أعلن الباحث السوري الأميركي إياد الحصني عن توصله لنظرية جديدة في اللغات، وهي أن لكل حرف معنى دقيقاً ومحدداً، وأن هذا المعنى يمكن أن يشير أو يفسر معاني الكلمات حتى بدون الرجوع للقواميس، وهذا ما يعطي بالطبع اضافة جديدة لمعنى الإعجاز اللغوي، ويرى الحصني ان نظريته الجديدة تعد الهدف النهائي والواضح لما حوم حوله الكثيرون من باحثي اللغويات قبلاً، ولم يصلوا إلى نتيجة واضحة كما وصل إليها، ويفسر الحصني نظريته بالقول أن لكل حرف معنى، وأن هذا المعنى يفسر الكلمة حتى بلا حاجة للرجوع إلى القاموس.
سألناه عما إذا كانت الألفاظ بُنيت حسب قواعد وأسس سليمة، وما هي هذه القواعد والأسس التي بنيت عليها الألفاظ؟ يقول الحصني ان لكل حرف عربي معنى محدداً، وهو يصف الشيء بدقة بحيث يمكن معرفة هذا الشيء دون معرفة اللغة العربية، ومعظم معاني الأحرف مأخوذ من طريقة لفظية، وحرف الفاء بالذات الذي يعني الفراغ أو التفريغ معناه مأخوذ من طريقة لفظة ألا وهي تفريغ الهواء في الضم. فمعظم الكلمات العربية التي تحوي ضمن حروفها حرف الفاء تعني أن هذا الشيء مفرغ، أو قد فرغ جزء منه، وفي هذه الأمثلة على ذلك: «حفرة ـ فتحة ـ فراغ ـ فضاء ـ فسحة ـ جوف ـ فجوة ـ فم ـ كهف». ويتابع قائلاً: وبما أن الحروف الأخرى تصف أيضاً الشيء فإن عمل «الفاء» يقوم بتفريغ هذه الحروف من معناها الأصلي، فمثلاً «صيّر» تصبح بعد دخول الفاء عليها صرف، وكلمة «سر» تصبح فسر أي تفرغ السر وكلمة «شر» تصبح شرف.
وأشار إلى حرف اللام وقال: هذا الحرف يدلّ على معنى الاتصال أو أدوات الاتصال، فمعظم الكلمات التي تحوي ضمنها حرف اللام يعني هذا الشيء للاتصال أو أدوات للاتصال أو أدوات للاتصال مثال على ذلك: سبيل ـ وسيلة ـ لغة ـ لهجة ـ لمس ـ صلة ـ وحين يدخل حرف الفاء على الكلمة التي تحوي اللام فإنه يفرغ اللام في معناها فكلمة صلة تصبح فصل.
وعن حرف الشين قال: معنى حرف الشين مأخوذ من طريقة لفظه، وهو انتشار الهواء في الفم، فالكلمة التي تحوي حرف الشين تعني أن هذا الشيء منتشر أو أدوات للانتشار أمثلة على ذلك: شم ـ أشعة ـ شعلة ـ شرار ـ بشر ـ شجرة والشر معنى منقول مجازياً من شرار النار، وبدخول الفاء يتفرغ الانتشار فكلمة رش تصبح رشف وشفط تصبح شطف الخ..
وقال إن حرف القاف يعني القوة ولكن مع دخول الفاء ستتفرغ القوة مثل فرق فالتفرقة ضعف أي فارغ في القوة كذلك فقر وفاقة، وكل الحروف البقية لها معان تدل على الشيء، وهذه القاعدة تنطبق على معظم الكلمات العربية في اللغة الانية، وتكون النسبة عالية جداً في بعض الحروف مثل «الغين» فهي أكثر من 98 في المئة.
* وهل ثمة حلول للمشاكل التي تعترض تطوير اللغة؟
ـ الغرض من هذا البحث هو تطوير اللغة العربية حيث يمكنها من استيعاب الفاظ جديدة تدل على أشياء مادية أو حسية جديدة وتقوم الأحرف في وصف هذا الشيء مثلاً إذا كان للاتصال تكون اللام ضمن الكلمة الدالة على ذلك، وإذا كان الانتشار تكون الشين داخل الكلمة، كما يمكن تصفية العربية وتنقيتها في الكلمات الشاذة الدخيلة والمعرّبة والمشتقة التي لا تنطبق عليها هذه القواعد.
* يعني هل بالإمكان تصفية اللغة العربية من كل الألفاظ الشاذة والتي لا تمت إلى العربية بصلة؟
ـ بالطبع بعد معرفة معاني كل الأحرف يمكن بسهولة معرفة الكلمات أي الألفاظ الشاذة في الدخيلة والمعربة والمولدة والتي لا تدل معاني حروفها على معنى اللفظ أي اسم الشيء المادي والحسي الذي تدلّ عليه، وبالتالي يمكن تصفية وتنقية اللغة العربية من هذه الألفاظ الشاذة.
* لنتكلم قليلاً عن علم الدلالة في كشف العلاقة بين اللفظ والمعنى؟
ـ هناك كثيرون من الذين بحثوا في هذا المجال في العرب والغربيين ومنهم العالم «ابن جني» والفراهيدي، والعباسي، وهرسن الأميركي. وقد توصلوا إلى أن هناك علاقة بين اللفظ والمعنى وعلى سبيل المثال ابن جني قال ان حرف القاف هو حرف القوة ولكن معظم هؤلاء الباحثين لم يتوصلوا إلى قواعد عامة، والسبب في ذلك إلى عدم معرفة معاني جميع الحروف، وخاصة حرف الفاء الذي فرَّغ الحروف من معناها، وبالتالي لا ينطبق معنى الحرف علي دلالته، ويمكنني الجزم هنا انه معظم هذه الأبحاث عن معاني الحروف عقيمة..
* وما هي المراجع اللغوية التي استندت إليها فيما توصلت إليه؟
قرأت مراجع كثيرة، مثل: الخصائص لابن جني، وكتاب الصاحبي لابن فارس والمزهر للسيوطي، وفقه علم اللغة لمحمود قويدر، وفقه اللغة لأحمد المؤمن فضلاً عن محاضرات لدوسوسير ونعوم تشومسكي وغيرهما
دبي ـ سامي نيال

