماماً بالقصة ودراساتها من قبل هذا الجمهور، ماذا عن كتاب القصة وقرائها ونقادها وروادها.. و.... ؟
إن جزءاً ضئيلا منهم لو حضر هذا الملتقى لشكل جمهوراً غفيراً أمام هذا الحضور المخزي، لكن يبدو أن انتقائية الملتقى طالت حتى الدعوات، فالكثير من الإعلاميين والنقاد والكتاب لم يتلقوا حتى مجرد رسالة على هاتفهم النقال، وهي ابسط أشكال الدعوات في عصرنا.
