يبدو أن أندية رأس الخيمة أصبحت فريسة أمام ظروف عديدة بدأت تنهشها في ظل الواقع المؤلم الذي تعيشه مع قلة الموارد المادية والتي عصفت بالكثير من طموحاتها لتمر في مرحلة الصراع من أجل البقاء فقط.. لاسيما وأن العواصف تعصف بها من جميع الاتجاهات فما كاد الموسم الرياضي يضع أوزاره، وتشرع الأندية في حصر خسائرها التي تعرضت لها إلا وتتلقى ضربة جديدة وفي الصميم من جانب عدد من أندية الدرجتين الأولى والثانية بمحاولات حثيثة منها من أجل الاستعانة بأبرز اللاعبين وتوقيع عقود احترافية تضمن لهم وضعية أفضل من ما يجنوه من أنديتهم.

فبعد أن كان حصاد هؤلاء اللاعبين رواتب شهرية تصل في أحسن الظروف إلى حوالي 3000 درهم عرضت بعض الأندية عليهم مبالغ تتراوح ما بين 10000 ـ 15000 ألف درهم إضافة إلى الامتيازات الأخرى مما وضع هؤلاء اللاعبين في موقف صعب قادهم إلى البدء بعمل حسابات جديدة لهم ورغبتهم في استغلال موجة الاحتراف بتحسين ظروفهم ووضعهم المعيشي وهذا حق مشروع لكل لاعب.وإذا كانت بعض الأندية سعت بشكل رسمي في إبداء رغبتها بضم اللاعبين إلا أن أندية أخرى وللأسف الشديد اتجهت إلى الطرق الملتوية والبعيدة عن التعامل الحضاري في إجراء اتصالات مع عدد من اللاعبين دون علم أنديتهم ليتحول الأمر إلى سوق للبيع والشراء ينجح من يقدم السعر الأعلى.

وشيء طبيعي أن تتعرض أندية رأس الخيمة لهذه الهجمة الشرسة من الأندية الأخرى في ظل حال الأندية الصعب والمرير فإذا «طاح الجمل» كثرت سكاكينه وأندية رأس الخيمة منذ سنوات أصبحت عرضة أمام الطامعين في أبرز نجومها.والغريب والعجيب بنفس الوقت أن هناك أندية في الدرجة الثانية كانت ومازالت بعيدة عن المنافسة بدأت تدخل طرفا في تقديم العروض للاعبي رأس الخيمة نظراً لأنها تنطوي تحت مجالس رياضية وتتلقى دعماً كبيراً يفتح المجال أمامها لاستقدام أفضل اللاعبين.ولقيت هذه العروض آذاناً صاغية من عدد كبير من اللاعبين وذلك بهدف تأمين مستقبلهم بعد أن وجدوا الإهمال واللامبالاة من أنديتهم وحتى المبالغ الزهيدة التي كانت تصرف لهم يحصلون عليها بشكل متقطع وقد يصل الأمر إلى شهور واللاعبون لا يستلمون رواتبهم ومكافآتهم.

عارف شلنك: انتظر العرض المناسب للانتقال

أكد عارف شلنك لاعب نادي رأس الخيمة بانه من حق أي لاعب أن يبحث عن العرض الأفضل الذي يستطيع من خلاله تأمين مستقبله خاصة إذا كان ناديه لا يوفر له أبسط الحلول أو حتى المكافآت ففي هذه الحالة للاعب الحق في أن ينتقل إلى أي ناد آخر.. مضيفاً بانه تلقى عدة عروض خلال الموسم من عدد من الأندية وأنه يبحث المناسب للمفاضلة بينها وأشار شلنك بانه يتمنى أن لا ينتقل من القلعة الحمراء ولكنا في ظل الظروف الحالية بعدم توفر الدخل المادي والنقص الحاد في ذلك والذي أثر في توفير رواتب أو حتى مكافآت اللاعبين فمن الطبيعي أن تكون هناك هجرة من اللاعبين للأندية الأخرى..

