قال عبد الله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة إن استمرار انعقاد ملتقى الشارقة للقصة كتقليد سنوي، يؤكد على أهمية مجاورة الكلمة الناقدة للإبداع، وضرورة تقييم العطاء وضرورة تقييم العطاء الفني الأدبي في مجال القصة. وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة لأنها ستكون مكرسة للقصة الخليجية النسوية الجديدة، وهي بهذا المعنى تشتمل على بُعدين مهمين: الأول يتعلق بالخصائص الأُسلوبية والفنية للقصة العربية الخليجية بعامة والنسوية منها على وجه الخصوص، والثاني يتعلق بجديد هذه القصة مما تتّسع له الآراء والمقاربات.
جاء ذلك ضمن كلمة افتتاح الملتقى، والتي أكد فيها أيضاً أن دائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة دأبت على تأمين أفضل البيئات الحاضنة لمثل هذه المناسبات، مستندةً إلى توجيهات ورؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي القائلة إن أفضل طريق لتنمية مدارك الإنسان يأتي من الإنسان وإليه يؤول، والشاهد أن التنمية الثقافية الروحية وسيلة حاسمة للتعامل مع الأسئلة المُلحة التي تُحاصر البشر، وتخل بثوابت أيامهم، فيما ينبري الإبداع الأدبي كتعبير وتوق في آن واحد، وعليه فإن ملتقى الشارقة الثاني للقصة يحمل هذه الدلالات مُجتمعة.وتضمن حفل الافتتاح أيضاً كلمة الضيوف قدمها عبد القادر عقيل من مملكة البحرين، أوضح فيها بعد تقدمه بالشكر للقائمين على هذا الملتقى أن إن موضوع (القصة الخليجية النسوية الجديدة) الذي يبحثهُ الملتقى موضوع مهم وحيوي، فالكتابات النسائية الجديدة تصبُ دماً جديداً وضرورياً في عرق السرد الروائي والقصصي الخليجي كله، وتشهدُ الساحة العربية بصفة عامة والخليجية بصفة خاصة بروز أسماء نسائية مهمة أخذت بكل جدارة مكانتها في المشهد الأدبي والثقافي.
وهذا ما كان قد تنبأ به الأديب العربي الطيب صالح قبل ثلاثين عاماً حين قال: (إذا كان الخليج عنده أدب حديث وأصيل وليس ازدهاراً مجبراً فسيكون مكتوباً على يد امرأة لأن النساء هن اللواتي يعشن تحت ظروف اجتماعية صعبة تجعلهن مؤهلات للكتابة في الرواية الشعرية، وانه إذا كانت هناك رواية خليجية خلال العشر سنوات المقبلة فإنها سوف تكون رواية امرأة كُتبت بالقهر والغضب).
كما تضمن حفل الافتتاح كلمة اللجنة المنظمة، ألقاها عبدالفتاح صبري، موضحاً أن العناية بالقصة النسائية تحديداً ليس لتكريس توجه بعينه، ولكن لأنها تجربة فرضت نفسها كماً وفناً، وأصبح إبداع المرأة في الإمارات ودول الخليج العربية تجربة تستحق التأمل والرصد.
وأضاف : نتوقع من هذا الملتقى أن يفتح كوات حول جملة من المسائل الفنية والإبداعية، والاعتناء بتأطير تجربة القصة النسائية الجديدة في دول الخليج ضمن إطار التحولات والتبدلات الاجتماعية التي مازالت رجراجة ومستمرة في انزياحاتها منذ عدة عقود باتجاه مستقبل مازال غامضاً. والإبداع ـ القصة خاصة ـ ممكن أن يكون كاشفاً عن بعض هذه التبدلات المجتمعية أو نتائجها، والملتقى مناسبة مهمة في هذا السياق.
بعد حفل الافتتاح بدأت الجلسة الأولى بإدارة الأديب إبراهيم مبارك من الإمارات، شاركت فيها الدكتورة بدرية البشر من السعودية بشاهدة عن تجربتها مع الكتابة والكتاب جاءت تحت عنوان «عالم مختلف.. حيوات عديدة». وشارك الدكتور سعد البازعي من السعودية بدراسة بعنوان «قهوة الحكاية وشذا التفاصيل» تناول فيها أعمال الدكتورة بدرية البشر الروائية والقصصية..
الجلسة الثانية التي أدارتها الأديبة الإماراتية صالحة غابش، قدمت فيها الكاتبة البحرينية سعاد آل خليفة شهادة عن تجربتها القصصية جاءت بعنوان «لم تعد غرفتي مغلقة» وجاءت دراسة الدكتور حسن مدن بعنوان «أبواب الغرف المغلقة» تحدث فيها عن البواب والأدب النسوي، وتجربة الكاتبة سعاد .
الأديبة والإعلامية فاطمة محمد أدارت الجلسة الثالثة التي قدمت فيها الكاتبة القطرية نورة محمد فرج شهادة عن تجربتها جاءت تحت عنوان «من داخل كيس النايلون - السيرة الذهنية لحريم البنات الصغيرات»، وقدمت هدى النعيمي من قطر دراسة في تجربة الكاتبة نورة، لتختتم الجلسة بمناقشات تناغمت مع حوارات الجلسات السابقة وأثرت فعاليات الجلسات الصباحية من اليوم الأول بالكثير من الآراء حول الأدب النسائي وتجربة الحياة والكتابة والحرية والإبداع وعلاقة المرأة الكاتبة بالمجتمع وانعكاس التجارب الكتابية على الذات والآخرين.
الشارقة ـ محمود أبوحامد

