وضع فريق الاتحاد السعودي أخيرا حدا للنحس الذي ظل يطارده هذا الموسم وأخرجه من نهائي بطولتين خالي الوفاض (خسر نهائي مسابقة كأس ولي العهد وقبله نهائي مسابقة كأس الأمير فيصل بن فهد أمام جاره الأهلي وبنتيجة 1-2 وصفر-3) .

واستعاد هيبته كأحد أقطاب الكرة السعودية ومن أكبرها جماهيرية وأكثرها تحقيقا للبطولات المختلفة وطار بأغلى وأقوى بطولة سعودية امام سبعين الف متفرج عندما فاز على متصدر الترتيب بالدوري السعودي فريق الهلال في المباراة النهائية لكأس دوري خادم الحرمين الشريفين بهدفين مقابل هدف واحد وتسلم لاعبوه الكأس الغالية من راعي المباراة الامير سلطان بن عبدالعزيز نائب خادم الحرمين الشريفين وسط مظاهر فرح عارمة. البطولة الكبيرة التي حققها «العميد» في ختام الموسم تحمل الرقم 30 في سجله الذهبي كما أنها تعد البطولة السادسة في المسابقة منذ تغيير مسماها موسم 90-1991 من مسابقة الدوري الممتاز إلى مسابقة كأس دوري خادم الحرمين الشريفين وبذلك يكون أكثر الفرق فوزا بهذه البطولة التي ستحمل من العام المقبل اسم بطولة الدوري السعودي لأندية الدرجة الممتازة. وعقب الفوز قررت الإدارة تجديد الثقة في المدرب البلجيكي ديمتري رغبة منها في استمرار الاستقرار الفني الذي يشهده الفريق في الفترة الأخيرة ولأن الفريق تنتظره المشاركة في دوري أبطال آسيا العام القادم وتتطلع إدارة الاتحاد لتحقيق البطولة القارية من اجل المشاركة في بطولة العالم للأندية للمرة الثانية.

والمباراة كانت خير ختام لموسم كروي كامل اذ حضرت المتعه والسرعة وغاب البطء وكان الهلاليون ممسكين بزمام الامور بأيديهم بعد ان تقدموا بهدف للاعب عمر الغامدي بالدقيقة الرابعة والعشرين من الشوط الاول لتشتعل المباراة وتضيع المعنويات الاتحادية لكن الحال لم يدم بالشوط الثاني ليسيطر الاتحاديون. ويسجلوا التعادل عن طريق المدافع اسامة المولد في الدقيقة الرابعة والسبعين وفي الوقت بدل الضائع اطلق حمد المنتشري مدافع الاتحاد رصاصة الرحمة في الجسد الهلالي برأسية هائلة ليتبخر الحلم الهلالي هذا الموسم ويخرج خالي الوفاض بينما اشتعلت مدرجات الاتحادي في منظر مهول وسقطت الدموع بشكل هستيري بين اللاعبين ورئيسهم منصور البلوي بعد ان كانوا أسرى للأحزان طوال البطولتين السابقتين.

وقال منصور البلوي رئيس الاتحاد عقب الفوز «كنت متفائلا بفوز فريقي بالبطولة الأهم» مشيرا إلى أن اللاعبين اجتهدوا في جميع المباريات، صحيح خسروا نهائيين ولكنهم نجحوا في النهائي الثالث واعتقد أن تكاتف اللاعبين وروحهم العالية كانت عاملا مساعدا في الفوز. وحول استمراره في الرئاسة قال «الفريق حقق بطولة وبإمكاني أن أقول مع السلامة ولكن نحن نتطلع للمستقبل وسنعمل بجد من اجل مواصلة البطولات سواء استمريت في رئاسة النادي أو جاء من يكمل المسيرة».

