أيهما أصلح للأندية العربية انتخابات أم تعيينات؟
عندما تكثر الخلافات والأزمات والمهاترات تطفو على السطح عبارات ساخنة رنانة تقول ان العرب لا تنفع معهم الانتخابات.
وعندما يدرك مسؤولون أهمية مواكبة العصر، والعمل بالأسس الديمقراطية، وفتح الباب امام ممارسة الحريات، تطفو على السطح عبارات ملتهبة تنادي بضرورة الانتخابات.
منتهى التناقض، خاصة اذا جاءت التعيينات بأهل الثقة، او اذا افرزت الانتخابات بعض الاشخاص الذين يجيدون اللعبة رغم عدم كفاءتهم.
وبين هذا وذاك لايزال العمل داخل معظم الاندية العربية رديئا، او دون المستوى.
ولعل ما يجري في نادي الزمالك المصري يمثل النموذج المثالي لمعنى التناقض في الممارسة الادارية لواحد من اكبر الاندية العربية، والذي يمكن وضعه تحت المنظار ليكون حالة يمكن دراستها للوصول الى الحقيقة، انتخابات ام تعيينات.
لقد مرت تجربة مرتضى منصور بدخوله السجن، وهو الذي جاء رئيساً لنادي الزمالك قبل ثلاث سنوات، لم يجلس خلالها على كرسي القيادة في البيت الأبيض الا عدة اشهر تخللتها العديد من الازمات لأسباب مختلفة اهمها انه لم يكن على وفاق مع من جاءت بهم الانتخابات او الجمعية العمومية، فتم حل مجلسه تارة، وتعيين مجلس مؤقت ثان، ثم عاد مرتضى بحكم المحكمة، فتمت اقالته مرة أخرى، وجاء أكثر من مجلس معين.. آخرهم برئاسة ممدوح عباس الرئيس الحالي.
وخلال فترات الازمات المتعاقبة في هذا النادي المنكوب طالب الكثيرون من اعضاء الجمعية العمومية بضرورة اجراء الانتخابات في نهاية مدة المجلس المعين الحالي.. في سبتمبر المقبل، بينما يتعامل ممدوح عباس مع الموقف على أنه لا يمكن الاستمرار في عمليات الاصلاح من وجهة نظره، الا بمد عمل المجلس لسنة أخرى.
ولأن حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة محسوب على الزمالك ويدعم ممدوح عباس الذي اتى به رئيساً للمجلس المعين.. فقد وقع في «حيص بيص» كما يقولون، ولم يعد قادراً على التعامل مع الوضع، لقناعته ان الانتخابات لن تنقذ النادي الكبير من الانهيار، في نفس الوقت الذي جرى فيه العرف في أهمية الدعوة للانتخابات بعد انتهاء مدة التعيين.
لو أن في الانتخابات خيرا للزمالك ما تردد حسن صقر في اتخاذ قرار حاسم بشأنها، ولو ان التعيين سيسير جنباً الى جنب مع تطورات العصر، ما تأخر في اسناد المسؤولية لممدوح عباس سنتين وثلاثاً، وليس سنة واحدة.
تلك هي قضية العمل الإداري التطوعي، التي لم يعرف احد لها أي ابعاد او حدود، وانما للأسف تخضع للظروف ولحسابات خاصة، بعضها بالتأكيد شخصي.
ولأن عدم الوضوح، والتردد في اتخاذ القرار هما ابرز الآفات التي تعاني فيها الرياضة عموماً، فإن الوضع سيظل متردياً، لأن الحسم بين الانتخابات والتعيينات لم ينفذ بعد، والدليل.. زمالك!
