قدم ماركو اوليو الرئيس الإداري لنادي ساوباولو البرازيلي والدكتور دومينجوز اوليفيرا المدير المالي لنادي بنفيكا البرتغالي عرضاً رائعاً في جلسة الاستراتيجيات الحديثة في الأندية إدارياً ومالياً والتي أدارها عبدالله حسن مدير منتخبنا الوطني لكرة القدم.

وقد تناول كل منهما جانباً مهماً يتعلق بتقاليد البلد ومستواه الكروي عالمياً، وكانت البداية للرئيس الإداري لنادي ساوباولو الذي تحدث عن تحوّل البرازيل إلى بلد مصدر للاعبين وخاصة إلى أوروبا حيث تم تصدير 851 لاعباً إلى أوروبا في العام 2006 مما يعني الحصول على عائد كبير جداً من جراء الانتقالات السنوية خصوصاً أن زيادة الطلب على اللاعبين البرازيليين جعلت معدل اعمار اللاعبين المنتقلين يتراجع من 25 عاماً في عقد التسعينات إلى 20 عاماً في الوقت الحالي وحتى بالنسبة للاعبين الموهوبين حيث بلغ عمر النجم كاكا 19 عاماً عندما انتقل من ساوباولو إلى ميلان.

وأشار ماركو اوليو إلى أن هذه الانتقالات لم تجلب المال فقط للأندية البرازيلية وفي مقدمتها ساوباولو بل وضعتها أمام تحديات كبيرة لتعويض اللاعبين النجوم المنتقلين إلى أوروبا سنوياً، وقال: مع كثرة تدفق اللاعبين البرازيليين نحو الخارج كان علينا أن نتحرك بشكل دائم بحثاً عن المواهب الجديدة سواء داخل البرازيل أو حتى خارجها في دول أميركا الجنوبية من اعمار 16 ـ 22 سنة وخاصة من العناصر الموهوبة التي لم تحصل على فرصتها بعد.

رئيس النادي الذي باع إلى برشلونة اللاعب الدولي ادميلسون وباع إلى ميلان النجم كاكا وباع إلى أرسنال الشاب دنيلسون الذي بدأ يلعب أساسياً مع فريق المفعجية والمهاجم بابتيستا لاعب ريال مدريد المعار إلى أرسنال قال: لقد استفدنا من الأموال التي حصلنا عليها من بيع هؤلاء اللاعبين في توسيع نطاق البحث عن المواهب الشابة وتطوير مستواهم ثم تقديمهم إلى العالم وربما بيعهم لاحقاً وكذلك تشييد مركز تدريب حديث يضم فندقاً وصالات تدريب وملاعب تدريب ومركز طبي وآخر إعلامي متخصص والصرف على تدريب وتعليم اللاعبين الصغار كروياً وأكاديمياً.

صراع لا يهدأ

وقال أوليو: علينا دائماً التحرك بسرعة بحثاً عن اللاعبين الصغار الموهوبين وضمهم ألينا قبل أن تسبقنا الأندية الأوروبية التي تعتمد على الانترنت وعلى وكلاء الفيفا المنتشرين في البرازيل وعلى كشافيهم الذين يبحثون عن الموهوبين دائماً، وكذلك ترشيحات اللاعبين البرازيليين في تلك الأندية الذين ينصحون أنديتهم بضم أي لاعب موهوب يعرفونه أو يسمعون عنه.

وأضاف: الأندية الأوروبية الآن بدأت تبحث عن الصغار باعمار 13 ـ 15 سنة أما الأندية البرازيلية الـ 600 المحترفة وجميع كشافيها فقد كانت تبحث عن المواهب من أعمار 18 ـ 22 سنة لكنها الآن دخلت في عملية البحث عن المواهب الصغيرة بأعمار من 13 ـ 15 سنة أيضاً لكي تسبق الأندية الأوروبية وكشافيها.

وقال ماركو اوليو: برغم الانتقال المستمر للاعبين لم نفقد مكانتنا ولا قدرتنا على إحراز الألقاب، حيث أحرزنا لقب بطولة أندية العالم عام 2005 بعد الفوز على ليفربول في النهائي كما أحرزنا بطولة الدوري البرازيلي وأندية أميركا الجنوبية عدة مرات معتمدين على سياسة النادي في اكتشاف المواهب الجديدة وعلى فتح الباب أمام اللاعبين البرازيليين المخضرمين العائدين من الدوريات الأوروبية مثل جونيور ولويزاو اللذين عادا للفريق وأحرزا بطولة البرازيل معه.

التجربة البرتغالية

يتشابه البرتغاليون مع البرازيليين في اللغة التي يتحدثونها وهي اللغة البرتغالية، لكنهم لا يمتلكون الإرث الكروي ولا المواهب لتصديرها للعالم غير أنهم يمتلكون نموذجاً ناجحاً في التمويل المالي للأندية من خلال نادي بنفيكا الذي قدم للعالم من قبل الجوهرة اوزيبيو ويقدم الآن نموذجاً ناجحاً في التسويق شرحه الدكتور دومينجوز اوليفيرا المدير المالي للنادي الذي شرح الآلية التي اعتمدها النادي لزيادة موارده من خلال تأسيس شركات تابعة للنادي تعمل في جميع المجالات الرياضية والمرتبطة بالرياضة.

كما لجأ بنفيكا إلى اعتماد آلية للاشتراكات عبر علب خاصة تباع في أكثر من 300 محل في البرتغال يتم من خلالها تعبئة البيانات الخاصة بالمشجع وارسالها إلى النادي عبر البريد ودفع الاشتراك السنوي، وقد دخل النادي موسوعة غينيس للأرقام القياسية حين بلغ عدد المنتسبين له من حملة بطاقة العضوية 400 .163 ألف متفرج علماً أن العدد وصل إلى 168 ألف عضو حالياً وهو رقم قياسي عالمي.

وأضاف: هذا العدد من الأعضاء منحنا مبلغاً مالياً كبيراً سنوياً إذ تصل قيمة الاشتراك إلى 100 يورو سنوياً، وفي المقابل يحصل العضو المشترك على خصومات جيدة في جميع الشركات التي ترعى النادي من شركات طيران وسيارات ومنتجات الكترونية ومطاعم وفنادق فيحصل عملياً على خصومات من الرعاة تصل أضعاف ما دفعه.