أصبح المدرب المواطن جمعة ربيع من أهم العلامات البارزة في الكرة الإماراتية، إذ حيثما يظهر يكون هناك نجاح، وقد برهنت التجارب الماضية على ذلك، فهو مدرب سمته التميز، وهو واقعي يعرف توظيف عناصر اللعبة بشكل جيد.

كما أنه يعتمد على الجانب النفسي حينما يحتاج إلى ذلك ليغرس في روح اللاعب العزيمة ويثبت في داخله عوامل النصر قبل مواجهة المنافسين، فهو يدرك دائماً أن المهزومين من الداخل لا يمكن لهم أن يهزموا منافسيهم. جمعة ربيع «المتطوع» المتأهب لنجدة فريقه مجاناً يعاني حرباً شرسة من داخل أروقة نادي الشارقة، فهو يرى أن خصومه يريدون إبعاده وإبعاد كل مواطن يستطيع تحقيق النجاح. هذا المدرب المسالم يكشف من خلال هذا الحوار العديد من القضايا والأمور الجديرة بالاهتمام نأمل أن تُدرس من قبل قيادة النادي التي عليها أن تضع النقاط فوق الحروف من أجل مستقبل أفضل ل«الشارقة». - لا أريد العمل في النادي لأنهم لا يريدونني: * كيف تعاقد معك نادي الشارقة؟ ـ لم يكن لي مع نادي الشارقة عقد أو مفاوضات أو حتى مقابل.. فقد فاتحني الشيخ أحمد بن عبد الله آل ثاني وطلب مني تدريب الفريق ووافقت على الفور لأنني رأيت فيه حماس الرياضي الشاب الذي أعتقد انه سيكون له دور كبير في المرحلة القادمة وقمت بقبول هذه المهمة على هذا الأساس.

* تقصد أنك عملت بالمجان مع نادي الشارقة خلال الفترة الماضية؟ ـ نعم. * وكيف رأيت الفريق؟ ـ بأمانة الفريق كان في وضع صعب فقد خسر أشياء كثيرة سواء في النواحي التكتيكية أو التكنيكية أو حتى في الانضباط بالحضور للتدريب ولن أبالغ حين أقول أن روحهم كانت انهزامية وافتقدوا لروح الفوز وأمور نفسية كثيرة أثرت فيهم. * هل سترضى أن تكون مجرد مدرب طوارئ في كل مره يمر بها فريق الشارقة بأزمة؟ ـ نحن كمدربين مواطنين لا نحب أن نكون مدربين طوارئ ولكن أحيانا تأخذنا العاطفة وحين نتذكر أيام الصغر وكيف عشنا في أنديتنا فإننا ننسى كل شيء ونوافق على طلبهم دون تردد.. وحبي لنادي الشارقة وانتمائي له يجعلاني أعمل لهم دون شروط وراتب وعقد كما فعلت هذه المرة. * مع كل إخفاق يمر به نادي الشارقة نسمع بأصوات تنادي بعودتك.. هل فريق الشارقة لن يصلح حاله إلا معك؟ ـ فقط محبو النادي من الجماهير هم من يطالبون بعودتي، أما مجلس إدارة النادي فلا اعتقد أنه يريد ذلك ويعارض هذا التوجه.

* أعود لسؤالي الرئيسي فريق الشارقة لن «يتقدم» إلا بجمعة ربيع؟

ـ لا سيتقدم بدون جمعة ولكن إذا كانت هناك أسس لاختيار المدرب وتنظيم الفريق ولو وضعوا الأشخاص المناسبين لتسيير هذا الفريق وابعدوا بعض الأشخاص المسؤولين في النادي الذين يشوشون على اللاعبين.

* في أكثر من مناسبة في الحوار كنت تردد اسم «الإدارة».. ماذا تريد أن تقول عن إدارة الشارقة؟

ـ أتمنى من إدارة نادي الشارقة أن تطور هذا النادي خاصة في كرة القدم وأن تجلب مدربين جيدين للمراحل السنية وتتعاقد مع لاعبين أجانب جديرين باللعب في الشارقة وأن تنشئ أكاديمية للكرة وتهتم باللاعبين المعتزلين القدامى.

* هل تعتقد أن ما ينقص الشارقة كي ينافس على الدوري مدرب محنك ولاعبون أجانب جيدون فقط؟

ـ مشكلتنا في الإمارات أن كل الفرق تريد المنافسة على الدوري.. والحقيقة أن الفرق التي تنافس على البطولات محدودة ومعروفة.. والبقية يجب أن تنافس على المراكز المتبقية.. ويجب ألا تقفز الفرق المتوسطة قفزة كبيرة مرة واحدة ولكن الذي يحصل أن وضع الدوري جعل كل الفرق تطمح للمنافسة.

* تقصد أنه ليس من حق جمهور الشارقة أن يطالب بالدوري؟

ـ جمهور الشارقة واقعي ويقتنع لو وصلنا للمركز الرابع مثلا والذي كان يبالغ أو يريد البطولة بعض أفراد الإدارة في النادي.

* ومتى سيحقق فريق الشارقة بطولة الدوري؟

ـ إذا فكروا بعقلانيه وعلى مدى سنين ممكن أن يحصلوا على اللقب.. ولكن بالوضع الحالي لا.. فمن يريد الدوري يجب أن تكون لديه قاعدة.. فليس هناك نجوم في فريقي الشباب والناشئين بالنادي.. وعلى الجماهير ألا تنتظر لاعبا واحدا من المراحل السنية ممكن أن يصبح نجما خلال الأربع سنوات القادمة.

* وفي الفريق الأول هل هناك نجوم؟

ـ لا، ليس فيه نجوم.