الاستحقاق الفني كان من نصيب المدرب البلجيكي ديمتري الذي اجاد بتغييراته في قلب موازين اللقاء بينما كان باكيتا الحلقة الأضعف وهو يخرج القحطاني وردريقوا من الهجوم ويبالغ بالدفاع مما سمح للاتحاديين بالهجوم الضاري على مرمى محمد الدعيع وتحقيق الفوز أما الاستحقاق العناصري فكان لنصيب لاعبي الاتحاد جميعا ومن الهلال اللاعب عمر الغامدي.

من جانبه أكد قائد الاتحاد ونجمه الأبرز محمد نور أن فريقه استحق الفوز بالدوري عن جدارة وقال عقب التتويج «إن الفريق تواجد في الرياض منذ الثلاثاء الماضي وكل لاعبيه إصرار وعزيمة على تحقيق البطولة وقد وفقنا في مهمتنا وأسعدنا جماهيرنا باللقب الكبير».

وأشار نور إلى أن «هناك أشخاصا من داخل النادي يحاربون النادي ورئيسه ولكن نحن كلاعبين وضعنا أيدينا في أيدي بعضنا البعض بعد خسارة نهائي كأس ولي العهد وكان هدف كل لاعب أن يرضي طموحه من خلال المستوى الذي يقدمه لكي يستطيع بعد ذلك إرضاء الجماهير وقد أثبت اللاعبون أنهم رجال مواقف وحسم».

18 بطولة في 10 سنوات

ورغم أن الاتحاد يعتبر أقدم ناد سعودي من حيث التأسيس إلا أن بدايته الحقيقية مع البطولات كانت عام 1997 عندما توج بالبطولات المحلية الثلاث وهي (كأس الاتحاد وكأس ولي العهد وبطولة الدوري المحلي). وفي عام 1999 حقق الرباعية عندما فاز (بكأس الاتحاد والدوري المحلي وبطولة مجلس التعاون الخليجي الـ 16 وكأس الكؤوس الآسيوية التاسعة).

وفي عام 2000 أحرز لقب الدوري المحلي وفي عام 2001 توج بكأس ولي العهد والدوري المحلي وبطولة السوبر السعودي المصري وفي عام 2003 حافظ على لقبه كبطل للدوري المحلي وبطولة السوبر السعودي المصري وفي عام 2004 حقق بطولة كأس ولي العهد ثم الفوز ببطولة دوري أبطال آسيا

. وتابع الاتحاد حصد الألقاب وفي عام 2005 توج بلقب دوري أبطال العرب ثم توج بلقب دوري أبطال آسيا للمرة الثانية على التوالي وتأهل على إثرها لنهائيات كأس العالم للأندية التي حقق خلالها المركز الرابع وهذه البطولات العديدة تؤكد تطور الفريق وتألقه على كافة الأصعدة في السنوات الأخيرة بعد أن حقق 12 بطولة محلية خلال 68 عاما.

وجلب منصور البلوي رئيس النادي العديد من البطولات منذ توليه رئاسة النادي عام 2003 حيث حقق الفريق خلال فترة رئاسته التي انتهت بنهاية الموسم الحالي 6 بطولات منها اثنتان محلية وأربع خارجية والطريف في الأمر أن الفريق حقق بطولة السوبر السعودي المصري أمام الإسماعيلي بعد توليه رئاسة النادي بـ 24 ساعة واختتم فترة رئاسته القانونية بالدوري المحلي.

وشهدت فترة رئاسة البلوي ضم الفريق لأبرز نجوم الأندية المحلية حيث استقطب خلال السنوات الماضية عددا من ألمع الأسماء الدولية أمثال رضا تكر من نادي الشباب وسعود كريري وسعيد الودعاني من نادي القادسية في صفقة تعتبر الأغلى في ذلك الوقت حيث قدرت بـ 24 مليون ريال وإبراهيم السويد من الأهلي وأحمد الدوخي من نادي الهلال. وهذه الصفقات وغيرها التي كلفت خزينة النادي الكثير من الأموال ساهمت بشكل فاعل في اعتلاء الفريق لمنصات التتويج والمنافسة بقوة على كافة البطولات سواء المحلية أو الخارجية.