فالحياة لا تتوقف والسنون تمر وكل لاعب يكبر فإذا في هذه السن لم يستطع استغلال الظروف المهيأة أمامه ونظام الاحتراف الذي يخدم الجميع والذي يستطيع أن يحسن من وضعه المادي فمتى يستطيع اللاعب تحقيق أحلامه.. فالانتماء موجود ولكن إذا كان هناك عدم اهتمام للاعبين ولمطالبهم فمن حقنا كلاعبين أن نبحث عن مصلحتنا.

وأوضح عارف شلنك إذا كان أي نادي يعرض للاعب مبلغا أكثر من عشرة آلاف درهم شهرياً إضافة إلى الامتيازات الأخرى فهذا مناسب جداً في حالنا ووضعنا وطبعاً لا يمكن مقارنته بمكافأة 1500 درهم شهرياً وأحياناً يظل اللاعب عدة أشهر لا يستلمها ويجد شلنك بانه إذا كانت أندية رأس الخيمة لا تريد ابتعاد لاعبيها عنها فيجب أن يكون هناك إعادة للحسابات مرة أخرى وتوفير الدعم المادي.

إضافة إلى ضرورة وأهمية المطالبة بوجود مجلس رياضي من رأس الخيمة لأن ذلك سيساهم في حل العديد من المشكلات ويحدث نقلة في رياضة رأس الخيمة بشكل عام.. أما في ظل الوضع الحالي.. فأبرز اللاعبين سيبحثون عن الالتحاق بأندية أخرى تدفع أكثر مضيفاً بانه وزملاءه في فريق رأس الخيمة عاقدون العزم على الانتقال لأندية أخرى وتحديداً للنادي الذي يقدم العرض المناسب.

سلطان الشريف: الأغنياء يقضون علينا

طالب سلطان الشريف أمين السر العام بنادي الجزيرة الحمراء لاعبي أندية رأس الخيمة التريث في اتخاذ قرار توقيع العقود مع الأندية الأخرى وأن يتم ذلك في حالة استنفاذ كافة الظروف متسائلاً: هل يكون نادي الجزيرة الحمراء أو أي ناد في رأس الخيمة جزاءه الهجران ونكران الجميل من اللاعبين الذين تأسسوا في هذه الأندية وصُرفت مبالغ كبيرة عليهم للوصول إلى ما وصلوا إليه الآن من إمكانيات ومهارات ومستوى فني، وأشار الشريف بانه بنفس الوقت لا يلقي اللوم على اللاعبين الذين يبحثون عن أفضل العروض لتأمين مستقبلهم خاصة .

وأن الأندية الكبيرة لديها القدرة على دفع أي مبلغ ولكن ما ذنبنا نحن أن نفتقد جهود لاعبينا وابتعادهم وانتقالهم وهذا بدوره سيلغي دور الأندية تدريجياً ولن يكون لها دور في تطور الرياضة في الإمارات الذي سيكون محصوراً على أندية معينة وهي التي تمتلك الإمكانيات المادية.. وأضاف الشريف لذلك يجب على اتحاد الكرة إيجاد مخرج لهذا الوضع ونظرة إلى الأندية الفقيرة.. مادياً.. وهنا تبرز أهمية زيادة الدعم وتوفير السيولة المادية التي تستطيع من خلاله هذه الأندية مجاراة واقع الاحتراف والمحافظة قدر المستطاع على لاعبيها.

خليفة المحرزي: الاحتراف يحولنا إلى «مصانع إنتاج».. فقط

أكد خليفة المحرزي أمين السر العام بنادي مسافي بان الاحتراف أصبح واقعا في رياضتنا ولكن المسألة تحتاج إلى تنظيم فقط.. ومراعاة الأندية الفقيرة، مضيفاً: الآن تساوت الأندية الكبيرة والصغيرة في الاحتراف فكيف يستطيع نادي مسافي تطبيق الاحتراف مع لاعبيه في ظل الأزمة المالية التي يعاني منها..

