* مع صافرة نهاية الموسم الكروي، ارتفعت وتيرة التداول في سوق انتقالات اللاعبين الذي شهد نشاطاً ملحوظاً يكاد يكون هو الأول من نوعه منذ أن عرفت أنديتنا عملية الانتقالات، وتماشياً مع الحركة النشطة التي تشهدها بورصة الأسهم هذه الأيام. فقد شهدت الأيام القليلة الماضية حركة غير طبيعية في سوق انتقالات اللاعبين المواطنين بالتحديد، خاصة بعد اعتماد الفيفا للائحة الانتقالات الجديدة التي ألغت بدورها كل العوائق والحواجز التي كانت حتى الأمس القريب من أكبر المعوقات التي وقفت أمام إتمام الكثير من الصفقات لعدد كبير من اللاعبين ممن دفعوا ثمن سيطرة الأنظمة الرجعية على أسلوب العمل الإداري طوال الفترة الماضية.

* ولأن المسألة قابلة للعرض والطلب.. ولأن المعروض قليل والطلب مرتفع جداً على اللاعبين المواطنين المميزين بسبب ندرتهم. فقد تسابقت الأندية الكبيرة ذات الإمكانات المادية والوفرة المالية على خطف أكبر عدد ممكن من اللاعبين. وأصبحت الأندية ذات الإمكانات المحدودة والمتواضعة مسلوبة القدرة على مواجهة ذلك الغزو، وغير قادرة على الحفاظ على اللاعبين من إغراءات «الدراهم» التي بلغت أرقاماً قياسية، تخطت لدى البعض الأرقام التي يحصل عليها الأجانب المحترفون في أنديتنا.

* أحد الأندية الكبيرة، ومن خلال ميزانيته الضخمة أو المفتوحة على حد تعبير أحد الإداريين في واحد من الأندية الصغيرة، تعاقد مع لاعبين اثنين يلعبان في المركز نفسه، في الوقت الذي لديه أكثر من ثلاثة لاعبين آخرين في المركز نفسه.. الأمر الذي يؤكد مدى العشوائية التي بات يتصرَّف بها بعض أنديتنا، وهو ما سيقود تلك الأندية إلى وجود فائض من اللاعبين الذين لن يجدوا مكاناً لهم أو فرصة للعب. الأمر الذي سينعكس سلباً على إمكاناتهم، وحينها لن تنفع إغراءات المال التي ستقود اللاعبين إلى الابتعاد عن اللعب أو الجلوس على مقاعد البدلاء.

* ما يحدث هذه الأيام من تهافت جنوني على اقتناء اللاعبين المميزين من جانب الأندية الكبيرة، يذكِّرني بما حدث أثناء الإعلان عن عودة اللاعبين الأجانب لملاعبنا، والهجمة المبالغ فيها التي قامت بها أنديتنا من خلال تعاقداتها مع الأجانب والتي كان معظمها عشوائيا ومن دون أي معايير ما جعل غالبية تلك الصفقات تنتهي من دون أن تستفيد منها الأندية التي لم يكن أمامها سوى تحمُّل تبعات الصفقات المضروبة من تكاليف مادية نالت كثيراً من مكانة تلك الأندية.

* ليس هناك أي مانع من الأخذ بما هو جديد، وليس خطأ أن نستفيد من القانون الجديد للائحة انتقالات اللاعبين، طالما أن القانون نفسه معمول به في كل دول العالم ولكن لا بد من التعامل بواقعية وموضوعية في مسألة التعاقد مع اللاعبين الذي يجب أن يكون مدروساً ووفق أسس علمية.

كلمة أخيرة

* السؤال الذي يطرح نفسه وسط تلك المستجدات: هل أصبح لاعبو الدرجة الثانية بتلك الأهمية التي جعلت من أكبر أندية الدولة تتهافت عليهم بتلك الصورة، أم أن المسألة وما فيها أشبه بالجري وراء كل ما هو جديد؟

* الاستثمار الرياضي أمر مطلوب ويجب أن تسعى إليه جميع الأندية من دون استثناء.. ولكن عندما يكون الاستثمار ليس في محله.. فإن المحصلة تكون خسارة مزدوجة.. والتجارب الماضية تؤكد ذلك!

mjasim@albayan.ae