واصل ملتقى الشارقة الثاني للقصة فعالياته لليوم الثاني على التوالي في قصر الثقافة بالشارقة بعقد الجلسة الخامسة صباح أمس، شارك فيها الكاتب عبد القادر عقيل من البحرين كمتحدث رئيسي بورقة بعنوان »كل شيء ليس على ما يرام« والقاصة الكويتية إستبرق أحمد بشهادة جاءت تحت عنوان »خصوبة التحولات«، والأديب طالب الرفاعي من الكويت بورقة نقدية عن مجموعة إستبرق القصصية »عتمة ضوء«، وأدار الجلسة الدكتور سعد البازعي من السعودية.
تحدثت القاصة إستبرق في شهادتها عن التواجد المتفاعل بالالتقاطات اللماحة للكتاب، والاستجابة للواقع والمتخيل واختلاطات العناصر في كل هذا ضمن حياة تستبيحنا في روتينها وغربتها.. وعادت إلى بداياتها وجمرة القراءة التي اعتبرتها القاصة المعبر الأول والأنقى لوقد حياة مختلفة يعيشها أي قارئ، والتحولات التي تلي ذلك، حيث هناك توحلان للقراءة، فإما المضي لمجال المعرفة والمقام فيه، وأما الانتقال لفتنة طائر الكتابة. وانتقلت إلى لذعة جمرة الكتابة لها منذ تكونها، إذ أحيطت القاصة بأسرة غذت أعشاب الوعي عندها وحرضتها على القراءة والكتابة، فسرت رعشة السرد في قلمها لأول مرة في الثانية عشرة من عمرها، لتتابع بعد ذلك محاولات النشر عبر الانترنت باسم »منيرفا« ومن ثم جاءت محاولاتها القصصية واكتملت تجربتها الأولى بمجموعتها القصصية »عتمة ضوء«، وما نتج بعدها من تعمق بالكتابة والحياة.
الأديب طالب الرفاعي تناول في قراءته لـ »عتمة ضوء« المراحل التي مرت بها القصة الكويتية، من الريادة إلى الجيل الأول والثاني والثالث، ومن ثم مرحلة التسعينات، معتبراً أن أي إنتاج أدبي هو سلسلة متصلة من العطاء مع الملاحظة أن الفن هو انعكاس حي لعوالم المرحلة التي يتخلق في رحمها.
وأوضح الرفاعي أن جيلا من الشباب الكويتي كإستبرق وغيرها مشترك في الكتابة عن الهموم والظواهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المجتمع الكويتي، مع الإشارة إلى الدور الإنساني، وخاصة أن القاصة إستبرق تعمل كمحامية، وفي قصصها اهتمام بالوافدين العرب وغيرهم إنسانيا.
وفصّل الرفاعي في مجموعة »عتمة ضوء« بدءاً من العنوان الذي لم تأخذه الكاتبة من عنوان أحدى قصصها، بل جاء كخيط يربط كل عتمات القصص بضوء مستمر من الأسئلة، فالكاتبة تصر على ان تبقي قصصها مغطاة بالسر حتى الجملة الأخيرة التي غالباً ما تشكل لحظة الذروة، ليتطرق بعد ذلك إلى واقعية القص والخصائص الفنية وقدرة الكاتبة على التقاط القضايا الاجتماعية الحساسة والمهمة في المجتمع الكويتي.
وتبعاً لشهادة القاصة إستبرق العميقة وهذه الدراسة التفصيلية في مجموعتها من قبل الرفاعي، كان على الجلسة أن تفتح مجالات واسعة من النقاش لهذه المجموعة خاصة، والأدب الكويتي عامة، لكن ورقة عبد القادر عقيل »كل شيء ليس على ما يرام« المتحدث الرئيسي في الجلسة، ظلمت الشهادة والدراسة، بحرفها الحوار تماما إلى مناقشة إشكالية الجسد في الأدب »النسوي« حيث رأى عقيل أن موضوع »الجسد« أقنع الكثير من الكاتبات أنه وصفة سحرية ومثالية للشهرة السريعة، مما خلق ردة فعل عنيفة في مجتمعات محافظة تسيطر عليها الذهنية الذكورية، خاصة أن هذه الكتابات أخذت تسهب في وصف العملية الجنسية والأعضاء التناسلية وتتناول العلاقات الشاذة بأسلوب اباحي خالص.
وتطرقت الورقة أيضاً إلى عقدة الأنوثة عند المرأة وبعدها عن تثوير الدور الأنثوي في المجتمع كونها تقاتل فقط داخل حدود النص، فالمرأة لا يمكن أن تكون حرة داخل مجتمع لا تتوفر فيه الحرية للجميع، وخاصة إننا نعيش في واقع محبط ويشهد تراجعاً في النظرة للمرأة والثقافة مصحوباً بإعياء حاد في العقل العربي.. إضافة إلى تأثير التيارات الأصولية في تفاصيل الحياة اليومية للإنسان العربي من جهة، والوسائل الإعلامية والفضائيات خاصة من جهة ثانية.
الجلسة السادسة التي أدارها الدكتور يوسف عيدابي، سارت تماماً كما نظم لها، وقدمت القاصة هدى الجهوري من عمان شهادة عن علاقتها بالكتابة ككذبة بيضاء، ودور الخيال والحكايات الشعبية والخرافة في بلورة محاولاتها الكتابية الأولى، ومن ثم محاولات النشر والاستمرار بالكتابة والحياة الحرة معاً، وعدم إعاقة تكوين الأسرة لاستمرار الجهوري بالكتابة، بل دفع زوجها لها لذلك، متعمقة بعلاقة الذات مع الآخر ومع المجتمع.
مجموعة هدى القصصية »نميمة مالحة« تناولها الكاتب العماني سليمان المعمري عبر قراءة في تجليات الثرثرة كصوت يجيء.. وحكاية تضيء ، معتبراً أن التجنيس للكتابة في حد ذاته ظلم آخر يضاف إلى سلسلة ما تعانيه المرأة في مجتمعنا، مؤكداً أنه رغم أن معظم بطلات المجموعة من النساء اللواتي يدرن النمائم اللذيذة مع القهوة، ويمسكن الحكايات من أعناقها الطويلة التي تشبه أعمدة الكهرباء، إلا أن القاصة هدى لم تقع في فخ ذلك الخطاب التقليدي الذي يجعل المرأة كنقيض للرجل ومتمردة عليه، بل هن متمردات على كل تفاصيل الحياة الرتيبة، بما فيها نساؤها اللائي ينفخن النميمة كبالون صغير يفرقع في الحارات المجاورة، موضحاً المعمري كل ذلك بقراءات تفصيلية لقصص المجموعة.
الجلسة السابعة أدارتها الدكتورة بدرية البشر من السعودية، وقدم فيها شهادة للقاصة الإماراتية فاطمة الكعبي بعنوان »الخطوات الأولى.. فرح ووجع« ودراسة عن مجموعة الكعبي »مواء امرأة« قدمتها الدكتورة فاطمة البريكي من الإمارات.
وكانت الجلسة الرابعة »إبداع« مساء أمس الأول التي أدارها الدكتور عمر عبد العزيز من اليمن قد شهدت ثلاث قراءات قصصية: »المكنسة السحرية« للدكتورة بدرية البشر من السعودية، و» قبلة« للقاصة القطرية نورة فرج، و»اليازية« للقاصة البحرينية سعاد آل خليفة، قرأها بالنيابة الدكتور يوسف عيدابي.
الشارقة – محمود أبو حامد

