من السهل عدم تذكُّر الحقبة الطويلة التي أمضاها إيكر كاسياس في حراسة مرمى ريال مدريد والمنتخب الإسباني رغم أنه بلغ السادسة والعشرين منذ شهر فقط.
ورغم صغر سنه إلا أن نضجه المبكر أهله لارتداء شارة القائد على ملعب سانتياجو برنابيو في غياب راؤول، ويُعتبر كاسياس حالياً أحد لاعبي المنتخب الإسباني المخضرمين حيث سيلعب مباراته رقم 70 أمام لاتفيا ثم لخنشتاين من بعدها ضمن التصفيات المؤهلة لأوروبا 2008.
وحتى قبل ذلك فقد تجاوزت عدد مشاركاته الدولية الرقم المسجل باسم سلفه السابق لويس اركونادا ولا يوجد حالياً في تاريخ الكرة الإسبانية من يفوقه في عدد المشاركات سوى اندوني زوبي زاريتا المتوج بلقب أكثر لاعبي إسبانيا طوال تاريخها/ وهو هنا يصف نجاحات كاسياس بأنها «ليست مفاجئة» مضيفا: «كان تطوره مذهلاً منذ أن بدأ مشواره في سن مبكرة مع المنتخب وفي مركز بحساسية حراسة المرمى ورغم ذلك فالمستقبل طويل أمامه».
واحتفل كاسياس بعامه السابع كحارس أساسي للمنتخب كانت أول مباراة له بين الخشبات الإسبانية أمام السويد عام 2000 والتي انتهت بالتعادل. وعندما شارك بديلاً للحارس الأساسي كاتيزاريس. على أن فرصته الكبرى جاءت خلال نهائيات كأس العالم 2002 حيث تألق عندما لعب بديلاً لحارس مرمى فريق فالنسيا المصاب، وخصوصاً في لقاء جمهورية إيرلندا التي وصلت إلى ركلات الترجيح فأنقذ عدداً من هذه الضربات.
ولم تكن المرة الأولى التي يسرق فيها كاسياس الأضواء، حيث أنقذ عدداً من الكرات الخطيرة خلال نهائي دوري أبطال أوروبا 2002 عندما لعب بديلاً للحارس سيزار سانشيز المصاب.
إبداعات مرحلة الشباب
والواقع أن كل من تابع تطوُّر كاسياس منذ أن كان يافعاً لم يدهشه ما وصل إليه من مستوى، وكان قد حصل على جائزة تروفيو برافو عامي 1999 و2000 التي تُمنح لأفضل نجم أوروبي تحت 21 سنة وذلك بعد أن ساهم في فوز إسبانيا ببطولة أوروبا تحت 16 سنة عام 1997، وكأس العالم للشباب تحت 20 سنة بعد ذلك بعامين.
وفعل كاسياس ذلك بعد تفوق ملحوظ في حركاته الانعكاسية ومرونته ومقدرته الفائقة على التفوق عند المواجهة مع المهاجمين، وهذه الخاصية جعلت النقاد يعتبرونه أفضل حارس في العالم حالياً. وكانت الكرات العالية هي نقطة ضعف كاسياس الوحيدة إلا أنه استطاع تطوير نفسه كثيراً خلال الفترة الماضية. ومع صغر سنه، فمن الواضح أن كاسياس قادر على البقاء في القمة لمدة عشر سنوات مقبلة، مواصلاً دوره الفاعل في تقدم ريال مدريد نحو قمة الدوري الإسباني.
وهذا هو رأي حارس المرمى الأسطوري السابق زوبي زاريتا الذي قال: «مشكلة حراسة المرمى أن شخصاً واحداً يمكنه أداء المهمة بين الخشبات، ومع ذلك تبدو مشاركته أطول من بقية اللاعبين رغم حدة المنافسة ومخاطر التعرض للإصابات، والواقع أنني أتحدث عن حارس أتوقع له أن يحطم كل الأرقام القياسية الإسبانية، وقادر على الوصول إلى المباراة رقم 150 بسهولة» هذا ما قاله زوبي زاريتا حارس مرمى أندية أتلتيك بلباو، برشلونة وفالنسيا الذي اعتزل عام 1998 بعد أن شارك في 126 مباراة مع المنتخب.
محمد سيف النصر
