* كما كان متألقاً في مضامير ألعاب القوى، كان النجم المغربي الكبير سعيد عويطة متألقاً في مؤتمر دبي الدولي للاحتراف من خلال المحاضرة التي ألقاها والتي كانت بعنوان استثمار الشباب في حقول الرياضة، الموضوع وعلى الرغم من أهميته، إلا أنه ومن خلال خبرة عويطة وتعاطيه مع الرياضة العربية طوال ما يقارب الثلاثة عقود ونصف العقد قضاها لاعباً ثم إدارياً وخبيراً دولياً في المجال الرياضي، كان وراء الكشف عن العديد من النقاط السلبية في ممارسات القائمين على الرياضة في الوطن العربي.

وفي مقدمة تلك الممارسات الخاطئة والسلبية التي أثرت كثيراً على انطلاقة الرياضة في الوطن العربي.. تلك المتعلقة بعملية التغيير المستمر للمدربين والأجهزة الفنية والتي أطلق عليها عويطة المرض العربي.

* لقد أشار النجم المغربي والخبير الدولي سعيد عويطة، إلى أن ظاهرة تغيير المدربين لا وجود لها سوى في الدول العربية، وتخلو تماماً في الغرب، وإن حدثت فإنها حالات استثنائية، فمن المستحيل قياس مستوى المدرب وتقييمه من خلال مباراة أو اثنتين في حين أن العملية تحتاج إلى أشهر وقد تصل لسنوات.. وهذا ما يدركه الغرب ويتجاهله العرب، ففي حالة خسارة الفريق وتعرضه للهزيمة لمباراتين أو ثلاث فإن مصير المدرب في الدول العربية يكون في أغلب الأحيان الرمي به خارج أسوار النادي.

* إن الضغوط التي يتعرض لها المدربون في الوطن العربي، لا تقارن مع تلك التي يتم التعامل بها مع المدربين في الغرب، ونعلم جميعاً أن الاستراتيجية الفنية تحتاج لوقت للإعداد والتنفيذ، والحكم عليها لا يأتي من خلال مباراة أو اثنتين كما هو حاصل عندنا في الوطن العربي الذي تحولت فيه العملية إلى ظاهرة خطيرة، خاصة بعد تفشيها لدرجة أصبحت كالمرض الذي أصاب جسد رياضتنا ونال منها ومن مكانتها.

* لقد أشار «عويطة» خلال المحاضرة إلى أن الإدارة الرياضية في الوطن العربي تفتقد لثقافة الاستراتيجية الإدارية والعلمية، وهنا تكمن الخطورة التي تهدد رياضتنا التي ومن خلال افتقادها لذلك العنصر المهم لن تتقدم إلى الإمام بل ستظل تراوح مكانها في زمن أصبحت فيه عجلة التقدم الرياضي لا يمكن السيطرة عليها بسبب سرعتها والمتغيرات التي تطرأ عليها من يوم لآخر.

* ولأننا أمام أبواب الاحتراف الذي طرق أبوابنا بكل قوة. فكلنا أمل أن نجد من خلاله علاجاً لأمراض الرياضة عندنا، حتى نتمكن من مقارنة أنفسنا بما هو قائم في الرياضة العالمية التي اتسعت الفجوة بيننا وبينها، لدرجة أصابتنا بالإحباط، وما لم نقض على الأمراض التي تعاني منها رياضتنا، فإننا لن نجني سوى المزيد من الأمراض.

كلمة أخيرة

* إذا كان سعيد عويطة قد أشار إلى مسألة تغيير المدربين المستمر في الدول العربية، ووصفها بالمرض العربي، فإن ما خفي من أمراض تعاني منها رياضتنا العربية أعظم.. والله المستعان.

mjasim@albayan.ae