يمكن القول إن موسم 2006/2007، كان بمثابة موسم استثنائي لفريق الكرة الأول بنادي الشارقة، فقد مر الفريق بالعديد من الظواهر والسلبيات الكثيرة التي لو تعرض لها أي فريق لوجد نفسه في دوري الدرجة الثانية، لكن لان الشارقة فريق صاحب تاريخ ومن الفرق الكبرى التي لا تتأثر بأي ظروف قد تمر بها، وسريعا ما يتخطى الفريق العثرات ويعود ليقف على قدميه من جديد، فالفريق لعب 22 مباراة فاز خلالها في تسع مباريات وخسر ثماني وتعادل في 5 مباريات، جمع منها 32 نقطة، 18 منها على ملعبه و 13 نقطة خارج قلعة الملك واحتل المركز الرابع.
لكن بالرغم من ان الفريق نجح في عبور كبوته والعودة متأخرا إلى الصفوف الأولى والمنافسة على احد المركزين الرابع أو الخامس في نهاية المسابقة، وهو بلا شك لا يليق بفريق في حجم وانجازات مثل الشارقة، ولكن يجب ان نشيد بأن فريق العمل كله سواء الإدارة أو اللاعبين ومعهم جهازهم الفني نجحوا في استعادة الاستقرار للفريق خلال الاسابيع الاربعة الاخيرة من عمر الدوري والعودة إلى الطريق السليم. - بداية غير مستقرة: الفريق بدأ الموسم تحت قيادة كرواتية بوجود ستريشكو على رأس الجهاز الفني وعاونه الدكتور عبدالله مسفر كمدرب عام للفريق، وكان الموسم لدى الشارقة قد بدأ قبل باقي الفرق حيث شارك في بطولة دول مجلس التعاون الخليجي، وخرج من الدور قبل النهائي، قبل ان ينخرط مع باقي الفرق في دورينا وحسابات النقطة والنقطتين. والبداية كانت قوية ومبشرة للجماهير بالفوز على دبي الصاعد حديثا بنصف دستة أهداف على ملعب العوير، وبدأت الجماهير تمني نفسها بالغالي والنفيس هذا الموسم، في ظل وجود المحترفين رسول خطيبي ومسعود شجاعي - قبل ان يتم تفنيش خطيبي -.
وامال رسمت والأحلام بدأت تخرج إلى عقول محبي وجماهير الفريق. ثم أعقب هذا الفوز تعادلان مع النصر والإمارات ثم هزيمة أمام الجزيرة وبعدها فوز على الشباب، وهنا استشفت إدارة الفريق ان هناك خللا بالفريق خاصة في العلاقة بين المدرب واللاعبين، وكان القرار الأقرب هو إقالة ستريشكو من منصبه والاستعانة بالبرازيلي ويبر مدرب الشباب السابق، في صفقه احاطتها الإدارة بالسرية والكتمان كما لو كان أمرا خطيرا، مما زاد من توتر اللاعبين خاصة وان الاخبار تسربت قبل ان يتولى ويبر المسؤولية امام الوحدة والتعادل بهدفين لكل منهما في واحدة من أروع مباريات الفريق.
وبالرغم من ان الإدارة حاولت ان تداوي ما ظهر من خلل في الفريق الا أنها تعاملت مع موضوع إقالة ستريشكو وتكليف ويبر بالمهمة، بشكل جانبه التوفيق بسبب حالة القلق التي عاشها اللاعبون وعدم وعيهم من سيكون قائدا لفريقهم وهل ستريشكو باق ام مغادر، وكل هذا ساعد على عدم استقرار الفريق في هذا الوقت وتحملت الإدارة جزءا من المسؤولية حتى ولو كان خطأ غير مباشر.
حقبة ويبر
وبعد ان تولى ويبر المسؤولية اتفقت إدارة النادي معه ان يقوم بإصلاح الأخطاء وإعادة ترتيب البيت من الداخل لحين البدء في الموسم الجديد والمنافسة، خاصة وان المدرب البرازيلي أعلن انه لن يفوز ببطولة هذا العام، وتحسن الأداء رويدا مع تركيز المدرب على عنصر اللياقة البدنية الذي كان واضحا انه في أسوأ حالاته منذ فترة الإعداد التي وصفها بانها كانت خاطئة بكل المقاييس.
