أضاف جاري باليستر أسطور فريق مانشستر يونايتد السابق صوته إلى المطالبات المتعددة بعودة ديفيد بيكهام إلى صفوف المنتخب الإنجليزي التي تحققت أخيراً.

وقال باليستر إن زميله السابق على ملعب الأولد ترافورد لم يكن يستحق الاستبعاد في المقام الأول. وأضاف أنه يعتبر أن ديفيد أثبت مقدرته وكفاءته مع ريال مدريد.

يقول باليستر صاحب الثلاثمئة مباراة مع مان يونايتد: «في الواقع أننا ما زلنا بحاجة إلى ديفيد بالمنتخب وهو لاعب مميز أثبت أنه ما زال قادراً على العطاء والتألق على أعلى مستوى ويجب ألا يتردد المدرب مكلارين في إعادته إلى التشكيلة، والحقيقة لا أفهم لماذا استبعده منذ البداية. يتحدث الناس عن تواضع عطاء بيكهام في كأس العالم الأخيرة رغم أنه أحرز أهدافاً وصنع أخرى، فمن من اللاعبين الذين شاركوا بدلا عنه فعل مثلما فعل هو، وخبرة ديفيد لا تُقدر في نهائيات أوروبا 2008 بعد أن عانينا الكثير خلال غيابه عن مرحلة التصفيات المؤهلة لها».

هذه التصريحات من باليستر جعلت المدرب مكلارين يعود إلى مراقبة ديفيد بيكهام عن كثب خلال المباريات الأخيرة التي شارك وأبدع خلالها مع ريال مدريد.

محمد سيف النصر

يشبه ديفيد بيكهام ما قاله الشاعر العربي أبو الطيب المتنبي في إحدى قصائده: «أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جرّاها ويختصم». فإذا أبدع في اللعب نُصبت له التماثيل وقيلت عنه الأهازيج، حتى بعد أن هبط مستواه وطرده المدرب القدير السير أليكس فيرجسون ثم أبعده مدرب انجلترا الجديد ستيف مكلارين عن تشكيلة المنتخب القومي، وهو مع هذا وذاك ماضٍ في حصد الملايين من الأندية والشركات الكبرى في العالم مقابل ظهوره في إعلانات منتجاتها.

وعندما تواضع مستواه مع ريال مدريد فرّط فيه مدربه كابيللو فذهب إلى فريق لوس انجلوس جالاكسي مقابل مبلغ قياسي في تاريخ كرة القدم على أن يتم الانتقال بعد ختام الموسم الحالي.

ثم فاجأ بيكهام الجميع بمن فيهم كابيللو نفسه حيث كان من العناصر المؤثرة في صحوة الريال المتأخرة مع نهاية الموسم لينال الإشادة من زملائه ووسائل الإعلام الإسبانية بسبب أدائه، وبعد ما تجاوز ريال مدريد غريمه برشلونة في ترتيب أندية الدوري الإسباني.

ورغم تصريحات المدرب مكلارين حول أداء بيكهام المخيّب، وزملائه خلال مونديال ألمانيا 2006 عاد ليصرح بأنه لم يستبعد احتمال عودة بيكهام إلى المنتخب خلال التصفيات المؤهلة لنهائيات أمم أوروبا 2008، وعلق مكلارين قائلاً: «لم أقل أبداً إن الباب مغلق أمام عودة ديفيد بيكهام».

والآن، بعد أن استدعاه المدرب مكلارين مجدداً للمشاركة في مباراة البرازيل الودية ولقاء استونيا ضمن التصفيات الأوروبية، فما هي قصة بيكهام مع ريال مدريد والمنتخب الإنجليزي؟

288 يوماً

لم يشارك بيكهام مع المنتخب الإنجليزي منذ إخفاق مونديال 2006 ومضى عن غيابه 288 يوماً، والآن ينقسم معسكر لاعبي إنجلترا إلى قسمين، الأول يرحِّب بعودته مؤكدين حاجة المنتخب لخدماته، والثاني يعتبر أن هذه العودة تشكك في مقدرة النجوم الذين شاركوا في المباريات في غيابه.

ويعود مكلارين إلى تصريحاته حول بيكهام مجدداً: «أتابع جميع اللاعبين حالياً، ويقدم ديفيد مستوى يؤهله للعودة إلى صفوف المنتخب بعد أن ساهم في تصحيح مسار فريقه ريال مدريد ليتصدر الدوري الإسباني، يفعل ذلك رغم أنه مغادر إلى أميركا عند نهاية الموسم الحالي، ولاعب في خبرته لا يمكن لأي مدرب أن يتجاهل الاستعانة به».