* في حوار سابق معك.. سألتك هل ستدرب فريقا غير الشارقة وقلت لي أن هذا أمر صعب ولن يحصل.. ولو أعدت عليك السؤال الآن هل ستوافق على تدريب فريق آخر في الدولة غير الشارقة؟

ـ نعم سأدرب غير الشارقة فالمفاهيم تغيرت ومن كان ينادي بالانتماء وكان متشددا صار يبيع ويشتري وما عادت هذه القيم موجودة.. فأبواب الاحتراف فتحت للجميع وانظر إلى مكافآت اللاعبين أين وصلت والسبب هو الاحتراف.

* في مستهل الحوار بحت لي برغبة الشيخ أحمد آل ثاني واللاعبين بتدريبك للفريق؟

ـ فقاطعني قائلا.. نفذت طلبهم وأديت دوري ونجحت بتعاون جميع اللاعبين معي.

* وماذا ستفعل الآن؟

ـ ستنتهي إعارتي معهم.

* هل تتوقع ألا تتفق مع إدارة النادي؟

ـ هناك طرف ثالث وهو اتحاد الكرة ولو نفذوا طلبي سأستمر معهم.

* وفي حال تنفيذ نادي الشارقة لطلباتك؟

ـ لا تعليق.

* لماذا لا أراك متحمسا لاستكمال عملك مع نادي الشارقة؟

ـ بأمانة وبكل صدق العمل في نادي الشارقة صعب.. وكانت لي تجارب سابقة معهم ومع الأسف الشديد فالجمهور ومحبو النادي هم الذين يريدونني وأنا سعيد بهذا الشيء.. ولكن هناك بعض الناس في النادي لا ارتاح حين أعمل معهم لأنهم لا يريدونني.. ولذلك لا أحب أن أعمل مع أناس لا يرغبون بي.

* تعتقد أنهم سيعرقلون عملك مثلا؟

ـ نعم سيفعلون ذلك وكانت لي تجارب سابقة معهم.. فهم عبارة عن تيار يمشي ضدي وأنا لا أحب أن أخوض هذا التحدي فشخصيتي المسالمة لا تسمح لي بذلك.

* ولماذا هم ضدك؟

ـ هذا قدري.

* ألا توجد أسباب؟

ـ وجه هذا السؤال لهم.

* من هم بالضبط؟

ـ يضحك.. بلا إجابة.

* ولو فرضنا أنهم سيرحلون من النادي؟

ـ لهم جذور وارث في النادي !

* هل تقصد أن لجنة الكرة المسؤولة عن الفريق هي من تقف ضدك؟

ـ لا أعتقد أن لجنة الكرة هي من تسير عمل الفريق الأول بالنادي ودورها متواضع للغاية.

* وكيف نجعل دورها رئيسيا؟

ـ إبعاد الفريق الأول عن مجلس الإدارة وتشكيل جهاز فني ومدير للفريق مستقلين وتشكل فنية من خارج أعضاء مجلس الإدارة وهي التي تدبر أمور الفريق والمجلس يكون دوره تنفيذيا فقط.

* هل لنادي الشارقة كفاءات غير مستفاد منها؟

ـ مع الأسف أن كل الكفاءات التي كانت في النادي استقالت وخرجت واللاعبون القدامى ليس لهم دور والنادي واسع وكبير وكل لاعب قديم بإمكانه اداء دور معين في النادي.

* وأين تقع المشكلة أيضا؟

ـ باختصار مشكلة نادي الشارقة في الناس الموجودين حاليا وهم سبب كل المشاكل والإخفاقات فليس لديهم نظام في عملهم بل يعتمدون على كلام المجالس والاستنتاجات والفوضى.

* وهل سيكون الحل برحيل هذه الأسماء؟

ـ قلت لك سابقا حتى لو رحلوا سيكون لهم جذور وستظل مشكلة نادي الشارقة موجودة.

* هل لي بمثال واحد يوضح ويؤكد ما تقوله من سوء لأداء بعض أعضاء مجلس إدارة نادي الشارقة؟

ـ اتصل بي محسن مصبح في صيف الموسم الماضي وكنت خلالها خارج الدولة وقال لي أن لجنة الكرة بالنادي قررت أن توليك تدريب الفريق الأول وجهزت وبرمجت نفسي على هذا الأساس بعد أن وافقت على ذلك وحين عدت للدولة فوجئت بخبر تعاقدهم مع المدرب استريشكو..

فهم لهم حرية الاختيار ولكن لو كان هناك تقدير فمن باب الذوق أن يعتذروا على تغيير رأيهم.. فكيف تريدني بعد هذا المثال أن أعمل معهم.. أنا لا أوجه اتهاما لأي شخص ولكن ان كنت تريد أن تأخذ فكرة حقيقية عن أعضاء مجلس إدارة النادي فخذها من هذا المثال.. وأنا أعرف من يريدني ومن لا يريدني ولا أعرف نواياهم فقط بل «خباياهم» أيضا.

* هل هناك أسماء تعتقد لو أنها عادت للنادي سيتحسن وضعه قليلا؟

ـ يحيى عبد الكريم وعبد الله العجلة.

* قلت له مازحا ومن تريد من اللاعبين المواطنين؟

ـ ضحك وقال لو كنت أملك المال لاشتريت عبد الرحيم جمعة وحيدر ألو علي وإسماعيل مطر.

شكر

أشكر الشيخ عبد الله بن محمد آل ثاني رئيس النادي على هذه الثقة والاهتمام الذي أولاه لي وأشكر اللاعبين على هذا المجهود الذي بذلوه في سبيل تحقيق ما كنا نصبو إليه والشكر موصول للجمهور على ثقتهم بي وأتمنى للنادي مزيدا من التقدم والتطور

حوار: عمران محمد