وهذا بدوره يعطي المجال أمام الأندية الكبيرة بإمكانياتها المادية على مفاوضة أي لاعب تريده خاصة مع الإغراءات المادية الكبيرة التي تعرض على اللاعبين في المقابل لا تستطيع أنديتهم توفير القليل.. وأشار المحرزي بانهم في نادي مسافي لن يقفوا ضد احتراف أي لاعب مع ناد آخر وهذا حق مشروع للاعب ولكن يكون بالطرق الرسمية لأن هناك حقوقا للنادي أيضاً يجب ان يتفاوض أي ناد يريد لاعبا معينا مع النادي الأصلي وبذلك لن تكون هناك مخالفات ترتكب أو حقوق تضيع..

وأوضح المحرزي بان الأندية الفقيرة ستدفع ثمن ذلك بانتقال أبرز لاعبيها خاصة مع قلة الدعم، في حين نجد أندية بدول مجاورة تحصل على دعم مادي خاص بالاحتراف فقط سواء للأندية الممتازةأوالدرجة الأولى بينما نحن لا نجد ذلك وكأن الاحتراف رغم ايجابياته الكبيرة سيؤثر سلبياً على الأندية الفقيرة التي ستتحول لمجرد أندية تفريخ فقط للأندية الكبيرة.. وبين المحرزي بان عددا من لاعبي أندية مسافي يلعبون حالياً في أندية بالدرجة الأولى وليس بشيء جديد على النادي في تطبيق الاحتراف وانتقال اللاعبين.. ولكننا واقعيون فاللاعب سيفضل مبالغ تفوق 20000 ألف درهم على مبلغ أقل من 5000 آلاف درهم.

المهبوبي: المجالس الرياضية تقف مع أنديتها.. والبنوك وراء أنديتنا!

رفض علي المهبوبي أمين السر العام بنادي الرمس ما تقوم به بعض الأندية في إجراء اتصالات سرية مع اللاعبين بهدف إقناعهم بالانتقال إليهم وتوقيع عقود احترافية معهم مستخدمين الإغراءات المادية لتحقيق ذلك مضيفاً بان الاحتراف واقع لابد منه ولكن لا يكون ذلك على حساب أندية أخرى وأن تدفع هذه الأندية ثمن الاحتراف الذي يتم تطبيقه..

وأشار المهبوبي بان نادي الرمس ليس لديه مانع في انتقال أي لاعب ولكن هناك شروطا ملزمة فإذا استسلمنا للأمر الواقع والعرض والطلب في احتراف اللاعبين فإن أنديتنا ستدفع الثمن غالياً في ذلك بحيث سيكون دورها هامشياً ونحن نرفض ذلك جملة وتفصيلاً خاصة وأن نادينا معروف بتاريخه العريق ولا يعني قلة الدعم المادي وتخلي الكثيرون عن دعمنا أن نستسلم ونكون عرضة أمام تلاعب بعض الأندية الغنية بنا. وأكد المهبوبي سنوقع عقودا احترافية مع اللاعبين ولكن في ظل هذه الظروف نجد صعوبة لاسيما وأن الأندية الأخرى تدفع مبالغ مالية كبيرة للاعبين لأنه تقف خلفهم مجالس رياضية تدعمها بالملايين.

أما نحن في أندية رأس الخيمةمن يقف خلفنا؟ البنوك فقط تقف خلفنا بأخذ فوائد كبيرة على القروض التي نحصل عليها من أجل تصريف أمورنا.. لذلك اللاعبون يبحثون عن العروض الأفضل في ظل نظام الاحتراف واختفاء الانتماء الحقيقي للنادي إلا من رحم الله.. وهذا ما نعانيه وتعانيه الأندية الأخرى.. فاللاعب يبحث عن تأمين مستقبله ولكن نحن تعبنا على إعداد اللاعب طوال سنوات وماذا سنجني من ذلك.

