أكد المشاركون بالندوة التي عقدها أتيليه القاهرة لمناقشة المجموعة القصصية الأولى للكاتبة غادة فاروق الصادرة بعنوان «سيدة القمر» عن الهيئة المصرية العامة للكتاب أن المجموعة تعكس عالم الكاتبة الذي يرتد نحو الطفولة وبحثها في خريطة اللاوعي عن الذكريات والأحلام والمشاعر الإنسانية البكر والقيم التي لا يتغير لونها ولا ينال منها الزمن من خلال لغة شاعرية وحس رومانسي شديد الرهافة وأوضحوا أن رومانسية الكاتبة أضفت الحياة على بعض القضايا الجادة أو العنيفة واللمسات الأنثوية، التي يشعر القارئ معها بالتعاطف نحو هذه الروح النقية الشفافة المحبة للخير.

وأكدت الناقدة د.ماني فؤاد أن المجموعة، التي تتكون من ست عشرة قصة هي أشبه بالمذكرات أو السيرة الذاتية، لأنها لم تبعد في قصصها عن عالم الكاتبة الخاص وانطباعاتها الذاتية، والتي اتسمت بالصدق رغم افتقارها للخبرات المتنوعة والرؤى الشاملة وتعاملها مع خيال عناصره محدودة، أما الأسلوب فقد كان يتمتع بخفة عالية تسير في لغة بسيطة شفافة، والانتقال بسهولة من الذاتي والموضوعي وأحياناً المناجاة الداخلية، التي يفرضها النص الشعري، أما الشخصيات فقد قامت الكاتبة برصدها وتسجيلها من منظورها الخاص والانفعال معها كنوع من التشويق للقارئ بعيدا عن الملل وترهلات القصة المعاصرة.

أشارت إلى أن قصص المجموعة غالبا ما تبدأ بلغة تنطلق من المكان وتنتهي بالزمان، أو تبدأ في الذاكرة وتنتهي بتداعي الذكريات، وأحياناً ما تبدأ بتيمة صغيرة تنتقل منها إلى القضية الكبرى، التي تقوم بطرحها وتتماشى معها دون الاشتباك مع الفكرة، فالقصة المركزية في هذه المجموعة سيدة القمر تبدو أشبه بالسرد الحكائي الأقرب إلى الشفافية منها إلى القصة القصيرة، وهو الجو العام الذي يسيطر على المجموعة ككل .

وأشارت د.سحر سامي إلى أن المتن الحكائي الأقرب إلى الشفاهية الكائن بالمجموعة على نحو حكايات الجد أو الجدة يحيل عند الكاتبة عناصر سردية يمكن استثمارها في المستقبل، موضحة أن بعض قصص المجموعة افتقدت إلى التقنية وتوظيف كثافة الرؤية القصصية، وأن المناطق اللاشعورية داخل المجموعة، كان يمكن أن يتوالد عليها مواقف أخرى.

وربما كان ذلك رغبة من الكاتبة في تكثيف رؤيتها في الحكي، أو عدم نضوج تجربتها وافتقادها لقدر عال من الثقافة والقراءات أو خوفها من الخوض في قضايا شائكة على نحو قصتي القنبلة، الباشا والتي تناولت فيها سلطة الجهاز الأمني وسيطرته على المجتمع دون أن تتمكن من أخذ موقف ما أو الاسترسال في سرد التفاصيل.ما انتقدت د.سحر بعض الجمل التي تضمنها المجموعة، والتي هي أشبه بالإرشادات المدرسية.

أكد الناقد خضير ميري أن الكاتبة اعتمدت في مجموعتها على مستويات لغوية متعددة، أولها، اللغة الخاصة بالقصص الرمزية الثلاث، التي اعتمدت فيها على التشبيهات والمجاز المنتقاة بعناية فائقة، والتيمة البنائية التي كانت محور كل المجموعة وهي ذات الساردة أو حكايات الجد أو الجدة واعتمادها على الحواس من السمع والبصر فضلاً عن الصور الكلية، والمستوى الثاني الخاص بالتجربة الذاتية التي قل فيها استخدام المجاز وأصبحت اللغة أكثر بساطة وواقعية ومنها تجربة السفر إلى لبنان والثانية ألمانيا في قصة الفخ، والتي تم إبعاد البطلة فيها عن موطنها مصر، منتقداً الدراما غير المكتملة في العمل نتيجة لخوف الكاتبة البوح بحياة حقيقية.

وإنه على الرغم من اعترافنا بحرية الفنان في اختيار التجربة، التي يقوم بعرضها في القصة القصيرة حتى لو كانت تجربته الذاتية، ولكن المتلقي والناقد ينتظر منه دائماً أن يجد فيها شخوصا أخرى، وتفسيرات للعالم وتناقضاته، وتصوير الآخر برغباته المعقدة ونزواته شديدة التناقض والتخفي ورؤية ما لا يمكن أن نراه في هذا العالم، وهو ما يتاح للكاتب أو الفنان بحساسيته الفائقة، وبما يمتلكه من ثقافة وخبرة وتجارب واسعة، فضلا عن قدرته على الربط ما بين الأشياء .

وهو ما تكشف عنه الوحدة الموضوعية لهذه المجموعة والمضمون التفسيري، الذي يجمع ما بين عناصرها مما جعلها قريبة من هموم القارئ ومشاكله وطرح قضاياه مثل الظلم، الخير والشر، معاناة شباب الخريجين من البطالة وأزمة السكن والزواج، وربطها بأبعاد وجودية هي أشبه بتساؤلات حول الوجود، وقيمة الطبيعة والإنسان والقيم الفاعلة في الحياة التي نفتقدها في عالمنا المعاصر.

القاهرة ـ نهال قاسم، وكالة الصحافة العربية