تختتم سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم وفريق نادي زعبيل للتايكواندو اليوم معسكر التدريب المشترك مع المنتخب الكوري الجنوبي للفتيات والشباب، والذي استمر لمدة 12 يوما في إطار استعدادات منتخبنا للتصفيات المؤهلة لأولمبياد بكين المزمع إقامتها في كل من مانشستر وفيتنام في سبتمبر ونوفمبر المقبلين، وتتطلع من خلالهما سمو الشيخة ميثاء وعضو الفريق حسين جمعة إلى التأهل للنهائيات في بكين لأول مرة في تاريخ الإمارات.
وإذا كانت إقامة هذا المعسكر مع أفضل فريق للتايكواندو في العالم، تمثل خطوة مهمة وناجحة لنادي زعبيل ضمن برنامج اعداد الفريق، فإن حرص رئيس الاتحاد الدولي للتايكواندو شونج وون شوي على تلبية دعوة النادي بالحضور إلى دبي قبل يومين ومتابعة الأيام الأخيرة من المعسكر، يمثل نجاحا أكبر يحسب لسمو الشيخة ميثاء بنت محمد التي نجحت من خلال مشاركتها مؤخرا في بطولة العالم ببكين.في بناء جسر من العلاقات القوية والمتينة مع الكثير من الهيئات والشخصيات المعنية باللعبة في العالم على رأسهم رئيس الاتحاد الدولي، وكان من ثمرة ذلك هذا التواصل الحالي والكثير من الفعاليات الأخرى التي سوف يحفل بها برنامج الإعداد في الفترة المقبلة.
ارتياح للمكاسب ومع انتهاء المعسكر، حيث من المقرر أن تغادر البعثة الكورية عائدة إلى بلادها يوم غد الثلاثاء، أعربت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد عن ارتياحها البالغ للمكاسب الفنية والبدنية التي حققتها والفريق من وراء هذا التدريب الذي استمر وبشكل مكثف لمدة 12 يوما مع نجمات ونجوم بارزين عالميا في التايكواندو، مما ساعدها .وبشكل عملي وكبير على التعمق في اللعبة وتلمس الفوارق الدقيقة بينها وبين الكاراتيه في جانب التكنيك الخاص بها، خاصة وهذا التحول الجوهري من الكاراتيه إلى التايكواندو في فترة قصيرة جدا كان يحتاج إلى مثل هذا القدر من التركيز الذهني والمعنوي رغبة في الوصول إلى الأهداف المرجوة خلال هذا الوقت الضيق المتاح أمامهم قبل بدء التصفيات.
كوريا الخطوة الأنسب وأشارت أميرة القتال إلى أنه إذا كانت التايكواندو رياضة تتطلب استخدام القوة بشكل مباشر، على عكس الكاراتيه، فكان لابد بعد المعسكر المفيد مع منتخب المغرب أحد أقوى الفرق العربية والأفريقية، أن ننتقل إلى خطوة أكثر تقدما لتحقيق المزيد من المكاسب.وما كان هناك أفضل من الكوريين أصحاب القمة واللعبة، فالمعروف أن كوريا هي مهد اللعبة في العالم، والسجلات تشير إلى أن عضوات وأعضاء المنتخب الموجود معنا حاليا جميعهم من أصحاب الميداليات الذهبية في البطولات العالمية والدولية، ولا جدال في أن التدريب المكثف معهم مرتين يوميا فيه مكاسب كثيرة جدا في مقدمتها زوال الرهبة من مواجهة الأفضل والأبرز في العالم.
نصائح الوالد
وقالت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد: إذا كنا قد وصلنا إلى هذه المرحلة من التطور، فالفضل في ذلك يعود إلى الوالد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي أغدق علينا بكل أنواع الدعم، وفي مقدمة ذلك الدعم المعنوي والنصائح التي أفادتنا كثيرا. لقد نصحنا الوالد دائما بأن التدريب المستمر والمعسكرات والاحتكاك مع الفرق القوية هو أفضل وأقصر الطرق إلى البناء والتطور.
وقد جنينا ثمار العمل بهذه النصائح على صعيد الكاراتيه، ولن نتخلى أبدا عن مواصلة العمل والأخذ بها على صعيد التايكواندو، لايماننا الصادق بأنها الطريق الصحيح نحو تحقيق الطموح، وتطبيقا لذلك فإن جدولنا الصيفي يتضمن عددا من معسكرات التدريب المشتركة، مع كوريا مرة أخرى هناك رد للزيارة، ومع الفرق الأخرى القوية في العالم مثل الصين وبعض الدول الأوروبية حتى نصل إلى ما نصبو إليه.
