«غرفة القياس، بين حلمي وحلمه، وإسدال» ثلاثة عناوين لقصص قصيرة قرأتها القاصة الإماراتية عائشة الكعبي في أمسية نظمت لها في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي بحضور الشاعر كريم معتوق رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي، وعبدالله النويس وكيل سابق لوزارة الإعلام والثقافة، وعدد من الكتاب وجمهور الاتحاد.

بدأت القاصة أمسيتها بقراءة قصة «غرفة قياس» وهو عنوان المجموعة التي ستصدر لها قريبا عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة. والعنوان أي غرفة القياس يجمع بين زواياه كل الأحداث التي جرت من تداعيات نتجت عن تبديلها للملابس التي كانت تقيسها، مستعينة في بعض الأحيان عند حوارها الداخلي باللهجة العامية، أو اللهجة المصرية، وهو ما لم يشر إليه الشاعر والإعلامي عياش يحياوي في مداخلته النقدية التي أكد فيها أن الكعبي موهوبة مسترسلا بقوله:

«تعلمنا أن النص كائن حي له ظاهره، وباطنه وتلافيفه، ولم يكن لدي الوقت الكافي للتحاور مع النص، التقيت به كما ألتقي زميلا في محطة القطار، أو كما ألتقي بشخص غريب ولهذا اخترت عنوان «مفاوضات أولية» للتداخل مع قصص الكعبي، ومحرك هواجسي كمتلق، أو هواجس النص، فمحرك المجموعة حالات إنسانية من خلال ممارستها ما تكتبه، وإنها كما ذكرت موهوبة».

كما تساءل يحياوي «هل وظيفتي أن أقدم أحكاما شبيهة، فالنقاد سيتحدثون عن السرد والمكان واللغة وما إلى ذلك، فما يهمني أن أشير إليه هو الذي استقر في ذاكرتي، مثلا في قصة «فن اللعبة» وفيها تتجسد سحرية الفعل، من خلال ربطها للمشاعر الإنسانية بالجدران، وهو اختلاط بين عالم الأرواح والأشياء، إنها تلبية للقدرة على التخيل وأنسنة الأشياء وتفعيل تلك الأنسنة، وبعد مواصلتي القراءة توصلت إلى أن عائشة موهبة لم تختر طريقها بعد، لأنها تمشي بأكثر من طريق فمن «فن اللعبة» إلى إسدال والعباءة نرى أن الأحداث تجري في مكان واحد وتظهر الأمكنة الأخرى مع التركيز على تصوير الحركة الداخلية والخارجية، بمعنى أن عائشة مهيئة لأن تكون كاتبة سينمائية».

وفي هذا السياق ربط يحياوي بين قصة «غرفة القياس» وبين فيلم بين السماء والأرض للمخرج صلاح أبو سيف، فأحداث الفيلم كما قال كانت في مصعد بينما كانت القصة في غرفة ملابس والوضع نفسه في قصة «إسدال» التي جرت أحداثها في مطعم فارسي وامرأة تراقب ما حولها متنقلة بين الناس والجدران والصور المعلقة عليها وكيفية تدخل القاصة بتحريك تلك الصور ورسمها من جديد.

وكذلك الأمر بالنسبة لقصة العباءة التي تصور فيها امرأة تشتري لصديقتها عباءة جديدة ومن ثم تشتري حذاء مناسبا، وحقيبة لتكون سعيدة جدا باليوم الذي سيكتمل به المشهد، فالقاصة معنية باليومي لهذا تكتب القصة بعيدا عن ارتباطها بموقف مسبق، أو أيديولوجيا معينة، فقصصها جزء من حياتها اليومية.

أبوظبي ـ عبير يونس