قبل ستة أشهر من اليوم كان كلاوديو رانييري يظهر على شاشة التلفزيون محللاً، ساعياً أن يضمن له عملا غير التدريب في حال تم إقصاؤه من تدريب بارما الايطالي، لان الكرة قد تكون ظالمة أحياناً، كما حصل له مع تشلسي الانجليزي في 2004 حينما حمل النادي اللندني إلى المركز الثاني في ذلك العام في انجاز هو الأول للنادي اللندني في غضون 49 عاماً ليشد الرحال بعد إقصائه إلى ايطاليا، فنجح في أن ينقذ بارما من الهبوط إلى الدرجة الثانية.
ورشح الرجل الايطالي البالغ من العمر 55 عاماً ليكون خليفة للبرتغالي خوسيه مورينيو في تشلسي من جديد قبل أن نسمع أن مانشستر سيتي الانجليزي ويوفنتوس الايطالي يتصارعان للحصول على توقعيه، فقرر رانييري أن لا ينتظر المالك الجديد للفريق الانجليزي ألا وهو التايلندي تاسكين شنواترا كما لم ينتظر رانييري نفسه وقتا طويلا حتى يفكر مواطنه مارتشيلو ليبي لكي يعود إلى المشهد الأوروبي عبر السيدة العجوز أم لا، فقرر اخذ الفرصة ووقع ليوفنتوس.
الحياة قد تكون مملة وتصبح صاخبة على حين غرة، والكثير قيل عن رانييري الذي كان عازما على تحطيم (أسطورة مورينيو) في عقر دار الأخير بتوليه تدريب نادي مانشستر سيتي ولكن هذه المرة سيسعى إلى إثبات ذات النظرية مع فريق يبدأ من الصفر في ايطاليا وليس في انجلترا.. عبر يوفنتوس.
كان شيناوترا رئيس الوزراء التايلاندي السابق قد وعد رانييري بمنحه الكثير من المال من اجل أن يثبت للروسي رومان ابراهيموفيتش كم كان مخطئاً في قراره حينما استبدله بالبرتغالي المغرور مورينيو، ولكن بقراره الجديد قبل رانييري مهمة تتطلب منه أن يعيد يوفنتوس إلى قائمة الثلاثة الكبار خلال الموسم المقبل على اقل تقدير أي في زمن قياسي!
كان يوفنتوس قد هبط إلى دوري الدرجة الثانية في أعقاب تورط رؤسائه في فضيحة التلاعب بنتائج المباريات قبيل بدء مونديال ألمانيا 2006 فتولى الفرنسي ديديه ديشامب مهمة إعادة يوفنتوس إلى دائرة الضوء من جديد وهو ما نجح فيه رغم أن السيدة العجوز فقدت الكثير من نجومها خلال الفترة التي تلت القرار بإنزال الفريق إلى «السيريا بي».
ديشامب لم يكن يمتلك الدعم الكافي لكي يكمل المهمة فقرر الاستقالة بعد ساعات قليلة فقط من ضمان يوفنتوس التأهل إلى دوري الأضواء «لقد اتخذت القرار لان الأمور لم تسر كما يجب، لا يمكنني العمل لوحدي، الأمر برمته لم يكن مقبولاً» وفق ما برر به ديشامب قرار استقالته.
الرجل الفرنسي وضع خطوطا عريضة لكي يكمل مهمته أو ليكمل خليفته ذات المهمة «كنت اعرف ما يريده يوفنتوس في الكالتشيو وماذا يتوقعه الجمهور مني، الأمر يتطلب ثقة كبيرة وشفافية وللأسف لم احصل على أي من ذلك».
خروج مارتشيلو ليبي مدرب المنتخب الايطالي من المشهد الكروي منذ فوزه مع منتخب ايطاليا بمونديال ألمانيا 2006، ألقى بظلاله على ديشامب كثيراً فالتقارير لم تكن تتوقف متحدثة عن مجيئه الوشيك إلى سدة التدريب في اليوفي، وعن ذلك يقول ديشامب او (ديدي) «بعد أن قدمت استقالتي الكثير من شكوكي تأكدت» يقول الرجل الفرنسي مضيفاً «لا أريد أن أشير إلى خطة المجيء بليبي إلى اليوفي ولكن كان هناك الكثير من الناس يتحدثون عن قرب عودة ليبي إلى النادي».
رانييري بدوره سيبدأ مهمته وقد نجح في الاحتفاظ بعدد من مفاتيح الفريق وأبرزهم حارس المرمى جان لويجي بوفون حتى عام 2012 بالإضافة إلى تواجد الفرنسي ديفيد تريزيغيه والايطالي الأسطورة اليساندرو ديل بييرو بالإضافة إلى ماورو كامورانيزي، دون أن ننسى أن رانييري سيكون أكثر تركيزا الموسم المقبل لأنه أمامه الدوري الايطالي فقط بين سينشغل منافسوه الرئيسيون في دوري أبطال أوروبا أو كأس الاتحاد الأوروبي وهذا الأمر يعد أيضاً احد العناصر التي تصب لصالحه.
تفكير رانييري في تولي تدريب يوفنتوس الايطالي على حساب الانجليزي مانشستر سيتي ينحصر في كون أن ما يستطيع فعله في الدوري الانجليزي في ثلاثة مواسم على الأقل سيختصر زمنه في الدوري الايطالي إلى موسم واحد هو الموسم المقبل، الأمر الذي سيضاعف عائداته في ايطاليا مادياً ومعنوياً.
بالإضافة إلى أن الأضواء على رانييري في اليوفي ستكون اكبر بكثير من تلك المسلطة عليه لو قام بتدريب فريق يحاول الخروج من عباءة شقيقه مانشستر يونايتد لان الكثيرين يتوقعون أن يكرر رانييري نجاحات فابيو كابيلو الذي اختار النجاة بنفسه في أعقاب فضيحة التلاعب بنتائج المباريات والانضمام إلى ريال مدريد.
مجيء رانييري رافقه الكثير من إشارات الدعم كان أولها من بوفون حارس مرمى يوفنتوس ومنتخب ايطاليا الذي يُعد أشهر حارس مرمى في العالم الذي قال «في النهاية قررت البقاء مع اليوفنتوس لأنني اعتقد أن الخطوط العريضة لمشروعه القادم تقول انه سيكون مثيراً» مضيفا «من قرر دعمنا برغم كل ما حدث اعتبرهم رجالا بكل ما في الكلمة من معنى».
قبل شهر من مجيءرانييري كان بوفون قد قرر ترك كل شئ والرحيل ولكن «أعدت التفكير مرة ثانية فوجدت أن القرار الصحيح سيكون أن أبقى، الرغبة التي تتملكني في أن نعود إلى منصات التتويج ايطالياً وأوروبياً مثلت بالنسبة لي ابرز دافع لكي استمر مع اليوفنتوس».
من جانبه اختار النجم اليساندرو ديل بييرو (التفكير ملياً) و (اخذ المزيد من الوقت للتفكير) في أمر بقائه مع نادي مدينة تورينو، كلاوديو رانييري قال انه يأمل أن يتخذ ديل بييرو القرار المناسب في النهاية «أتمنى من زملاء بوفون مثل ديفيد تريزيغيه و ماورو كامورانيزي البقاء مع النادي، القرار في النهاية هو للنادي وكل ما يمكنني فعله هو النصيحة في حال سألوني عنهم، لقد تحدثت إلى رؤساء النادي، حول مستقبل اللاعبين لان مستقبلهم يمثل أهمية بالنسبة لي على حساب كل المواضيع الأخرى الآن» حسب رانييري.
رانييري ابن روما البالغ من العمر 55 عاما ومدرب بارما و نابولي وفيورنتينا وفالنسيا السابق لديه مهمة لا تقبل التهاون فسمعته على المحك في النهاية ويمكن أن ينتهي الحال به كما انتهى مع ديديه ديشامب بلا دعم بعد أشهر من انطلاقة الدوري الايطالي الصاخب فإما أن يأخذ المال كله أو أن يخسره كله ذلك ما ستكشفه لنا الأيام.
زيد بنيامين
