أكد الدكتور أحمد سعد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي أن الجانب التثقيفي وأدب الرياضة يجب أن يتواجدا في الحقل الرياضي. وأضاف لكن للأسف الشديد نمارس الرياضة دون الإطلاع على أدبياتها، ولذا ومن وجهة نظري الشخصية أرى أن كل عنصر من عناصر العمل الرياضي يحتاج إلى ثقافة ووعي من حيث العلوم المرتبطة بالقطاع الرياضي سواء كان علم التدريب أو الإدارة أو الطب الرياضي وغيرها من العلوم المتعلقة في هذا المجال الرياضي.

وجاءت تصريحات د. الشريف ل«البيان الرياضي» عقب إسدال الستار على فعاليات مؤتمر دبي الدولي الثاني للاحتراف الرياضي الذي نظمه مجلس دبي الرياضي يومي 5 و6 يونيو الجاري تحت رعاية سموالشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي بدبي رئيس مجلس دبي الرياضي. وتابع الأمين العام للمجلس قائلا: نحن للأسف الشديد (مجددا) طوال السنوات الماضية كنا نتعاطى الرياضة ونمارسها من باب الهواية، بيد أن اليوم إن لم تكن هناك منطلقات علمية تعمل من خلالها، فمن الصعوبة بمكان أن نصل إلى المستوى العالي في الأداء والذي ننشده في القطاع الرياضي وكذلك الحصول على نتيجة ولذلك تأتي أهمية هذه المؤتمرات. ويستطرد: كما أن هذه المنتديات العلمية تأتي لإنعاش الذاكرة والتأكيد على المنهجية العلمية في العمل الرياضي ونتمنى نحن كمجلس دبي الرياضي أن تكون الاستفادة أكثر خلال السنوات القادمة.

للرياضة قيمتها: ويشير الدكتور أحمد سعد الشريف الأمين العام للمجلس أن للرياضة قيمة مضاعفة في كثير من دول العالم، ولها تأثيرها على الاقتصاد الوطني، ومن هذا المنطلق كانت التوصيات بالتحول إلى الاقتصاد الرياضي. وتأتي هذه التوصية في ظل إيماننا بأن عملية ممارسة الرياضة بأي شكل من الأشكال مرتبطة بالصناعة، كما أن من يعمل في الحقل الرياضي عليه الإيمان بوجود دورة اقتصادية في الرياضة وبالتالي الاعتماد على هذه المفاهيم في العمل الرياضي مهم جدا. وبسؤاله عن موعد الانتهاء من إعادة الهيكلة الإدارية لأندية دبي كما جاء في إحدى توصيات المؤتمر، قال د. الشريف: هيكلة الأندية ستكون قريبة جدا، وخلال الفترة القادمة سيكون لنا طرح في توصيات المؤتمر. ويضيف: كما أن مركز دبي للتميز الرياضي سيكون قبل نهاية العام الجاري وتحديدا مع انطلاقة عام 2008، حيث سيكون هذا المركز بيت خبرة للأندية يدعمها من أجل تفعيلها نحو الأفضل.

وتمنى الأمين العام لمجلس دبي الرياضي من الجهات المختصة أن تتحرك نحو تطبيق الاحتراف بمعاييره الصحيحة لأنه منظومة كاملة يجب ان تطرحها الجهات المعنية. ويقول: حتى يكون هناك هضم لعملية الاحتراف بمعنى أنه يجب ان يكون حد أدني بوجود وكيل اللاعبين لكل لاعب حتى لا تكون هناك مشاكل في المستقبل ونحن في هذه التوصية (المطالبة بوضع آلية لتفعيل نظام الوكالات المتخصصة لتسويق اللاعبين «وكلاء اللاعبين»)، ندق ناقوس الخطر الذي سيأتي في المستقبل. ثم يقول: حينما بدأنا بتنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كنا اول من أنجز لائحة الاحتراف للاعبين، ووضعنا عقودا نحمي بها حقوق اللاعبين والأندية، وسرنا بهذه العقود على نهج الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). والآن أصبح الأمر واقعا ويجب على إحدى الجهات المختصة أن تأخذ المبادرة. ثم يستطرد: بهذه التوصية كنا نرى رؤيتنا، ورأينا بعض المشاكل وبالتالي فإن تشجيع وكلاء اللاعبين وتنظيم عملهم سيعزز من الاحتراف.

مقياس التميز

ويتناول الشريف في حديثه لـ «البيان الرياضي» إحدى أهم توصيات المؤتمر والتي نصت على (البدء في تطبيق مقياس التميز الإداري في المجال الرياضي وفق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي). فيقول: هنا تأتي أهمية مثل هذه المؤتمرات، ونحن نعمل على ترجمة رؤية سموه، وحينما يقر المجلس مقياس التميز الإداري سيتحول العلم إلى عمل وهذا طموحنا في الفترة القادمة.

المؤتمر علَّق جرس الاحتراف.. فواصلوا المسيرة

أفرز مؤتمر دبي الدولي الثاني للاحتراف الرياضي جملة من الملاحظات في سياق السعي نحو تطبيق احتراف رياضي حقيقي على الساحة الإماراتية، حيث إن التوجه القائم لدى المجلس بالإشارة إلى أهمية العلم وتحويله إلى عمل في التعاطي مع الرياضة.

من أبرز الملاحظات كان ذلك التأكيد على أن الاقتصاد سواء أكان بالتسويق أو ببيع التذاكر أو البث التلفزيوني يمثل القلب النابض للرياضة وهذه الوصف قيل حرفيا من قبل بابي ضيوف رئيس نادي مرسيليا الفرنسي خلال محاضرته التي ألقاها في اليوم الثاني للمؤتمر.

ولعلنا هنا نتوقف على أهمية الدورة الاقتصادية بالنسبة للجانب الرياضي والذي يقول عنه الدكتور احمد سعد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي (الرياضة مرتبطة بالصناعة). ومن هنا كان لابد من الاقتناع بأن المنهجية الرياضية التي نسير عليها في نظام إدارتنا للمؤسسات الرياضة يحتاج إلى إعادة مراجعة لا سيما وأن الحاجة في الوقت الراهن باتت ضرورية لدمج الإدارة الرياضية بالخبرات والكفاءات الاقتصادية من أجل الوصول إلى مكتسبات مالية جيدة تساعد على تحقيق الطموح الفني والرامي إلى تحقيق نتائج إيجابية لكل الأندية وكذلك الاتحادات الوطنية لا سيما في المشاركات الخارجية.

كما كان من أبرز الملاحظات في المؤتمر هو التأكيد على أهمية المنهجية العلمية في أسلوب العمل الرياضي، وكان هذا الأمر واضحا من خلال كم من الأبحاث والدراسات العلمية التي نوقشت في المؤتمر لا سيما في الجانب الفسيولوجي. هنا نقول إن الطرح الذي يقدمه مؤتمر دبي الدولي للاحتراف الرياضي في غاية الأهمية، ويجب ان تتحقق الاستفادة الكبرى من معطياته ويتم تطبيق الأنسب والأكثر جودة وملاءمة لواقع هذا الاتحاد أو ذلك النادي.

غياب

نؤمن بأن مثل هذه المؤتمرات ذات طابع علمي وليس جماهيري، وبالتالي من المتوقع أن لا نشهد امتلاء جنبات المؤتمر وازدحامها بالحضور، على الرغم من الإيمان المطلق أيضا بأهمية مثل هذه المؤتمرات لتفعيل المسيرة الرياضية، كما أن حضور هذه النخبة العلمية أوالاقتصادية في عالم الرياضة أو الإدارية أو نجوم ذو تاريخ كروي بارز لعنصر مشجع على حضور كافة شرائح الرياضة.

ولكن للأسف الشديد من إحدى المستخرجات التي خرجنا بها من هذه المؤتمر أن الوعي الإداري مازال يحتاج إلى كثير من عمليات التثقيف وورش عمل ثقيفية أيضا من أجل الارتقاء بفكرها الإداري حتى تواكب طموحات المرحلة المقبلة.

وفي المقابل لابد من الإشادة بالكوادر الإدارية التي حرصت على الحضور على مدار يومي المؤتمر ومن المؤكد أن هذه العناصر يمكن الاعتماد عليها في مستقبل الاحتراف الرياضي الإماراتي.. والسبب بسيط.. لأنها ترغب في أن تتطور وتتحول من هاوية إلى كوادر محترفة.

خلاصة

حقيقة إن انعقاد هذا المؤتمر غاية في الأهمية، ولعل الدور الكبير الذي يلعبه مجلس دبي الرياضي في التأثير الايجابي على الحركة الرياضية والشبابية من أجل تطبيق احتراف مثالي قائم على أسس علمية ملحوظ وبارز. لذا إن تفعيل هذا المؤتمر وتطويره خلال السنوات القادمة والأهم من هذا ترجمة توصياته وتفعيل ورش العمل على مدار العام سيرمي إلى نتائج إيجابية في المستقبل.. ربما بعد عامين أو خمسة.. لا يهم.. لكن الأهم هو أن يأتي يوم ونقطف الثمار. عموما يمكن القول إن مؤتمر دبي الدولي الثاني للاحتراف الرياضي قد علّق جرس الاحتراف.. فواصلوا المسيرة.

عمر جمعة