رئيس الاتحاد الدولي :دبي معجزة في الصحراء
إذا كان وجود رئيس الاتحاد الدولي للتايكواندو شونج وون شوي معنا في دبي بدعوة من نادي زعبيل يحمل الكثير من المعاني والأهمية التي يحسدنا عليها الكثير من دول العالم والمعنيون باللعبة، فما كان من الطبيعي أن نترك هذه الفرصة دون التعرف على بعض الجوانب المهمة من هذا الرجل سواء المتعلقة بفريقنا أو باللعبة ذاتها باعتباره المسؤول الأول عن انتشارها وتطورها في العالم. في سؤال تقليدي عن الزيارة، إن كانت هي الأولى وانطباعه عنها، جاءت إجابة رئيس الاتحاد الدولي أكثر مما توقعنا، خاصة وهو ينتمي لدولة متقدمة جدا في معظم المجالات، وبحكم منصبه فقد زار معظم دول العالم ولمس كل ما بها من ابهار.
يقول شونج وون: هذه هي زيارتي الثانية لدبي، وكانت الأولى في ديسمبر الماضي لمدة ليلة واحدة في طريق عودتي من اسياد الدوحة، ورغم أن الظروف لم تساعدني على تفقد ما سمعته وقرأته عنها بشكل جيد كما حدث هذه المرة، إلا أنني أذكر أنني كنت مبهورا وسعيدا خاصة وكان الطقس يومها رائعا بعكس الحرارة العالية الآن.
معجزة حقيقية
وأضاف: والآن وبعد أن أطلعت على مدينتكم أستطيع التأكيد على أنها معجزة في الصحراء. تقدم معماري عال جدا يتجاوز حدود الإبهار، توفر كل ما يحتاجه الزائر أو المقيم من مستلزمات أو مجالات للترفيه والمتعة مثل ملاعب الغولف الرائعة التي استمتعت باللعب في أحدها، شبكة طرق ومواصلات واتصالات يسيرة جدا مع العالم. كل شيء موجود، وعندما يتحقق كل ذلك في هذا الوقت القصير فهذا بحق إعجاز. بلدكم جميلة جدا لدرجة تجعلني أتمنى لو تصبح قبلة للتايكواندو في منطقة الشرق الأوسط.
لقد سبق أن شاهدت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد خلال مشاركتها في بطولة العالم بالصين، وتابعت هنا بعض التدريبات ولمست ما وصلت إليه من مستوى، فما هو تقييمك لمستواها، وكيف ترى فرصتها في التأهل لأولمبياد بكين 2008؟
يجيب شونج وون: في بكين اندهشت عندما علمت ان ما أظهرته من مستوى هو نتاج بضعة أسابيع من التدريب قبل البطولة، والآن زاد اندهاشي من التطور الكبير المصاحب لأدائها مقارنة مع ما رأيته في بكين. من الواضح أنها تتدرب بجدية وكفاءة عالية جدا وإلا ما وصلت لهذا المستوى المتطور في هذا الزمن القصير.
فرصة التأهل كبيرة
وأضاف رئيس الاتحاد الدولي: قبل حضوري إلى هنا كنت أتمنى في داخلي أن تنجح سمو الشيخة ميثاء في بلوغ الأولمبياد ليقيني من أهمية ذلك ومدى انعكاسه على اللعبة ومستقبلها هنا. ولكن الآن وبعد ما لمسته من تطور أستطيع التأكيد على أن فرصتها في بلوغ الأولمبياد كبيرة جدا سواء من خلال تصفيات مانشستر أو فيتنام، إذا واصلت طريقها في التدريب والاحتكاك مع الفرق الكبيرة بنفس الروح والحماس، ودعما لذلك اتفقنا على أن تقوم سموها وأعضاء فريق زعبيل برد الزيارة إلى كوريا الجنوبية وإقامة معسكر تدريب مشترك آخر في أغسطس المقبل.
وأوضح شونج وون أنه تم إعداد الترتيبات اللازمة بشأن هذا المعسكر من الآن، وسيكون في جامعة «كوينج هي» التي تعد أول وأقدم جامعة متخصصة في التايكواندو بالعالم، فقد أسست في عام 1983 بالعاصمة سيؤول وخرّجت الكثير من أفضل لاعبات ولاعبي التايكواندو الأبطال في العالم.
وهي واحدة من 30 جامعة متخصصة في اللعبة بكوريا الجنوبية، ولها فروع في كاليفورنيا بالولايات المتحدة، وأوزبكستان والصين واليابان وإيران، وأتمنى لو يصبح لها فرع في دبي الجميلة لتصبح كما أشرت القبلة لعشاق التايكواندو في الشرق الأوسط.