وتحسن الفريق في نتائجه وكان قاب قوسين أو ادني من المركز الثالث في نهاية الدور الأول، قبل ان تشهد مباراة الفريق امام الأهلي في كأس الاتحاد واقعة خطيبي وويبر والدخول في فاصل من الشد والجذب أمام الجميع، عندما أعلن المحترف الإيراني عدم رغبته في تغييره وخروجه من الملعب في الوقت الذي كان فيه الفريق متأخر بأكثر من ثلاث أهداف، وكاد الامر يتطور إلى الشجار بالأيدي لولا تدخل البعض.
ومنذ تلك اللحظة أعلن ويبر ان علاقة خطيبي بالفريق قد انتهت، وعلى الفور انهت الإدارة خدمات اللاعب وتم انتقاله إلى فريق الإمارات وأصبح هداف الفريق. ليلعب الشارقة برأس حربة وحيد وهو سعيد الكاس، ويأتي هذا الامر لصالح العبقري «العنبري» وليخرج إلى النور بعد أن كان حبيس دكة البدلاء إلى ومع بداية الدور الثاني بدأ الفريق وهو في المركز الرابع والمربع الذهبي مما يعطى الفريق دافع التقدم.
ألا انه حدث العكس فتراجعت النتائج واهتز الاداء، وصادف الفريق أسوأ فتراته على الإطلاق خلال الدور الثاني عندما خسر خمس مباريات متتالية بدأت منذ لقاء الجزيرة في الأسبوع الخامس عشر وخسر 1/4 ثم الشعب «لقاء الديربي» 21, وبعد ذلك الشباب 1/3، ثم الوحدة 1/2 وأخيرا الوصل صفر/1.
وكان لابد وان يكون هناك كبش فداء، ولم يكن امام الإدارة سوى ويبر مدرب الفريق وتم إنهاء خدماته على الفور وتكليف جمعه ربيع ووجدي الصيد لقيادة الفريق، وفي تلك المرة تعاملت الإدارة بحزم مع الموضوع فتمت الإقالة وتولى جمعه المسؤولية اقل من 48 ساعة، بعكس ما حدث وقتما جاء ويبر، وهنا لابد وان نشيد بالإدارة لأنها تجاوزت الخطأ في السابق، وكما حملنا الإدارة خطأ التصرف، أجادت في هذا الموقع.
جمعه المنقذ
لأنه معه ربيع اعتبرته الجماهير الشرقاوية انه المنقذ وصاحب عصا موسى الذي سيغير مجرى الفريق، ولحظه العاثر كانت مواجهته الأولى امام الوصل المتصدر والمنافس الأول على اللقب، ولكن الفريق قدم مباراة جيدة وسرت في اللاعبين روح مغايرة وهنا توسم الجمهور خيرا بعودة جمعه ربيع. وبالفعل نجح جمعه في تعديل موقف الفريق وانتشله من حالة الإحباط إلى الأفضل وعاد وتقدم الفريق خطوات للأمام حتى استقر في المركز السادس وأصبح الخامس منحصرا بينه وبين الأهلي وسيتم حسمه في الجولة الأخيرة من عمر دورينا.
البرازيلي رينالدو !
بعد ان تم انهاء تعاقد الايراني رسول خطيبي، كان لابد من البحث عن محترف ثان بجوار مسعود شجاعي، وكانت فترة التسجيل الثانية شاهدة على وجود البرازيلي رينالدو - الذي كان تقليداً وليس أصلياً - وكان غير موفق بالمرة مع الفريق وكان الشارقة يلعب وهو ناقص لاعبا طالما ان رينالدو في الملعب فهو لم يكن يعلم اصلا طريق المرمى، عموما تداركت الإدارة هذا الموقف واللاعب المقلب وتم انهاء عقده ليلعب الفريق باقي الموسم بمحترف واحد فقط هو مسعود شجاعي.