لاعب درجة ثانية: نفتش عن الاحتراف الغائب عنا

أشار أحمد إبراهيموه لاعب فريق الرمس بانه لا يمكن تطبيق الاحتراف في أندية رأس الخيمة في ظل الظروف المادية الصعبة فليس هناك دعم واهتمام للأندية باستثناء نادي الإمارات الذي يلقى دعماً خاصاً وكبيراً أما بقية الأندية فلا حول لها ولا قوة فهي تعاني من قلة الموارد المادية فكيف بتطبيق الاحتراف وما هي المبالغ التي ستضعها للاعب في حالة توقيع العقود.. مضيفاً بان هذه الحالة تدفعنا إلى البحث عن أندية أخرى للانضمام إليها خاصة إلى تخطي اللاعب سن 23 عاماً أما أقل من ذلك فنادينا لا يمكن التفريط بأي لاعب وأكد إبراهيموه بانه في حالة تلقي عرضاً من أي ناد فانه سيعلن موافقته الفورية خاصة وأن هذه الأندية تدفع مبالغ جيدة.

وهناك فرق بين ما تدفعه هذه الأندية وما تدفعه أنديتنا فنحن في نادي الرمس ونظراً لقلة الإمكانيات فالرواتب والمكافآت التي تصرف قليلة فهل سنستمر في هذا الوضع.. فمن الطبيعي أن نبحث عن أفضل العروض للانضمام إلى الأندية.. وبلا شك أن أندية رأس الخيمة بشكل عام ونادي الرمس بشكل خاص ستدفع ثمن انتقال لاعبيها فهي حالياً بنتائج متواضعة وبعيدة عن المنافسة وتحقيق الطموحات فكيف إذا ابتعد لاعبوها فمن الطبيعي أن اللاعبين المميزين هم الذين سيكونون مطلوبين ومحط أنظار الأندية الأخرى.. فمن سيتبقى بعد ذلك في هذه الأندية.

محمد عبدالرحمن: لدي عروض عديدة وأبحث الأفضل

وأعرب محمد عبدالرحمن لاعب رأس الخيمة بان الوضع المادي الصعب الذي يمر فيه ناديه يقود إلى نتيجة واحدة هي انتقال اللاعب إلى الأندية الأخرى مضيفاً بانه لديه عرض مغر ويقوم حالياً بدراسته وهناك موافقة مبدئية خاصة وأن الراتب والامتيازات مناسبة جداً لي كلاعب في هذه المرحلة من العمر حيث مازلت صغير السن والمستقبل أمامي وأنا قادر على العطاء لسنوات إن شاء الله فلماذا لا أستغل ذلك بالشكل المناسب والذي يخدم ظروفي ومصلحتي خاصة وأننا في نادي رأس الخيمة نظل لعدة أشهر لا نستلم رواتبنا ومكافآتنا والتي هي بالأساس ضعيفة جداً .

ولا يمكن تسميتها رواتب لاسيما وإننا نلعب في الفريق الأول وهذه الرواتب لا تعطى للمراحل السنية في الأندية الأخرى وتصور باننا لاعبي الفريق الأول نستلم هذه المبالغ الزهيدة.. وأوضح محمد عبدالرحمن بانه يجب أن تتوفر العديد من الأمور وتعديل الأوضاع لاسيما المادية ففي هذه الحالة تستطيع الأندية المحافظة على لاعبيها.. فإلى متى نظل نحن لاعبو رأس الخيمة على هذا الحال وهناك لاعبون يمتلكون مهارات وإمكانيات عالية بينما هناك بعض اللاعبين في الأندية الأخرى أقل منا.

تحقيق: علي شويرب