نظريات كثيرة بدأت تروج في السنوات الأخيرة حول قوة تأثير الأفكار على حياتنا..أحدث هذه النظريات تؤكد أن كل فكرة بمجرد أن ترد إلى الذهن فإنها تتحول إلى طاقة سيّالة وتنتشر في الكون ويكون لها تأثير مباشر على الشخص الذي فكر بها. فأنت حينما تفكر انك ستلتقي يوما بنجم تحبه أو أديب كبير وتكون مقتنعا تمام الاقتناع بهذه الفكرة فان هناك احتمالاً كبيراً أن ذلك سيحدث لك.. وقس على ذلك جميع الأفكار التي يوقن بها الإنسان، منها أفكارك وتصوراتك حول وضعك الراهن وما تتمنى أن تكون عليه في المستقبل.

التحليل العلمي لهذا المبدأ يركز على قوة اللاوعي، أو على الوعي الكوني الذي ندركه بالحواس ولا نتحكم به، ولكن عن طريق تغذية الذهن بالأفكار التي نراها يقينية ونؤمن بضرورة حدوثها، يذهب اللاوعي إلى العمل فطريا لتحقيقها.لذلك يقال إن الإنسان مسؤول عن تصرفاته وعن وضعه الراهن وعن طبيعة علاقاته بالآخرين.

من وحي هذه الأفكار فإن الشخص الذي تفكر وتظن بأنه نحيس، فانك لن ترى منه غير النحاسة، وإذا فكرت بأنك منحوس فستظل منحوسا.. وهكذا.

وإذا كانت الأفكار مؤثرة إلى هذا الحد، فإن الكلمة لها تأثير أقوى واشمل واعم. لذلك تطالب المدارس التحليلية الجديدة بضرورة الحذر من الكلمات التي نطلقها ونتفوه بها لان تأثيرها، إذا كانت سيئة، سيعود علينا بالسلبية ذاتها. هناك العشرات من الناس يلعنون ويشتمون الآخرين في أحاديثهم اليومية، ومن وراء ظهور الناس، ولكن هذه اللعنات تظل تؤثر بهم بشكل سلبي طوال اليوم. وبالمثل الناس الذين يمتنعون عن الذم وينظرون بتفاؤل إلى الحياة تجدهم يرتقون بسرعة وتكون أرواحهم وسلوكياتهم جميلة وردود الفعل حولهم وعنهم ممتاز دائما.

هناك أيضا أشخاص سلبيون بسبب طبيعة أفكارهم، وعندما نلتقي بهم نشعر بالضيق والاختناق لأن طبيعتهم السلبية تمتص الطاقة الايجابية من المكان ولذلك لا احد يطيق الجلوس معهم لمدد طويلة.

بسبب ذلك كله، نحن بحاجة يوميا إلى تجديد الأفكار والكلمات، إلى تحرير حقيقي للمعاني المكنوزة في الوعي واللاوعي.. وهذا لا يحدث إلا في الشعر حيث تتجلى الأفكار الجميلة والكلمات الموحية المعبرة عن روعة الكون. وبالشعر وحده تتجدد معاني وأفكار الحياة.

مستلقيا على المياه وكتبت اسمك على الغيمة

مترحلا في الصحراء رسمتك بأثر زائل

مجروحا في الحروب صرخت: أحبك

أيتها الحياة

أحب الناس لأن ظلالنا تتشابه في الشمس

أحب الأرض مغسولة بضياء المحبين

وأحب الكلمة وهي تبرق لتزيح الظلام من الدروب.

akhozam@yahoo.com