كما نجح رئيس النادي بعد نهاية المرحلة التمهيدية وقبل المرحلة الأهم في تجديد عقود ثلاثة لاعبين وهم صالح الصقري وإبراهيم السويد وعبد الله الواكد وهذه الخطوة المهمة كان لها دور كبير في رفع الروح المعنوية خصوصاً عند اللاعبين المعنيين بالأمر حيث قدم السويد والصقري مستوى أكثر من رائع في المباراة النهائية وكانا من عوامل تفوق الاتحاد.

إخفاق هولندي

لم يكن الحكم الهولندي جان دبليو في مستوى المباراة واخفق في مناسبتين مهمتين كانتا عبارة عن ضربتي جزاء الأولى للهلال والثانية للاتحاد إضافة إلى عدم حزمه في بعض المخاشنات منتصف الشوط الثاني. الامير محمد بن فيصل اكد أن الاتحاد يستحق الفوز بالمباراة لأنه احترم خصمه جيدا واعلن استقالته من منصبه احتجاجا على عدم الدعم المادي لادارته من قبل اعضاء الشرف رغم وعودهم المتكررة بالدعم وأبدى اعتذاره الشديد لجماهير ناديه.

البلوي يرد على الهلاليين

كان الهلاليون قد اطلقوا وعودا قبل المباراة تتضمن وجود لاعب خفي سيكون مفاجأة النهائي وبعد المباراة تهكم منصور البلوي رئيس نادي الاتحاد باللاعب الخفي وقال يبدو انهم لم يجددوا عقده ولذلك لم يلعب واعتبر ان المنطق فرض نفسه واثبت من هو الفريق الأقوى بالسعودية مؤكدا ان الجماهير العربية والخليجية شاهدت كل شيء امام أعينها وقال حاول الهلاليون كثيرا افتعال المشاكل الاعلامية ضد نادي الاتحاد لكنهم اكتووا بنارها.

السكينة سر فوز الاتحاد

الاتحاديون أدوا مناسك العمرة قبل المباراة بيومين وكان لذلك أثر كبير في إيجاد تعبئة نفسية مميزة للاعبين ساهمت في عدم توترهم حتى بعد تقدم الهلال بهدف وقد اكد مسؤولو النادي انهم سيؤدون مناسك العمرة مرة اخرى شكرا لله.

الجابر يودع احتياطيا وحمزة مع الكأس

لم يكن احد ينتظر ان يكون ختام مسيرة اللاعب سامي الجابر مهاجم الاتحاد ستكون على دكة الاحتياط لكنه الواقع الذي كتبه مدرب فريق الهلال البرازيلي باكيتا عندما رفض اشراك الجابر بالمباراة ليودع مشواره من كرسي الاحتياط اما زميله حمزة ادريس فقد أعلن نهاية مشواره مع الكرة بعد ان استلم الكأس الغالية.

وكان ديمتري قد زج بحمزة بالشوط الثاني من المباراة وكان له دور في خلخلة الدفاعات الهلالية ليكون ختام حياته الرياضية مسكا عكس زميله الجابر الذي ربما ينتظر فرصة أخرى في مشوار فريقه بكأس دوري أبطال آسيا والتي تأهل الهلال إلى أدوارها التالية.

الشلهوب الغائب الأبرز

كان الغائب الأبرز عن العرس الكروي السعودي هو النجم محمد الشلهوب الذي منعته الإصابة من المشاركة وافتقد الهلاليون نجمهم في الجهة اليسرى التي كانت نقطة ضعف واضحة فيما كان الواكد والدوخي ابرز الغائبين عن التشكيلة الاتحادية.

الرياض ـ سلطان الدوسري: