* انشغل شارعنا الرياضي في الفترة الماضية بموضوع التجنيس بصورة مبالغ فيها لدرجة أخذ من خلالها الأولوية على حساب مواضيع أهم بكثير.. والسبب بالطبع يعود إلى الانفراج الذي حدث في الموضوع الذي كان حتى الأمس القريب من الأمور المحظورة والمحرمة ولا يمكن الاقتراب منها أو التطرق إليها .. ولكن ومع نغمة الاحتراف الجديدة أصبح الحديث عن التجنيس والمطالبة به من الأمور الاعتيادية جداً في وسطنا الرياضي الذي لم يتوقف عن الحديث عن تجنيس أوليفيرا .. وجريجوري.

* إن ما جعل من مسألة التجنيس والمطالبة به من الأمور المسموح بها والمرغوب بها على صعيد القيادة الإدارية في رياضتنا وعلى مستوى المجتمع الرياضي ارتباطه بالمصلحة العليا وخدمة المنتخب الوطني، على اعتبار ان مصلحة الكرة الإماراتية هي الهدف الرئيسي من الأخذ بفكرة التجنيس.

وعندما حدث وحصل دياكيه على الجنسية، كانت النظرة مصلحة المنتخب، وحتى عندما فرض كل من اوليفيرا وجريجوري نفسيهما على الساحة الكروية بعد مطالبة ميتسو مدرب المنتخب بضم اللاعبين للمنتخب الوطني، فإن الترحيب الذي وجدته تلك المطالبة لم يخرج عن نطاق المصلحة العامة ومصلحة كرة الإمارات.

* ولكن إذا ما أدركنا ان التجنيس لن يخدم المنتخب بشكل مباشر.. وقد يستفيد منه البعض لدعم صفوف الأندية، فإن ذلك مرفوض بالتأكيد من قبل كل شرائح المجتمع الرياضي.. فهناك فرق كبير بين الرغبة في التجنيس من اجل كرة الإمارات والمنتخب الوطني وبين اللجوء للتجنيس من اجل مصلحة خاصة لبعض الأندية.. وهنا تتمثل نقطة الخلاف في قضية التجنيس، وهذا ما يجب ان يدركه ويستوعبه الجميع، فالتجنيس إذا لم يخدم المنتخب فهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، لأن الهدف الأساسي واضح ولا يحتاج إلى توضيح.

* وعندما أشارت المصادر إلى نية النادي الأهلي بتجنيس الفرنسي جريجوري.. كان الهدف واضحا وهو دعم المنتخب الوطني، خاصة وأن كل المقومات متوفرة في اللاعب، ولكن عندما ثبت لدى الإدارة الأهلاوية أن مسألة تجنيسه لن تخدم مصلحة الكرة الإماراتية، بعدما تم التأكد من عدم امكانية مشاركة اللاعب دولياً مع منتخبنا الوطني.

لم يتردد الأهلاوية في صرف النظر عن تجنيس جريجوري بعد أن ثبت أنه سبق له اللعب مع منتخب فرنسا بعد أن تجاوز ال19 عاماً من العمر، وبالتالي فإن إمكانية مشاركته مع منتخبنا الوطني غير ممكنة، الأمر الذي جعل من إدارة الأهلي التوقف واستبعاد فكرة التجنيس.. لأن الهدف الأساسي كان واضحاً وكان يصب في اتجاه المنتخب، وطالما أن ذلك غير ممكن فما الفائدة من المضي في اجراءات تحويل جريجوري للاعب إماراتي.

* التجربة غير الموفقة مع ابراهيم دياكيه الذي تم تجنيسه من اجل دعم المنتخب الوطني، واكتشفنا بعدها عدم امكانية مشاركته مع منتخبنا لأنه سبق وأن مثل بلاده.. أفادتنا كثيراً، فالإدارة الأهلاوية استفادت من تلك التجربة، وتمكنت من التعرف على الموقف القانوني للاعب قبل المضي في طريق اللاعودة، وهذا ما يحسب لإدارة الأهلي.

كلمة أخيرة

* تجربة الاحتراف الوهمي افادتنا جميعاً، وقادتنا إلى طريق الاحتراف الحقيقي، وتجربة التجنيس الأولى مع دياكيه، جعلتنا نفكر وندقق في كل شيء قبل الخوض في أي خطوة في طريق التجنيس.

* ليس خطأ أن نأخذ بالجديد والمفيد.. ولكن التعاطي مع تلك المستجدات يجب أن يكون جرياً وراء الموضة، بل وراء المصلحة العامة.

mjasim@albayan.ae