استفدنا كثيرا
* ولكن هل استفاد المنتخب الكوري من هذا المعسكر، ولماذا وافق عليه وعلى الحضور بنفسه إلى دبي؟
ـ يقول رئيس الاتحاد الدولي: سمعة دبي الكبيرة كانت أساس الموافقة في البداية، ولكن هنا وعلى أرض الواقع وجدت في نادي زعبيل من الإمكانيات التدريبية ما أفاد فريقنا بشكل فاق كل توقعاتنا. نعم لقد استفاد فريقنا من المعسكر بصورة مدهشة، وساهم في ذلك بشكل كبير هذا الاهتمام الكبير بهم والتعامل معهم برقي بالغ في كل مكان تواجدوا به، حتى أنهم، وكما أبلغوني، شعروا وكأنهم أمراء مما شجعهم على الإقبال على التدريب برغبة وشوق وخاصة مع هذه الجدية في التدريب من أعضاء فريق زعبيل.
واستطرد: أضف إلى ذلك أن لرياضة التايكواندو فلسفتها الخاصة المتمثلة في ضرورة احترام الجميع ودعم وتوطيد العلاقات معهم، ولأننا كاتحاد دولي وكمهد للعبة في كوريا نتمنى ونعمل على أن تصبح التايكواندو هي اللعبة الشعبية الثانية في جميع الدول مثلما هي في كوريا وفي بعض الدول، فيهمنا أن ندعم جميع الساعين بصدق إلى تطوير أنفسهم في اللعبة.
واختتم رئيس الاتحاد الدولي حديثه مؤكدا على أنه سوف يعطي أمر تطوير التايكواندو في دبي ودولة الإمارات الأهمية الكبيرة، ودعمها بكل ما لديهم من خبرات في هذا المجال.
هدية تاريخية ودرع خاص
قدم رئيس الاتحاد الدولي للتايكواندو شونج وون شوي لسمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد بمناسبة ختام المعسكر هديتين، احداهما خاصة وهي هيكل يرمز إلى مملكة «بكيت جي» أحد المعالم الكورية القديمة التي تعود لأكثر من 1500 سنة مضت. والثانية عبارة عن درع خاص أعدته جامعة «كوينج هي» التي ينتمي إليها المنتخب الزائر خصيصا بمناسبة إقامة المعسكر حمل صورة لعلم دولة الإمارات وشعار الجامعة إلى جانب عبارة تسجل هذه المناسبة.
كما قدم شونج وون هدية لجميع اللاعبات واللاعبين بكلا الفريقين عبارة عن دبوس يحمل شعار الاتحاد الدولي
الواقيات الالكترونية بديلة للحكام في 2009.أوضح رئيس الاتحاد الدولي للتايكواندو أن الدراسات والتجارب الخاصة باستخدام الواقيات الالكترونية كبديل للحكام قد قطعت شوطا كبيرا ومهما واقتربت من نهايتها لتدخل مرحلة التجريب قبل اعتمادها رسميا في بطولة العالم المقبلة، والمزمع إقامتها في كوبنهاجن عام 2009.
وأشار إلى أن هذه الواقيات سوف تخصص للرأس والصدر وتقوم إلكترونيا باحتساب الضربات من خلال ارتباطها بجهاز رصد وشاشة عرض تسجل عليها النتائج، وبالتالي لا تضيع الضربات التي تصدر أحيانا من بعض اللاعبين واللاعبات ولا يراها أو يحتسبها الحكام. وأكد بأن نجاح هذا الأسلوب سوف يحقق قفزة مهمة وكبيرة جدا للعبة في العالم، وسيكون المنطلق لوسائل مماثلة لألعاب أخرى كثيرة تفتقد إلى الدقة التحكيمية.
أرقام وإحصائيات عالمية
تشير الأرقام والإحصائيات العالمية المدونة في الاتحاد الدولي للتايكواندو بخصوص 184 اتحادا أهليا عضوا فيه، إلى أنه يمارس اللعبة في العالم 65 مليون لاعب ولاعبة، وأن كوريا تحتل الصدارة عالميا على صعيد عدد الممارسين للعبة وعددهم 6 ملايين، تليها في المرتبة الثانية الولايات المتحدة الأميركية 5,4 ملايين، ثم الصين 5,2 مليون، وإيران في المرتبة الرابعة بمليوني ممارس وممارسة.
ومن الإحصائيات الطريفة أن مملكة بوتان في آسيا التي يبلغ تعداد سكانها 530 ألف نسمة، يمارس اللعبة فيها كما أشار رئيس الاتحاد الدولي 16 ألف لاعب ولاعبة.