دور الإدارة
الكل يعلم مدى الحرفية التي تتعامل بها الإدارة الشرقاوية مع فريق الكرة وان الجميع يوفر سبل الراحة للفريق، ولكن يجب ان يكون هناك حساب من جانب الإدارة ووقفه مع كل خطأ مع ان الحساب موعده الطبيعي هو نهاية الموسم، لكن كان يجب مراجعة المدرب البرازيلي ويبر في بعض مواقفه وعدم إعطاء صلاحية مطلقه في إدارة الفريق مع احتفاظه بالجوانب الفنية، وأيضا حساب المقصرين خاصة المحترفين، وتحديدا شجاعي الذي تم إيقافه خلال الدور الأول وحده ثلاث مرات بسبب الإنذارات والطرد، وأيضا مناقشة ويبر في تجاهله لبعض اللاعبين.
ثلاثة أسباب فنية !
كل ما مر به الفريق من أحداث وعقبات كان لابد وان يتم إيجازها وحصرها في أسباب منطقية يتم تقديمها إلى الجمهور، والبداية دائما تكون مع المدير الفني أو الأجهزة الفنية، ووقتما كان ويبر يتولى المسؤولية شهد الكل بكفاءة وحكمة البرازيلي ويبر في قيادة الفريق منذ ان تولى المسؤولية خلفا لاستريشكو الذي تأخر معه الفريق كثيرا، وويبر ليس ملاكا بل بشر من الممكن ان يخطئ مثلما يحالفه الصواب في كثير من الأحيان، ونستطيع ان نفند الأخطاء الفنية لويبر في بعض النقاط الآتية:
اولاً: قد يكون ويبر المدرب السابق متعنتا بعض الشيء في آرائه الفنية ولا يستمع لوجهات النظر التي حوله، فالطبيعي ان تكون هناك حلقات وصل بين الجهاز الفني الواحد ويتشاور الجميع في اختيار العناصر الأساسية وهو ما يحدث ولكن قليلا والمطلوب خروج ويبر من عباءة الديكتاتورية، فهو يضم جهازا فنيا وإداريا وآراؤهم بلا شك تكون صائبة في اغلب الأحيان، مع احتفاظه بالرأي النهائي ولكن كما يقول المثل العربي - لا خاب من استشار.
وربما تتجسد تلك الديكتاتورية في بعض المشاهد التي منها مشكلة العنبري وكاد وقتها ان يعتزل اللعب، والقصة تعود إلى مباراة الأهلي ورفض اللاعب النزول في المباراة في آخر دقائق بالمباراة وقد وضع ويبر الموقف في ذهنه حتى كاد اللاعب يعتزل بسبب التجاهل له في الملعب والتدريب وهو العنبري الذي أمتع الإمارات كلها من شرقها لغربها بمهاراته وفنياته، ثم تعمد خروج اللاعب من التشكيل الاساسي والاحتياطي للمباريات التي تلت هذا الموقف بداية من دبي ثم الوصل.
ثم موقف آخر بإصراره على عقاب مشعل عبدالوهاب بالتدريب مع فريق الرديف لمدة أسبوعين اذا تأخر عن موعد المران، بالرغم من محاولات الجهاز الإداري من إقناع المدرب ان اللاعب يتأخر بسبب الدوام وليس إهمال منه، ولكنه قرار ويبر الذي يجب ان يطاع!
ثانياً: في الأمور الفنية لا ننكر براعة ويبر في إصلاح حال الفريق كثيرا خاصة في الشق البدني، ولكنه احيانا يقرأ سيناريو المباريات بشكل خاطئ، وظهر هذا واضحا خلال مباراتي دبي والنصر في الدور الثاني، ففي الأولى لم يحاول استغلال حالة الخوف التي كان عليها الفريق الضيف «دبي» ولا تقدمه بهدف في الدقيقة التاسعة من عمر المباراة وأضاع فرصة الصعود للمركز الثالث، وفشل في إحكام السيطرة على جريجوري هداف الفريق.
