استضافت شركة «ذا آرت كوميشن» أمس الأول خمسة فنانين استراليين ضمن معرضها الثاني للفن المعاصر في فندق أبراج الإمارات، بحضور نخبة من الفنانين والمثقفين العرب والاستراليين وحشد من محبي الفن المعاصر والإعلاميين..
وضم المعرض مجموعة من أعمال ستيفن نوثلينغ، مشغولة بالألوان الزيتية والكانفا اعتمد على ورود الجوري كعنصر وحيد في كل الأعمال، مايز اللون بينها، بالإضافة إلى خلفية اللوحة الأقرب إلى التجريد تارة ودالة على شكل ما تارة أخرى كخطوط زرقاء وبيضاء متوازية، أو مربعات بيضاء وسوداء أقرب إلى رقعة الشطرنج، والمظلمة تارة أخرى، كي تعطي الألوان الغامقة لوناً مضيئاً لورد الجوري، إضافة إلى الوضعية التي تتمظهر بها الوردة في نموها وتفتحها وألوانها.وتقاسمه الفنانة مارسيلا كاسبر الاهتمام ذاته، من حيث نوعية الورود، وأعدادها والتعامل معها كورود مقطوفة تلقائياً، فلا يوجد عند الفنانين إلا بعض ورقيات خضراء لا تمنح للوردة الحياة ولا الحيوية، وتعزلها عن تأثيرات الطبيعة وتحولات أوقاتها، فلا ضباب أو شمس أو حتى حبيبات ندى أو غبش صباحي يميز جورية عن أخرى، فبقطف الوردة تم تجريدها من طبيعيتها الحقيقية.
ويكاد يصعب على المشاهد التفريق بين أعمال الفنانين لولا تمايزات الخلفية التي تكون عبثية أو تجريدية، وذات ألوان داكنة تمنح بظلمتها لوناً مضيئاً للجوري، إضافة لحركة اللون والتقاط التفاصيل الدقيقة لورقة الوردة من جهة، وعلاقتها بالورود التي حولها من حيث التفتح وزاوية الرؤية من جهة ثانية. ويضم المعرض لوحات فروسية للفنان مايكل زافروس، تجسد قدرته الكبيرة على منح الخيول حقيقتها الواقعية من خلال دقة التشريح والحركة، والتقاط وضعيات خاصة لتلك الخيول تنم عن بحث مطول ورصد متأن لحياتها وتطورها.
كما ويضم المعرض أعمالا للفنانة ميليسا إيجان التي يعتبرها خبراء الفن الاسترالي كواحدة من أكثر الفنانين الاستراليين الذين ظهروا في السنوات الأخيرة تأثيراً وأهمية وديناميكية، وتتميز لوحات تلك الفنانة بنسجها علاقات خاصة بين الأسطورة والرمز، بدمجها العفوي بين تخيلات الطفولة والحكايات الشعبية متكئة على بساطة الطبيعة لتجعل من ألوانها الجريئة وعناصرها الانسانية والحيوانية معاً أسلوباً خاصاً يميزها عن غيرها من الفنانين الاستراليين المعاصرين.
الفنان ماكس كراين الذي يعد أحد أبرز رسامي استراليا وهولندا الواقعيين. يشارك في المعرض بلوحات مائية تنم عن قدرته الفائقة في التعامل مع تحولات الظل والضوء على واجهة من بيت قديم أو زاوية من عمارة ما، وكيف تبدو واقعية تفاصيلها الدقيقة من خلال اللون الناطق بالحياة للحجر أو لخشب النوافذ أو الأبواب، ونقشه المذهل للسيراميك أو التزينات المانحة بهجة تدل على الحياة رغم الصمت المسيطر على أعماله.
ورغم تنوع الأعمال المعروضة، إلا أن ورد الجوري كان سيد المعرض، وغلب على اللوحات الطابع التزيينى كفرصة لاقتنائها، بحيث تكررت وضعيات الورود وأشكالها وأعدادها، ومراحل تفتحها.. واللمسات اللونية للخلفية التي تمنح بلعبة الظل والضوء لوناً متوجها للوردة كانت الأساس في تمايز تلك الأعمال، إما بخطوطها المنتظمة أو بتجريدها المنسجم إلى حد ما مع الحضور اللوني للوردة ووريقاتها الخضراء، إضافة إلى التدرجات في اللون الواحد والورقة الواحدة بين أبعادها وسماكاتها، وما تركته عوامل الطبيعة من ندب وزبول يدل على بداية الزوال أو التجدد كما هي الحياة.
دبي ـ محمود أبوحامد