وهنا يتصدى زميله السابق مع المنتخب مايكل أوين العائد هو الآخر من إصابة أبعدته طويلاً: «إن بإمكان بيكهام قيادة الريال لإحراز بطولة الدوري قبل رحيله». مضيفاً: «يدهشنا جميعاً ما يفعله ديفيد مع ريال مدريد، وأنا واثق أنه راغب في إنهاء مسيرته في مدريد بلقب الدوري الإسباني، وأنا سعيد من أجله».

ويؤمن مكلارين على ما قاله أوين مضيفاً: «صحيح أن اللعب مع الأندية شيء والمشاركة على مستوى المنتخبات شيء آخر، لكننا بحاجة إلى خبرة لاعبين أمثال بيكهام في المرحلة الحرجة المقبلة من المشاركات الدولية وعلى رأسها نهائيات أوروبا 2008، وحالياً قليل من لاعبينا يملكون خبرة ومهارات بيكهام».

بهذا التصريح من المدرب اعتبره النقاد على استعداد أن يستمع إلى رأي الجمهور الإنجليزي الذي اعتبره مخطئاً في استبعاده في المقام الأول.

ومن الواضح أن كلارين في حاجة إلى تحقيق الفوز في مباراة استونيا لإنقاذ منصبه شخصياً، وبالتالي لا يمانع في مناقضة نفسه، لتحقيق ذلك. ومعروف أن مكلارين أراد إثبات نفوذه وقدرته على استبعاد أي لاعب مهما كانت نجوميته عندما خلف السويدي اريكسون في المنصب، وعدم الفوز في لقاءاته المقبلة يعني عدم تأهل إنجلترا إلى أوروبا 2008.

لذلك لا مجال أمام مكلارين سوى ابتلاع قراراته السابقة والاستعانة بنجوم أمثال بيكهام ومعه مايكل أوين مهاجم نيوكاسل فأشركه في تشكيلة المنتخب الرديف أمام البانيا فأثبت أوين أنه تعافى تماماً وقدم عطاءً جيداً يعتبره مكلارين إشارة خفية على ضرورة الاستعانة ببيكهام.

روبرتو كارلوس: عاد إلى مكانه الطبيعي

يعتبر روبرتو كارلوس مدافع ريال مدريد القوي أن بيكهام ما كان يجب أن يبتعد عن المنتخب. وأضاف المدافع البرازيلي الأسطورة أنه يرحِّب بعودة بيكهام واستدعاء مكلارين له.

وبعد أربعة أعوام على ملعب برنابيو ربطت الثنائي الشهير صداقة متينة، ويقول كارلوس عن صديقه: «بيكهام لاعب قادر على رفع مستوى الفريق بأكمله ومنح الجمهور واللاعبين بهجة كرة القدم وأعتبره إنجليزياً بنكهة برازيلية».

ورغم اعتزاله اللعب دولياً، ما زال روبرتو كارلوس يثير الرعب في الأندية الإسبانية بالدوري وكانت آخر إبداعاته هدف الفوز الذي أحرزه في مرمى فريق ريكرياتيفو هويلفا الأسبوع المنصرم، ليبقي الريال في صدارة الليجا وكان قد تلقى التمريرة التي أحرز منها آخر أهدافه من زميله بيكهام (32 سنة).

ويعتبر روبرتو كارلوس أن انجلترا ستستفيد من عودة أحد أفضل لاعبي الوسط في العالم، معلقاً: «قدم عطاءً مميزاً مع ريال مدريد، ومثالاً للاعب داخل وخارج الملعب لشخصيته وانضباطه، وكمدافع فهو لاعب يصعب اللعب أمامه لذكائه وقوته، ودقة تمريراته وعكسياته تجعل من الصعب مواجهته مع أي فريق يلعب في صفوفه».

الجمهور يُغني لإعادة نجمه للمنتخب

اتصل ديفيد بيكهام بزملائه السابقين في المنتخب الإنجليزي قائلاً لهم: «أنتم أفضل من أن تفشلوا في مهمتكم والتأهل لنهائيات أوروبا العام المقبل»، وذلك قبل مباراة اندورا التي جرت في برشلونة الإسبانية.

يقول بيكهام ذلك رغم الإصابات التي ضربت لاعبي انجلترا بالجملة قبل مباراتي «اسرائيل» واندورا.

ويضيف بيكهام: «رغم أن أمامهم عددا من المباريات الصعبة إلا أن التشكيلة تضم عدداً من اللاعبين المميزين لا ينقصهم سوى بعض الثقة بالنفس والجميع شاهد واين روني الذي صام فترة عن التهديف ثم عاد بقوة إلى إحرازها بكل اقتدار، لقد أمضيت وقتاً طويلاً في اللعب والتدرب مع هؤلاء اللاعبين وأعتبر بعضهم أفضل نجوم العالم».

وخلال زيارة قام بها لإحدى المدارس بمدينة بريستول حيث شارك في افتتاح موقع بالانترنت يقدم النصائح التدريبية المجانية للمعلمين وطلاب المدارس قال بيكهام: «رددت كثيراً أنني على استعداد للعودة إلى المنتخب، وهو قول ما زلت أردده متى ما استدعاني المدرب مكلارين».

يُذكر أن أصوات جمهور انجلترا قد علت مؤخراً مطالبة مكلارين باستدعاء بيكهام، ورددت الجماهير أغنية خاصة لعودة بيكهام خلال مباراة أندورا التي جرت في برشلونة الإسبانية، وعن ذلك قال بيكهام: «أسعدني سماع هذه الأهازيج مثلما أسعدتني عودة الزملاء بنقاط المباراة الثلاث المهمة في مشوار التأهل لنهائيات أوروبا، واللعب للمنتخب الإنجليزي كان إحدى المحطات المشرفة في مشواري الكروي والأكبر منه أنني مُنحت شرف ارتداء شارة الكابتنية وكان التخلي عنها من أصعب الأمور التي تعرضت لها، أما الغياب عن المشاركة فهو الكابوس الذي عانيت منه وانتظرت دائماً اشارة مكلارين للعودة إلى المنتخب وقد سعدت بدعوتي مجدداً.

محطات مهمة في مشوار بيكهام

25/6/2006

أحرز بيكهام هدفاً في مرمى الإكوادور من ركلة حرة ضمنت لإنجلترا مكاناً في الدور ربع النهائي بمونديال 2006. وهو الهدف الذي جعل بيكهام اللاعب الإنجليزي الوحيد الذي يحرز أهدافاً في ثلاثة نهائيات كأس العالم.

7/6/2002

تقدم بيكهام لتسديد ركلة جزاء عاطفية، وبالفعل نجح في إحراز هدف في مرمى الأرجنتين ضمن مرحلة المجموعات. وسبب عاطفيتها أنه حصل على البطاقة الحمراء أمام الأرجنتين في نهائيات كأس العالم 1998 قبل أربعة أعوام.

6/10/2001

أحرز بيكهام هدفاً في مرمى المنتخب اليوناني بعد عرض منفرد في غاية الروعة من ركلة حرة في المباراة الختامية ضمن مرحلة التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم على ملعب الأولد ترافورد ليؤمن التعادل بهدفين لكلٍ وكان التعادل كافياً لتأهل المنتخب الإنجليزي إلى نهائيات المونديال.

26/6/1998

ألزم المدرب جلين هوديل بيكهام دكة الاحتياط خلال مباراتي الافتتاح ضمن المجموعات في نهائيات مونديال 1998، ثم أشركه في لقاء كولومبيا فأحرز هدفه الأول في المونديال من ركلة حرة وبأسلوب رائع وهو الهدف الذي ضمن لإنجلترا مكاناً في مرحلة خروج المغلوب.

..ولحظات حرجة

* 11/8/2006

أعلن ديفيد بيكهام تنحيه عن قيادة المنتخب بعد أن استبعده المدرب ستيف مكلارين من التشكيلة بعد مونديال 2006 وأصبح مستقبله مظلماً مع المنتخب.

* 8/10/2005

حصل بيكهام على بطاقة حمراء أمام النمسا وكان قد تلقى بطاقتين صفراوين خلال ثلاث دقائق في لقاء النمسا ضمن مرحلة التصفيات المؤهلة للمونديال في ألمانيا وأصبح بذلك أول كابتن لإنجلترا يتعرض للطرد، واللاعب الوحيد الذي يحصل على بطاقتين حمراويتين في مباراة دولية.

* 24/6/2004

فشل بيكهام في إحراز هدف من ركلة جزاء أمام المنتخب البرتغالي رغم أنه الخبير في إحراز أهداف من الركلات الحرة وضربات الجزاء، وكانت الركلة الأولى المهمة في ربع نهائي أوروبا 2004 وخرجت إنجلترا بعدها من البطولة.

* 13/6/2000

نشرت الصحف صوراً لبيكهام وهو يقوم بحركة حرجة بإصبعه تجاه جماهير المنتخب الإنجليزي بعد أن تعرض للإساءة من مدرجات الجمهور بعد الخسارة أمام البرتغال في بطولة أوروبا 2000.

* 30/6/1998

حصل بيكهام على البطاقة الحمراء أمام الأرجنتين بعد أن اعتدى بالضرب على ديجو سيميوني في الجولة الثانية من نهائيات كأس العالم 1998 واعتبره الإنجليز السبب المباشر في خروج المنتخب الإنجليزي من البطولة.