وفي الوقت الذي لم يقدم فيه جمال صنقور الناشئ الصغير الدور المطلوب منه كان يجب ان يدفع بسالم سيف مبكرا لكنه لم يفعل، وحتى رينالدو الذي طال الكلام عنه لم يحاول استبداله، وفي المباراة الثانية امام النصر التي خسرها بغرابه 1/3 فكان النصر يلعب بمهاجم وحيد وهو نيناد يستروفيتش و6 لاعبين في الوسط هم يوسف موسى وعامر مبارك ومحمد خميس وعلي عباس ومحمد ابراهيم وجان لويس، مع تقدم الأخيرين إلى الأمام قليلا لمساعدة نيناد.
لكنه لم يحاول استغلال ذلك بتقدم عبدالله سهيل وخميس احمد ويكلف طلال وفايز في القلب لمراقبة نيناد، إلا انه اكتفى بتقدم خميس فقط، وظل اللعب عن طريق شجاعي الذي يميل معظم أدائه إلى الفردية وليس الجماعية، فغاب الترابط عندما تفرغ شجاعي للمراوغة فقط.
ثالثاً: لا اعرف سبب وحيد على اصرار ويبر بالدفع برينالدو المحترف البرازيلي غير الكفء، على مدار المباريات التي لعبها وقت وجوده بالفريق ولم نجد رينالدو على دكة البدلاء أو حتى تم تغييره بالرغم من انه يكون غير موفق كما كان يفعل الأمر نفسه مع رسول خطيبي الذي لا يقارن به رينالدو من الأساس، ولولا الظروف ما فرطت فيه الإدارة الشرقاوية،فقد لعب العبقري رينالدو 120 دقيقة أحرز خلالها هدفا وحيدا !
اليس العنبري كان من حقه ان ينال فرصه هو الآخر ولا نطلب المباراة بأكملها ولكن يكفي العنبري شوطا واحدا وهو قادر خلاله ان يضع المهاجمين في قلب مرمى المنافسين، فهل كانت حسابات لا نعلمها ام رؤية خاصة ام ماذا يا كابتن ويبر ؟!
مشكلة اللاعبين
اذا كان الجهاز الفني له نصيب الأسد مما يحدث فاللاعبون مشاركون فيما يحدث بلا شك وليس تجنيا على اللاعبين مع اعترافنا الكامل بإمكاناتهم الكبيرة ومهاراتهم لكن هناك عيبين في الفريق،اولهما هو التركيز والهدوء فالفريق يصاب في كثير من الأحيان بحالة من عدم التركيز أو التوهان ويظهر هذا متجلياً في لاعبي خط الظهر والوسط، وليس هناك سبب واضح لهذه الحالة من عدم التركيز.
كما ان الأداء يكون بعصبيه شديدة اذا ما تعرض مرمى الفريق لاي هدف وهو ما يؤثر بشكل كبير على تماسك اللاعبين، وهنا تظهر الحقيقة الغائبة وهي ان الفريق يفتقد القائد في الملعب،مع كامل الاحترام والتقدير لسعيد الكاس، لكن نقصد رمانه الميزان التي تلعب هذا الدور في قلب وسط الفريق مثلما كان يفعل العنبري، وهذا يذهب بنا إلى ما هو اهم وهو حاجة الفريق إلى لاعب محترف في مركز الوسط وليس في حاجة إلى مهاجم.
اما المشكلة الأخرى للاعبين هي احترام المنافس، فمهما كان حجم منافسك لابد من احترامه حتى تنتصر عليه، وكان ذلك واضحا في مباراة دبي فبعد ان لعب الفريق بداية قوية حتى اول ربع ساعة وأحرز هدفا مبكرا فكر اللاعبون ان قصة الستة اهداف في الدور الأول ستتكرر من جديد فلعبوا من دون تقدير لقدرات المنافس فكان التعادل القاتل لدبي، ثم تكرر الأمر نفسه امام النصر فسيطروا في الشوط الأول ثم تراجعوا في الثاني ولم يستفيدوا من حالة السيطرة بسبب الظن ان الفوز سيأتي في أي وقت من المباراة دون مراعاة قوة المنافسين. واعتقد اذا تخلى اللاعبون عن تلك الحالة واستطاعوا التركيز بشكل أفضل فسيكون للفريق شأن آخر.
محمد نبيل

